اقتصاد

نضال شيخو : الصين تواصل تعزيز نفوذها في سوق الصلب وتوقعات بتحرك محدود خلال الربع الأخير من 2026

يرى الصناعي ورجل الأعمال نضال شيخو، رئيس مجلس إدارة مجموعة شيخو للحديد والصلب (CHIKHO GROUP)، أن التطورات التي شهدها سوق الصلب العالمي خلال عام 2026 عززت قناعته بأن الصين تتجه لتكريس موقعها كأحد أبرز مراكز صناعة وتجارة الصلب في العالم.
وفي حديث خاص مع «ستيل نتورك»، أوضح شيخو أن هذه القراءة تستند إلى متابعته المباشرة للسوق الصينية وتعامله مع مصانع الصلب هناك، إلى جانب رصد حركة الأسعار والتجارة الدولية خلال العام.
الصين.. نفوذ يتجاوز الأسعار
وبالعودة إلى توقعاته التي طرحها قبل نحو عامين بشأن الدور المتنامي للصين في سوق الصلب، قال شيخو إنه أصبح أكثر تمسكاً بهذه الرؤية، موضحاً أن المسألة لا تتعلق فقط بأسعار المنتجات الصينية، وإنما بامتلاك منظومة صناعية واسعة تشمل حجم الإنتاج والمرونة وسرعة التوريد واتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن تطور الصناعة الصينية أصبح واضحاً في قطاعات الصاج الساخن والبارد والمجلفن والملون، سواء من ناحية الجودة أو كفاءة التشغيل أو سرعة الاستجابة للطلبات.
واستشهد بحادثة شهدها خلال إحدى زياراته لمصنع صاج ملون في الصين، حيث تعطلت إحدى الآلات أثناء الإنتاج، ليجري تفكيك الجزء المتعطل وإرساله للإصلاح خلال نحو نصف ساعة، قبل إعادة تشغيل خط الإنتاج بعد قرابة ساعتين.
وقال إن هذه الواقعة تعكس، من وجهة نظره، أهمية عامل الوقت في الصناعة الصينية، مشيراً إلى أن سرعة الاستجابة باتت تظهر أيضاً في خدمة العملاء والقرارات التجارية وسلاسل الإمداد.
كيف تحركت أسعار الصلب خلال 2026؟
وبحسب شيخو، ارتفعت أسعار الصاج المجلفن والملون بنحو 35 إلى 55 دولاراً للطن منذ بداية العام وحتى 20 أيلول/سبتمبر، لكنه لفت إلى أن جزءاً مهماً من هذه الزيادة يعود إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والخدمات اللوجستية، وليس إلى سعر الصلب وحده.
أما الصاج الساخن HRC، فيقدر شيخو ارتفاعه على أساس FOB بنحو 25 دولاراً للطن خلال الفترة نفسها.
ويرى أن اضطرابات الطاقة والشحن والتوترات الجيوسياسية لم تؤد إلى قفزات حادة في أسعار الصلب، مرجعاً ذلك إلى ضخامة الطاقات الإنتاجية واشتداد المنافسة في الأسواق العالمية.
وتنسجم هذه القراءة مع بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي قدرت فائض الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب بنحو 640 مليون طن خلال 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 745 مليون طن بحلول 2028 إذا استمرت التوسعات المعلنة.
كما سجلت صادرات الصين من الصلب نحو 131 مليون طن خلال 2025، بحسب البيانات الواردة في التقرير.
ماذا ينتظر سوق الصلب في الربع الأخير؟
يتوقع شيخو أن يشهد شهر تشرين الأول/أكتوبر تحسناً نسبياً في نشاط سوق الصلب، مدفوعاً بالنشاط الصناعي ومشروعات البنية التحتية في الصين، لكنه يرجح عودة بعض الضغوط الموسمية مع دخول تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، خصوصاً على المنتجات المرتبطة بقطاع البناء.
ولا يرى أن المرحلة المقبلة ستشهد موجة ارتفاع قوية، بل يتوقع استمرار حركة الأسعار ضمن نطاقات محدودة، مع ميل نسبي للصعود خلال تشرين الأول.
وبحسب تقديراته، قد يتحرك سعر حديد التسليح (Rebar) خلال الربع الأخير ضمن نطاق يتراوح بين 435 و485 دولاراً للطن في السوق الصينية، في حين قد يكون الصاج الساخن (HRC) أكثر تماسكاً، مع تحرك محتمل بين 465 و500 دولار للطن.
وأكد شيخو أن حدوث ارتفاعات قوية ومستدامة يحتاج إلى تغير واضح في معادلة العرض والطلب، ولا سيما خفض الإنتاج بالتزامن مع تحسن ملموس في الطلب، مشيراً إلى أن استمرار ضعف الطلب مع وفرة المعروض سيبقي مجال ارتفاع الأسعار محدوداً.
وتدعم توقعات رابطة الصلب العالمية (World Steel Association) جانباً من هذه القراءة الحذرة، إذ تشير إلى نمو الطلب العالمي على الصلب بنحو 0.3% فقط خلال 2026، ليصل إلى 1.724 مليار طن، مقابل توقعات بانخفاض الطلب الصيني بنحو 1.5%.
مؤشرات يجب مراقبتها
ويرى شيخو أن متابعة سعر طن الصلب وحده لا تكفي لفهم اتجاه السوق، داعياً التجار والمستثمرين إلى مراقبة مجموعة أوسع من المؤشرات، وفي مقدمتها الإنتاج والمخزونات في الصين، وأسعار خام الحديد والفحم والكوك، إلى جانب العقود الآجلة وحركة الصادرات وقرارات مصانع الصلب.
ويختم شيخو حديثه بالتأكيد على أن تطورات السوق الصينية ستبقى عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات صناعة الصلب عالمياً، قائلاً إن الصين أدركت أهمية الوقت مبكراً، وهو ما انعكس، بحسب رؤيته، على سرعة الإنتاج والاستجابة والتعامل مع الأسواق.
الاقتصاد اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى