الاخبار

إسرائيل… يدها على الأرض وعينها على المياه السورية

سجلت محافظة درعا جنوبي سوريا تراجعاً لافتاً في تدفق مياه الينابيع والمسطحات المائية، وذلك بعد نحو عامين من التوغل الإسرائيلي في البلدات والقرى الجنوبية إثر التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول عام 2024، تاريخ انتهاء حكم بشار الأسد.

وأدت هذه الأزمة إلى إثارة موجة واسعة من الاستياء الشعبي بين السكان، خاصة أن المحافظة تعاني نقصاً غير مسبوق في الموارد المائية، رغم شهرتها التاريخية بالوفرة المائية والزراعات المروية مثل القمح والبندورة، مما أجبر الأهالي والمزارعين على اللجوء إلى حفر الآبار الارتوازية للوصول إلى المياه.

سيطرة إسرائيلية على سد الوحدة ومجرى اليرموك
ويرجع مراقبون أسباب تفاقم هذه الكارثة المائية في المحافظة إلى فرض القوات الإسرائيلية هيمنتها على السدود الحيوية عقب التوغل الإقليمي، وفي مقدمتها سد الوحدة ومجرى نهر اليرموك الذي يمثل الشريان الأساسي لتغذية مياه الشرب في محافظتي درعا والسويداء، ويشكل أحد أكبر روافد نهر الأردن.

ودخلت القوات الإسرائيلية سد الوحدة، المُنشأ عام 2003 يرتفع 110 أمتار ويؤمن المياه لسوريا والأردن إضافة للكهرباء الكهرومائية، حيث فرضت سيطرتها عليه، إلى جانب سيطرتها المسبقة على سد المنطرة في الجولان. وتتزامن هذه الإجراءات مع تضييقات ميدانية شملت تعطيل بئر مياه قرية معرية ومنع سكانها من جني محصول القمح في أغسطس/آب الماضي.

انحسار بحيرة المزيريب وجفاف المسطحات
من جانبه، أكد الناشط المدني من درعا ياسر الخطيب حدوث انحسار ملحوظ في مياه بحيرة المزيريب بالريف الغربي، وهي المساحة المائية التي تمتد على نحو كيلومتر مربع وتغذي شلالات تل شهاب وتعد المورد المائي والسياحي الأبرز بالمنطقة.

وأوضح الخطيب أن تراجع منسوب المياه ناتج عن تضافر العوامل الطبيعية كقلة الهطولات المطرية مع العوامل البشرية المتمثلة في الحفر العشوائي للآبار دون تراخيص، فضلاً عن السيطرة الإسرائيلية على منابع المياه والسدود، محذراً من تداعيات ذلك على حرمان السكان من مياه الشرب وتهديد الحياة العامة.

خطة إسعافية لإنقاذ الموسم الزراعي
وأمام هذا الواقع المعقد، أعلنت مديرية الموارد المائية في درعا عن تنفيذ خطة طارئة تهدف إلى نقل 400 ألف متر مكعب من مياه سد غدير البستان باتجاه سد تسيل، سعياً لدعم المخزون المائي وتأمين الاحتياجات الأساسية للمحاصيل الزراعية.

وأشارت المديرية إلى أن هذه الخطوة الإسعافية جاءت عقب نفاد المخزون المائي في سد تسيل تماماً نتيجة عمليات الري المكثفة للاراضي والمزروعات الواقعة داخل شبكات الري وخارجها، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد المنطقة الجنوبية برمتها بما فيها العاصمة دمشق إثر السيطرة على جبل الشيخ ومنابيعه المائية.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى