الاخبار

بعد هبوط فلاي دبي بتبوك.. ما قصة فنجان القهوة الذي حصد ملايين المشاهدات؟

أثبتت واقعة تفاعلت معها منصات التواصل الاجتماعي أن الصورة قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من الكلمات، بعدما اكتفى مغرد سعودي بصورة واحدة للرد على تدوينة أثارت جدلاً، لتتحول الصورة خلال وقت قصير إلى حديث واسع وتحصد ملايين المشاهدات.
كيف بدأت القصة؟
تعود الحكاية إلى حادثة الهبوط الاضطراري لطائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، تحمل الرقم «إف زد 1073»، وكانت في طريقها من مطار دبي الدولي إلى تل أبيب، قبل أن تهبط في مطار تبوك السعودي الأربعاء الماضي.
وبعد الحادثة، نشر الإسرائيلي آفي كانر تعليقاً على منصة «إكس»، دعا فيه الإسرائيليين إلى تجربة القهوة السعودية، واصفاً إياها بأنها «الأفضل على الإطلاق».
لكن الرد الذي لفت الأنظار جاء من مغرد سعودي يُدعى «فهد»، لا يتابعه سوى بضعة آلاف من الأشخاص، واختار أن يجيب بصورة فقط.
الصورة كانت لفنجان من القهوة السعودية مملوء حتى حافته، من دون أي تعليق أو كلمة واحدة.
19 مليون مشاهدة لصورة واحدة
لم يمض وقت طويل حتى تحولت الصورة إلى مادة واسعة التداول، وتجاوز عدد مشاهداتها 19 مليوناً على منصة «إكس»، قبل أن تنتقل التفاعلات حولها إلى منصات اجتماعية أخرى.
ولم يكن اختيار صورة الفنجان عشوائياً بالنسبة إلى كثير من المتابعين، إذ ربطوا دلالتها بعادات تقديم القهوة المتوارثة في شبه الجزيرة العربية.
ماذا يعني ملء فنجان القهوة؟
عادة ما تُقدم القهوة العربية في الفنجان بكمية قليلة لا تتجاوز ثلثه، ويستمر المضيف في إعادة صبها للضيف كعلامة على الترحيب والكرم وحسن الضيافة.
أما تقديم الفنجان ممتلئاً بالكامل، كما ظهر في الصورة المتداولة، فيحمل في بعض التفسيرات الاجتماعية المحلية دلالة معاكسة، إذ يمكن أن يفهم على أنه إشارة إلى عدم الترحيب بالضيف والرغبة في إنهاء الزيارة ومغادرته سريعاً.
وهذه الدلالة الثقافية هي التي جعلت الصورة تبدو بالنسبة إلى كثير من المتابعين وكأنها رد كامل، رغم غياب أي تعليق مكتوب.
من السخرية إلى المقارنات الثقافية
تباينت ردود الفعل على الصورة بين من أشاد بقدرتها على إيصال رسالة ساخرة ومباشرة من دون كلمات، وبين آخرين تعاملوا معها بروح فكاهية.
ووصف أحد المتابعين الصورة بأنها «أقوى تغريدة في تاريخ تويتر»، فيما ذهب آخرون إلى المزاح بشأن «كسر الفنجان»، في إشارة إلى بعض العادات القبلية المرتبطة بالضيوف غير المرغوب فيهم.
ولم يتوقف التفاعل عند المستخدمين العرب، إذ شارك مستخدمون من دول آسيوية، بينها اليابان، في النقاش، مشيرين إلى وجود ممارسات مشابهة في ثقافاتهم.
وأشار هؤلاء إلى أن طريقة تقديم المشروب أو كمية ما يقدم للضيف قد تحمل في بعض المجتمعات دلالات تتعلق بالترحيب أو الرغبة في الاكتفاء، لتتحول صورة فنجان القهوة السعودي إلى مثال على وجود «لغة صامتة» للضيافة تتجاوز الحدود والثقافات.
الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى