دمشق تكشف عن مساع لاتفاق شراكة جديد مع الاتحاد الأوروبي

وضعت المباحثات الدبلوماسية بدمشق بين وزير الخارجية “أسعد الشيباني” والمسؤولة الأوروبية “كايا كالاس” محددات واضحة للتعاون المشترك، حيث تمحور النقاش حول تطوير اتفاقيات ثنائية جديدة ودعم الحكومة السورية انتقائياً ومؤسساتياً، بالتوازي مع تقييم شامل للملفات الساخنة وفي مقدمتها تطورات جنوبي سوريا.
رفع التمثيل الدبلوماسي واتفاقية شراكة جديدة
وأعلن الشيباني، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الثلاثاء 29 أيلول عقب المباحثات، عن عزم دمشق رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل إلى درجة سفير. وأوضح أن الحكومة السورية تسعى لإنجاز اتفاق شراكة جديد يخلف اتفاقية التعاون الدولي لعام 1977، عبر إعداد ورقة نطاق مشتركة قبل نهاية الربع الأول من العام المقبل.
وأضاف وزير الخارجية أن سوريا تطمح لالتزام استراتيجي عبر إدراجها ضمن الإطار المالي المتعدد للاتحاد للأعوام (2028-2034) لبناء شراكة صلبة عبر المؤسسات. كما أشار إلى الاستفادة من تجربة إستونيا في التحول الرقمي لدعم برامج الحوكمة وخارطة “سيجما” والتطوير الخدمي، مؤكداً أن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا.
ملفات الجنوب والعقوبات والأمن الداخلي
وفيما يخص الملف الميداني، طالب الشيباني الاتحاد الأوروبي بموقف حاسم يسمى الاعتداءات الإسرائيلية بمسمياتها الحقيقية والمطالبة بانسحاب قواتها من الأراضي التي توغلت فيها منذ 8 كانون الأول 2024. كما دعا إلى رفع باقي العقوبات عن المؤسسات الحكومية مع إبقائها على رموز النظام السابق.
وتطرق الشيباني إلى جهود الحكومة في ملفات الأمن الداخلي، مكافحة المخدرات، الاتجار بالبشر، وإنهاء ملف أسلحة الدمار الشامل، فضلاً عن الخطوات السياسية المتمثلة بنشاط مجلس الشعب ودمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
الموقف الأوروبي والمسار الانتقالي
من جانبها، أكدت كايا كالاس أن نجاح المسار الانتقالي الجامع في سوريا يهم أوروبا والسوريين، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي تحرك عقب سقوط النظام لرفع العقوبات الاقتصادية ودعم التعافي وإعادة الإعمار. وأعلنت عن حوار مرتقب رفيع المستوى يخص اللجان التقنية السياسية والأمنية قبل الصيف المقبل، مشددة على أن الاستثمارات تتطلب البيئة الآمنة، سيادة القانون، مشاركة المرأة، والعدالة الانتقالية.
ودعت كالاس فيما يخص الجنوب السوري إلى احترام اتفاقية وقف إطلاق النار لعام 1974، كما أشارت إلى أن الحكومة السورية تمكنت من تخفيف الحضور الروسي وتوفير بدائل موثوقة. وأشادت بنأي دمشق بنفسها عن الصراع بين أمريكا وإيران، مما ساعد في منع اتساع نطاق النزاع، في ظل موقف أوروبي يوازي الدعم الأمريكي المشروط للحكومة الجديدة.
عنب بلدي



