ارتفاع العقارات مقابل تراجع القدرة الشرائية.. هل أصبح التملك حلماً للسوريين؟

تواصل أسعار العقارات في سورية ارتفاعها، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة وجود موجة مضاربة واسعة أو تشكل فقاعة عقارية، وفق خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة.
ويرى وردة أن اتساع الفجوة بين أسعار العقارات ودخول الأسر يطرح تساؤلات حول قدرة السوق على الاستمرار بالمستويات السعرية الحالية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف البناء وغياب أدوات التمويل العقاري القادرة على توسيع قاعدة المشترين.
وقال وردة لـ«الوطن» إن السوق العقاري السوري لا يشهد مضاربة عقارية بالمعنى الاقتصادي الذي يقود إلى تشكل الفقاعات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود ممارسات مضاربية في بعض الصفقات والشرائح السعرية.
كيف يمكن معرفة ما إذا كان السوق في حالة مضاربة؟
أوضح وردة أن العقار أصل طويل الأجل وسلعة معمرة، ولذلك فإن تقييم وضع السوق يحتاج إلى النظر في مجموعة من المؤشرات، أبرزها العلاقة بين أسعار المساكن ومستويات دخل الأسر.
فكلما ابتعدت الأسعار عن القدرة الفعلية للأسر على الشراء، خصوصاً في ظل غياب التمويل العقاري الفعال، اتسعت الفجوة بين القدرة الشرائية والأسعار المطروحة.
ويعد معدل الإشغال والاستخدام الفعلي للعقارات مؤشراً آخر، إذ إن السوق الطبيعي يقود في النهاية إلى نشوء أحياء مأهولة ونشطة، وليس إلى بقاء عدد كبير من الوحدات مغلقاً بانتظار ارتفاع الأسعار.
كما أن ارتفاع نسبة المشترين الذين يدخلون السوق بهدف إعادة بيع العقار وتحقيق الربح، مقارنة بالمستخدمين النهائيين، يمكن أن يشكل مؤشراً على زيادة المضاربة.
ويرتبط تقييم الأسعار أيضاً بالقيمة الاقتصادية للعقار، بما يشمل موقعه وجودة الخدمات وتكاليف البناء والعائد الاستثماري المتوقع.
لماذا ترتفع أسعار العقارات في سورية؟
بحسب وردة، توجد عوامل عدة تدفع أسعار العقارات إلى الارتفاع في السوق السورية، من بينها محدودية الأراضي القابلة للتطوير نتيجة عدم إطلاق مخططات تنظيمية جديدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف البناء وضعف البدائل الاستثمارية.
لكن استمرار ارتفاع الأسعار يحتاج إلى وجود طلب حقيقي واقتصاد قادر على استيعاب المستويات السعرية الجديدة، وإلا فقد تتسع الفجوة بين السعر الذي يطلبه البائع والسعر الذي يستطيع المشتري دفعه، ما ينعكس على حركة السوق.
وتبقى قدرة السوق على الاستمرار مرتبطة أيضاً بمدى تمسك أصحاب العقارات بأسعارهم مقابل حاجة المشترين إلى التملك.
الخوف من ارتفاع الأسعار يدفع بعض المشترين إلى السوق
وأشار وردة إلى أن الطلب على العقارات لا يرتبط دائماً بالحاجة الفعلية إلى السكن، فقد يدفع الخوف من ارتفاع الأسعار مستقبلاً بعض الأشخاص إلى شراء العقار بهدف الحفاظ على قيمة مدخراتهم.
وهذا النوع من الطلب قد يرفع حجم المشتريات، وبالتالي يسهم في زيادة الأسعار، حتى عندما لا يكون العقار مخصصاً للاستخدام الفعلي من قبل المشتري.
غياب أدوات التمويل يحد من تشكل الفقاعات
ولفت وردة إلى أن السوق العقاري السوري يفتقر إلى عدد من الأدوات التي ارتبطت تاريخياً بتشكل الفقاعات العقارية، مثل أنظمة التمويل والتوريق العقاري، والمضاربة القائمة على الائتمان والرهون، إضافة إلى أدوات التأمين المرتبطة بالتعثر وشراء الديون المتعثرة.
ويرى أن غياب هذه الأدوات يحد من تشكل فقاعات عقارية واسعة قد تؤثر لاحقاً في الاقتصاد ككل، لكنه في المقابل يحرم السوق من التمويل السكني الذي يمكن أن يساعد الأسر متوسطة الدخل على شراء مساكنها.
وبذلك تبقى القدرة على التملك العقاري بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر مرتبطة بمستويات الدخل والأسعار وتوافر التمويل، في وقت تستمر فيه الفجوة بين القدرة الشرائية وأسعار العقارات.
الوطن



