اقتصاد

ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الصناعة السورية

وضعت الزيادة الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية المصانع السورية أمام تحديات جديدة، مع ارتفاع كلفة التشغيل والإنتاج، ما يترك الصناعيين أمام خيارات صعبة تتراوح بين تحمل جزء من الزيادة، أو رفع أسعار المنتجات، أو تقليص هوامش الأرباح.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة للمنشآت التي تعتمد بشكل كبير على الفيول والغاز، إذ يصعب الاستغناء عن هذه المواد في العديد من خطوط الإنتاج، وبالتالي ينعكس ارتفاع أسعارها مباشرة على كلفة تشغيل المصانع.
غرفة صناعة دمشق تبحث عن حلول
قال رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي، في تصريح لـ«الوطن»، إن الصناعيين يتحملون جزءاً من تداعيات الأزمة المرتبطة بالتطورات الإقليمية والدولية، ومن بينها أزمة الخليج والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من تأثيرات على أسعار المشتقات النفطية.
وأوضح مولوي أن غرفة الصناعة لا تتعامل مع زيادة الأسعار باعتبارها قراراً نهائياً، بل تسعى إلى البحث عن حلول تساعد المنشآت الصناعية على مواصلة العمل والحفاظ على قدرتها الإنتاجية بأسعار يمكن تحملها.
وأشار إلى أن الغرفة تواصلت مع الجهات المعنية، وجرى الاتفاق على بحث تداعيات ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، خصوصاً أن جزءاً من أسباب الارتفاع يرتبط بعوامل خارجية، مع التأكيد على ضرورة معالجة انعكاساتها على الصناعة المحلية.
وبحسب مولوي، يجري بحث إمكانية التعاون مع وزارة النفط لتأمين احتياجات المنشآت الصناعية من الفيول والغاز بأسعار مناسبة للقطاع، بما يخفف من أثر ارتفاع تكاليف الطاقة.
كلفة الفيول تنعكس على سعر المنتج
ويرى مولوي أن ارتفاع كلفة الطاقة يمثل إحدى أبرز المشكلات أمام الصناعيين، إذ يمكن للمنشأة تحمل جزء من الزيادة لفترة محدودة، لكن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يؤدي تدريجياً إلى تقليص هامش الربح ويضعف قدرة المصانع على تمويل عمليات التشغيل والتوسع والتحديث.
وفي المقابل، فإن نقل كامل الزيادة إلى أسعار المنتجات سيؤدي إلى انتقال أثر ارتفاع الوقود من المصانع إلى الأسواق، خصوصاً في الصناعات التي تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة.
وبذلك لا يبقى سعر الفيول مجرد تكلفة تشغيلية داخل المصنع، بل يصبح عاملاً مؤثراً في سعر المنتج النهائي وحجم الطلب وقدرة المنشأة على الاستمرار.
تحديث خطوط الإنتاج لتقليل استهلاك الطاقة
من جانبه، قال الصناعي محمد الشاعر، رئيس مجلس إدارة الجمعية الكيميائية السورية، لـ«الوطن»، إن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بصورة مباشرة على مختلف الصناعات، ولا سيما الصناعات الكيميائية التي تعد من القطاعات الأعلى استهلاكاً للطاقة والفيول.
ويقترح الشاعر أن تترافق معالجة ارتفاع تكاليف الطاقة مع العمل على خفض استهلاكها داخل المنشآت، وذلك من خلال تشجيع استخدام المعدات الحديثة وتوفير التمويل والقروض اللازمة لتجديد خطوط الإنتاج واستبدال الآلات القديمة بأخرى أكثر كفاءة.
وبحسب هذا الطرح، فإن معالجة المشكلة لا تقتصر على توفير الفيول والغاز بأسعار مناسبة، وإنما تشمل أيضاً تقليل كمية الطاقة المطلوبة لإنتاج الكمية نفسها من السلع.
ارتفاع الطاقة يهدد بزيادة كلفة المنتجات
ويضع ارتفاع أسعار الطاقة الصناعة السورية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على الإنتاج في ظل ارتفاع النفقات. فرفع أسعار المنتجات قد يساعد المصانع على تعويض جزء من الزيادة، لكنه قد يؤثر في الطلب، في حين أن تحمل كامل الارتفاع قد يستنزف الموارد المالية للمنشآت ويحد من قدرتها على الاستثمار والتطوير.
ومن هنا تكتسب المباحثات بين غرفة الصناعة ووزارة النفط أهمية تتجاوز مسألة تحديد سعر الفيول والغاز، لتصل إلى كيفية الحفاظ على استمرار الإنتاج وتقليل انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على أسعار السلع.
ويبقى نجاح أي حلول مطروحة مرتبطاً بقدرتها على تأمين احتياجات المصانع من الوقود بأسعار قابلة للتحمل، بالتوازي مع تحديث خطوط الإنتاج وخفض استهلاك الطاقة، إذ تبدأ المشكلة من ارتفاع سعر الوقود، لكن آثارها قد تصل في النهاية إلى سعر المنتج الذي يدفعه المستهلك.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى