“حاول خداعي فخدعته”.. أولمرت يفضح كيف خدع الأسد بينما كان يحضر لتدمير مفاعله النووي

تفاصيل تُكشف لأول مرة عن تدمير المفاعل النووي السوري عام 2007، يعيد صياغتها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت بالتزامن مع إطلاق كتابه الجديد. أولمرت تحدث في برنامج “وضع الاستماع” مع الصحفي أميت سيغال، مقدماً شهادة حية ومثيرة عن الكواليس الأمنية لعملية “أريزونا” التي تعد واحدة من أعقد العمليات الهجومية في المنطقة.

الفشل في ليبيا كمحرك للتحقيق
ويرجع أولمرت البدايات الأولى للتحرك الاستخباراتي نحو الملف السوري إلى عام 2003، حين أعلنت الولايات المتحدة إقناع الزعيم الليبي معمر القذافي بالتخلي عن برنامجه النووي. واعتبر أولمرت عدم علم إسرائيل بالبرنامج الليبي في حينه “أكبر فشل استخباراتي في تاريخها”، ما دفع رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون لإصدار توجيهات صارمة بمراقبة أي نشاط نووي مشتبه به في المنطقة.
دور الضابطة “أنات” ومجازفة أوروبا
وفي سياق تتبع خيوط الملف، أشار أولمرت إلى دور محوري لضابطة شابة في الموساد أُطلق عليها رمزياً اسم “أنات”، والتي أصرت على وجود نشاط نووي سوري رغم اقتناع القيادات الأمنية بعدم صحة ذلك. ودفعها حدسها للوصول إلى رئيس الموساد آنذاك مئير داغان، الذي أخذ فرضيتها على محمل الجد وأحضرها للنقاش الرسمي.
كما تطرق أولمرت إلى العملية التي قادها يوسي كوهين في أوروبا للوصول إلى مسؤول البرنامج النووي السوري المدعو “عثمان”، واصفاً قرار كوهين بمحاولة مخاطبته ومحاولة تجنيده مباشرة بدلاً من اختطافه بـ”المغامرة الطائشة” التي حملت مخاطر عالية.
سرية معقدة ومحطات تاريخية
وكشف أولمرت أن تسريب المعلومات كان هاجسه الأكبر، رغم أن نحو 2600 شخص كانوا على علم بعمليات المراقبة لموقع المفاعل. وأوضح أن الاجتماعات الحساسة جرت في مقر إقامته ببلفور، بينما أدار الرئيس الأمريكي جورج بوش النقاشات من طابق سكنه الخاص تجنباً لأي تسجيل.
واختتم أولمرت بالإشارة إلى أن تدمير المفاعل السوري يمثل إحدى المحطات الثلاث الأكثر بقاءً في ذاكرته السياسية إلى جانب حرب لبنان الثانية وإدانته القضائية، مستحضراً مرجعيات تاريخية كـ “مبدأ بيغن” في ضرب المفاعل العراقي عام 1981 ومفاوضاته السابقة مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
روسيا اليوم



