عواقب غير متوقعة للإفراط في تناول بهار الخريف المفضل

مع حلول الخريف، تزداد شعبية القرفة، إذ تدخل في إعداد القهوة والمخبوزات والمشروبات الساخنة. لكن الإكثار منها، وخصوصاً عند استخدام نوع معين منها بشكل يومي، قد يزيد التعرض لمركب طبيعي يعرف باسم «الكومارين»، الذي يمكن أن يؤثر في الكبد عند تناوله بكميات كبيرة ولفترات طويلة.
ليست كل أنواع القرفة متشابهة
تعد قرفة «كاسيا» (Cinnamomum cassia أو Cinnamomum aromaticum) من أكثر الأنواع انتشاراً في الأسواق، وتزرع بصورة أساسية في إندونيسيا والصين وفيتنام. وتتميز بلونها البني المحمر الداكن ونكهتها القوية.
وتحتوي كاسيا على نسبة مرتفعة نسبياً من الكومارين، لذلك قد يصبح الإفراط في تناولها مصدر قلق، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة وبصورة منتظمة.
أما قرفة «سيلان» (Cinnamomum verum أو Cinnamomum zeylanicum)، التي تعرف أيضاً باسم «القرفة الحقيقية»، فتحتوي على مستويات منخفضة جداً من الكومارين. ويأتي هذا النوع بشكل أساسي من سريلانكا، ويمتاز بلونه الفاتح ونكهته الأخف والأكثر ميلاً إلى الحلاوة.
وتوضح الدكتورة هيوون غراي، الأستاذة المشاركة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، أن قرفة سيلان قد تكون خياراً أنسب للأشخاص الذين يتناولون القرفة يومياً أو بكميات كبيرة، بسبب انخفاض محتواها من الكومارين.
ويمكن معرفة الفرق بين النوعين بسهولة نسبياً عند شراء أعواد القرفة. فأعواد سيلان تتكون من طبقات رقيقة متعددة ملتفة داخل بعضها، بينما تكون أعواد كاسيا أكثر سماكة وصلابة، وغالباً ما تتكون من لفة واحدة.
أما القرفة المطحونة، فيصعب التمييز بين أنواعها بالعين، لذلك من الأفضل قراءة الملصق والبحث عن الاسم العلمي أو بلد المنشأ.
متى يصبح تناول القرفة مصدر قلق؟
لا يشكل استخدام كمية صغيرة من القرفة كتوابل من وقت إلى آخر خطراً كبيراً على معظم الأشخاص الأصحاء.
لكن المشكلة قد تظهر عند استهلاك كميات كبيرة من قرفة كاسيا بصورة يومية، ما يزيد كمية الكومارين التي تدخل الجسم.
وبحسب تقييم لمخاطر سلامة الأغذية أُجري عام 2022، فإن الحد اليومي المقبول من الكومارين لشخص بالغ يزن نحو 60 كيلوغراماً يبلغ قرابة 6 ملليغرامات.
وتحتوي قرفة كاسيا في المتوسط على نحو 3 ملليغرامات من الكومارين لكل غرام، ما يعني أن تناول قرابة غرامين منها يمكن أن يقترب من هذا الحد بالنسبة لشخص بهذا الوزن.
ولا تقتصر مصادر التعرض على القرفة المستخدمة في المطبخ، إذ قد تحتوي مكملات القرفة التي تسوق لضبط سكر الدم أو إنقاص الوزن على كميات أكبر.
كما تدخل القرفة في عدد من المنتجات الغذائية، مثل ألواح البروتين والمخبوزات وحبوب الإفطار ومزيج شاي «ماسالا تشاي».
مرضى الكبد يحتاجون إلى مزيد من الحذر
يحتاج الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد إلى توخي الحذر بشكل أكبر عند استهلاك القرفة الغنية بالكومارين.
وتشير غراي إلى أن المصابين بالكبد الدهني أو التهاب الكبد أو تليف الكبد قد تكون قدرتهم على التعامل مع الكومارين أقل، ولذلك ينبغي تجنب الإفراط في تناوله.
وقد لا تظهر مشكلات الكبد في بدايتها بأعراض واضحة، لكن بعض العلامات تستدعي الانتباه، ومنها الغثيان المستمر وفقدان الشهية والتعب وألم الجزء العلوي الأيمن من البطن.
وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن تظهر أعراض مثل اصفرار الجلد أو العينين، وغمقان لون البول، وشحوب البراز والقيء المستمر.
هل يجب التوقف عن تناول القرفة؟
لا يحتاج معظم الأشخاص الأصحاء إلى الامتناع عن القرفة، طالما أنها تستخدم بالكميات المعتادة كنوع من التوابل.
لكن الأشخاص الذين يستهلكونها يومياً أو بكميات كبيرة يمكنهم تقليل تعرضهم للكومارين من خلال اختيار قرفة سيلان بدلاً من كاسيا.
كما لا توجد حاجة إلى اتباع برامج خاصة لـ«تطهير الجسم» بعد تناول القرفة، إذ يتولى الكبد بصورة طبيعية معالجة المواد والتخلص منها.
وبحسب غراي، فإن مصدر القلق الأساسي لا يرتبط باستخدام القرفة بكميات معتدلة في الطعام، وإنما بالإفراط في تناول قرفة كاسيا أو مكملات القرفة المركزة بصورة منتظمة ولفترات طويلة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد.
RT



