سر “الصورة الذهبية”.. أولمرت يكشف خفايا اغتيال عماد مغنية

تحت عنوان “أريزونا كلنا”، حملت مذكرات إيهود أولمرت الصادرة عن دار نشر تابعة لمجموعة “يديعوت أحرونوت” تفاصيل غير مسبوقة حول المطاردة الأمنية التي سبقت اغتيال عماد مغنية. ويوثق رئيس الوزراء الأسبق في كتابه الاختراق الأمني الذي مكّن الاستخبارات الإسرائيلية من الحصول على “الصورة الذهبية” للمسؤول العسكري، في سياقٍ صحّح الكثير من المعلومات المغلوطة والتكهنات غير الدقيقة التي كانت تحيط بهويته الشكلية لسنوات طويلة.
“الصورة الذهبية” ونفي عمليات التجميل
وأوضح أولمرت في كتابه أن عناصر الموساد تمكنوا من التقاط صورة لمغنية فور وصوله إلى دمشق رفقة زوجته وابنه، مستخدمين وسائل تمويه أدوات تصوير ونظارات معتمدة في ممارساتهم الاستخباراتية.
ونفت هذه اللقطة، التي وصفها أولمرت بـ”الصورة الذهبية”، التقارير السابقة التي زعمت خضوع مغنية لعمليات جراحية تجميلية لتغيير ملامح وجهه وتضليل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية، مؤكداً عدم صحة تلك الأنباء.
وأشار الكتاب إلى أن الوصول للصورة جاء عن طريق الصدفة خلال تعقب رئيس الفرع العسكري للبرنامج النووي السوري، الجنرال محمد سليمان، الذي كان على صلة وثيقة بمغنية واستشاره في كيفية التعامل مع أدلة الموقع النووي بدير الزور قبل تدميره عام 2007.
الدور الاستخباري واشتراطات واشنطن
وأشار أولمرت إلى أن الكشف عن الموقع النووي السوري بدأ بفرضية قدمتها ضابطة سابقة في الموساد تُدعى “عنات” أثناء دورتها التدريبية، ورغم توبيخها في البداية وعدم اقتناع قيادات الجهاز بطرحها، إلا أن تحرياتها أثبتت صحة فرضيتها لاحقاً، ما قاد لتكامل التتبع الاستخباراتي.
وفيما يتعلق بعملية التنفيذ، كشف أولمرت أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن اشترط استهداف مغنية حصراً دون إلحاق الضرر بأي شخص آخر، مما منع استهداف القيادي الإيراني قاسم سليماني والجنرال السوري محمد سليمان اللذين تواجدا في الشقة ذاتها قبل ساعات من العملية.
وتمت عملية الاغتيال بتنسيق مشترك بين الموساد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) عبر تفخيخ سيارة جيب رُكنت بالقرب من مبنى إقامة مغنية، حيث صدر أمر التفجير من غرفة العمليات عقب تأكيد ضابطتين من الموساد لهوية الهدف استناداً إلى الصورة المعتمدة، ما أدى لمقتله ومعه حارسه الشخصي.
خلفيات القيادات وتوزيع الإمكانيات
ولفت أولمرت إلى وجود أسباب تاريخية لدى رئيس الموساد الأسبق مائير داغان لملاحقة مغنية، موضحاً أن داغان كان قد أعتقل مغنية في بداية الثمانينيات عندما كان قائداً لوحدة الارتباط بجمهورية لبنان، وأفرج عنه حينها باعتباره “سمكة صغيرة” وقبل انضمامه لصفوف “حزب الله”.
وذكر الكتاب أن تركيز الأقمار الاصطناعية وإمكانيات التصوير الإسرائيلية وجهت في تلك الفترة صوب الأراضي السورية ومتابعة الملف النووي، على حساب جهود تتبع الجندي الإسرائيلي الأسير حينها في قطاع غزة، غلعاد شاليط، نظراً لمحدودية القدرات التقنية المتوفرة آنذاك مقارنة بالوقت الحالي.
إرم نيوز



