«سويفت» عاد إلى سوريا:لماذا لا تزال الحوالات الدولية محدودة.. وما الذي يعطّلها؟

“عقبة جديدة تلوح في الأفق أمام القطاع المصرفي السوري بعد أن ظنّ الكثيرون أن الحل قد اكتمل؛ فبالرغم من نجاح مصرف سورية المركزي في فك عزلته التقنية والعودة إلى شبكة ‘سويفت’ العالمية، إلا أن شريان التحويلات الخارجية لا يزال بحاجة إلى جهد دبلوماسي ومالي مكثف لتجاوز التحدي الأكبر: استعادة شبكة المصارف المراسلة في الخارج والامتثال للمتطلبات الدولية المقعدة.”
سويفت لم يتوقف بالكامل والمشكلة في المصارف المراسلة
أوضح حاكم مصرف سورية المركزي، صفوت رسلان، أن نظام “سويفت” لم يتوقف عن العمل لدى البنوك السورية وفق ما شاع سابقاً، وإنما اقتصر الأمر على فصل المصرف المركزي نفسه عن الشبكة قبل أن يُعيد الاتصال بها بنجاح.
وأشار رسلان إلى أن “سويفت” يقتصر دوره على تبادل الرسائل المالية بأمان دون تنفيذ أو تسوية التحويلات مباشرة. وتتطلب عملية إتمام الحوالات وجود علاقات تشغيلية ممتدة مع مصارف مراسلة في مختلف الدول، وهي الروابط التي تعرضت للتجميد أو الانقطاع خلال السنوات الماضية، وتجري حالياً جهود حثيثة لإعادتها.
بدء التحويلات التجارية وتوسع تدريجي في العملات
أكد حاكم المركزي تفعيل أكثر من ستة مصارف للتحويلات التجارية بالدولار الأمريكي عبر مراسليها، إلى جانب قدرة أغلب البنوك على إجراء المعاملات بعملة اليورو. كما شمل التفعيل التحويلات بالدينار الأردني، والبدء في معالجة المدفوعات بالريال السعودي والدرهم الإماراتي.
وبيّن رسلان أن التوسع الكامل في شبكة المراسلين يحتاج إجراءات امتثال وتقييماً متبادلاً قد يستغرق عدة أشهر، حيث يتواصل العمل تدريجياً لتسهيل الحوالات المتعلقة بسوريا وتوسيع قبولها دولياً. وتأتي هذه التطورات بعد إرسال أول رسالة مالية عبر “سويفت” إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بتاريخ 20 تشرين الثاني 2025.
متطلبات الامتثال والشروط الدولية
تأتي صعوبة المرحلة الحالية كون رفع القيود القانونية يفتح الباب أمام بناء العلاقات ولا يعيدها أوتوماتيكياً؛ إذ تخضع كل علاقة جديدة لمعايير العناية الواجبة وتقييم مخاطر العقوبات. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد سمحت لمؤسساتها المالية، اعتباراً من 1 تموز 2025، بإنشاء علاقات مراسلة مع البنوك السورية غير المدرجة في قائمة العقوبات وفق برامج امتثال دقيقة.
الجدير بالذكر أن شبكة “سويفت” تضم أكثر من 11.5 ألف مؤسسة موزعة على 224 دولة وإقليماً وتوفر ما يزيد على 40 ألف مسار للمدفوعات، حيث يتم تبادل 86% من رسائلها مباشرة أو عبر وسيط واحد. وسجلت الشبكة معالجة أكثر من 53 مليون رسالة دفع يومياً بمتوسط عام 2024 بزيادة تخطت 12%، وبنسبة إتاحة لشبكة FIN بلغت 99.999%.
بزنس2بزنس



