بعد الستين.. لماذا قد تشبع أسرع ومتى تستشير الطبيب؟

قد يلاحظ بعض الأشخاص مع التقدم في العمر أنهم لم يعودوا قادرين على إنهاء الوجبات التي اعتادوا تناولها، أو أنهم يشعرون بالشبع بعد تناول كمية صغيرة من الطعام.
ورغم شيوع هذه الظاهرة لدى بعض كبار السن، فإنها ليست نتيجة حتمية للتقدم في العمر، ولا ينبغي تفسير أي انخفاض في الشهية بأنه جزء طبيعي من الشيخوخة.
وتشير المراجعات العلمية إلى أن الشهية تتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل الإشارات التي تنظم الجوع والشبع، ووظائف الجهاز الهضمي، وحاستي الشم والتذوق، إضافة إلى الأدوية والأمراض والحالة الاجتماعية.
لماذا تتغير إشارات الجوع والشبع؟
تتحكم في الشهية شبكة معقدة من الإشارات المتبادلة بين الجهاز الهضمي والدماغ وأنسجة الجسم المختلفة. ومع التقدم في العمر، يمكن أن تتغير بعض استجابات هذه الشبكة، فيشعر الشخص بجوع أقل أو يستمر لديه الإحساس بالامتلاء لفترة أطول.
لكن اختزال الأمر في انخفاض هرمون الجوع «الغريلين» وحده ليس دقيقاً، إذ جاءت نتائج الدراسات حول هذا الهرمون متفاوتة، كما تشارك هرمونات وإشارات أخرى في تحديد وقت الشعور بالجوع والشبع.
وقد يتباطأ تفريغ المعدة لدى بعض الأشخاص، ما قد يطيل الإحساس بالامتلاء، لكن هذه التغيرات لا تحدث بالدرجة نفسها لدى الجميع، كما يمكن أن تتداخل معها بعض الأدوية أو المشكلات الصحية.
انخفاض السعرات لا يعني انخفاض الحاجة إلى العناصر الغذائية
مع التقدم في العمر، قد تنخفض حاجة الجسم إلى الطاقة نتيجة تراجع النشاط البدني والكتلة العضلية، لكن ذلك لا يعني أن الجسم يحتاج إلى كميات أقل بالقدر نفسه من البروتين والفيتامينات والمعادن.
ولهذا تصبح جودة الطعام أكثر أهمية عندما تكون الكميات التي يستطيع الشخص تناولها محدودة. فبدلاً من تناول كمية كبيرة من أطعمة قليلة القيمة الغذائية، يكون من الأفضل اختيار وجبات صغيرة توفر أكبر قدر ممكن من العناصر الضرورية.
كما أن ضعف الشهية قد يجعل الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر صعوبة، ما قد يؤدي إلى تراجع النشاط البدني بدوره، وهنا يمكن أن تتشكل دائرة تستحق الانتباه بدلاً من اعتبار الأمر تغيراً لا يمكن التعامل معه.
لماذا يصبح الطعام أقل جاذبية؟
بحسب المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة، قد تتغير حاستا الشم والتذوق مع التقدم في العمر، ما يجعل الطعام يبدو أقل نكهة أو جاذبية مما كان عليه سابقاً.
وقد تزيد مشكلات الأسنان والفم أو صعوبة المضغ والبلع من صعوبة تناول الطعام، في حين يمكن لبعض الأمراض والأدوية أن تؤثر في الشهية أو تغير مذاق الأطعمة.
كما تلعب العوامل الاجتماعية دوراً مهماً. فتناول الطعام بمفردك باستمرار، أو مواجهة صعوبة في التسوق والطهي، قد يؤديان لدى بعض الأشخاص إلى عدم انتظام الوجبات وانخفاض تنوعها.
كيف تجعل الوجبات الصغيرة أكثر فائدة؟
إذا كانت الوجبات الكبيرة تسبب شعوراً سريعاً بالامتلاء، يمكن تقسيم الطعام إلى وجبات أصغر على مدار اليوم، مع الحرص على أن تكون هذه الوجبات متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، لا مجرد كميات قليلة متفرقة.
ويمكن إضافة مصدر مناسب للبروتين، بحسب الحالة الصحية، مثل البيض أو اللبن أو البقوليات أو السمك، مع التنويع بين الخضراوات والفواكه والحبوب.
وقد تساعد الأعشاب والتوابل على جعل الطعام أكثر نكهة دون الحاجة إلى زيادة الملح.
وإذا كانت مشكلة المضغ قائمة، يمكن اختيار أطعمة ذات قوام أكثر سهولة، مع معالجة مشكلات الأسنان والفم بدلاً من تجنب مجموعات غذائية كاملة.
كما قد يكون تناول الطعام مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء وسيلة لجعل الوجبات أكثر متعة وانتظاماً. ويساعد النشاط البدني المناسب، بما في ذلك تمارين المقاومة، على الحفاظ على القوة والقدرة الوظيفية.
متى تصبح قلة الشهية مدعاة للقلق؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا ظهر الشعور بالشبع المبكر حديثاً أو استمر لفترة، ولا سيما إذا ترافق مع فقدان وزن غير مقصود أو صعوبة في البلع أو ألم أو قيء أو ضعف واضح.
وإذا كان هناك اعتقاد بأن أحد الأدوية يؤثر في الشهية، فلا ينبغي إيقافه من تلقاء النفس، بل من الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب حتى يتمكن من مراجعة العلاج والبحث عن أسباب يمكن التعامل معها.
وفي النهاية، لا يعني الحفاظ على التغذية الجيدة مع التقدم في العمر إجبار الشخص على إنهاء طبق كبير، بل التأكد من أن الكمية التي يستطيع تناولها توفر احتياجات جسمه الأساسية، وأن أي تراجع مستمر أو غير مبرر في الشهية لا يخفي مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم وعلاج.
سكاي نيوز عربية



