من هو محسن الهيمد المطلوب الأول في درعا؟

على مدى سنوات، ارتبط اسم محسن الهيمد بإحدى أبرز المجموعات المسلحة في مدينة الصنمين بريف درعا، وسط اتهامات متكررة بوجود صلات مع أجهزة أمنية تابعة للنظام السوري المخلوع، إلى جانب اتهامات بالمشاركة في عمليات اغتيال وانتهاكات، وإيواء عناصر من تنظيم “داعش”.
وبعد سقوط نظام الأسد، انتقل نشاط المجموعة إلى مرحلة جديدة، مع سيطرتها على أسلحة كانت موجودة في مواقع عسكرية داخل المدينة، ثم دخولها في مواجهات مباشرة مع قوى الأمن الداخلي.
ورغم الحملات الأمنية التي استهدفت المجموعة، بقي الهيمد خارج قبضة السلطات حتى أيلول 2026، فيما لا يزال ملف المجموعة أحد الملفات الأمنية البارزة في الصنمين.
صلات بأجهزة النظام المخلوع
وتشير تقارير وتحقيقات نشرها “تجمع أحرار حوران” حول نشاط المجموعة بين عامي 2018 و2024، إلى وجود صلات بينها وبين شعبة المخابرات العسكرية التابعة للنظام السابق.
كما ربطت تلك التقارير محسن الهيمد باللواء كفاح ملحم، الذي ترأس شعبة المخابرات العسكرية بين عامي 2019 و2024.
وتضمنت تقارير محلية أخرى اتهامات لعناصر في المجموعة بالضلوع في عمليات اغتيال وانتهاكات طالت معارضين ومدنيين في محافظة درعا.
وتبقى هذه الاتهامات، التي وردت في تقارير ومصادر محلية خلال تلك الفترة، ضمن ملف أمني وقضائي لم يُحسم بشكل نهائي بحق الهيمد ومجموعته.
اتهامات بإيواء عناصر من “داعش”
في عام 2023، ظهر اسم المجموعة في سياق مختلف، بعدما تحدثت مصادر محلية عن إيوائها قيادات وعناصر من تنظيم “داعش” داخل مواقع تابعة لها في الصنمين.
وجاءت هذه الاتهامات بعد حملات ومداهمات نفذتها فصائل محلية ضد مواقع مرتبطة بالتنظيم في جاسم ونوى بريف درعا، لتصبح مجموعة الهيمد لاحقاً ضمن الجهات التي طالتها اتهامات بإخفاء مطلوبين وعناصر متهمة بالانتماء إلى التنظيم.
أسلحة الفرقة التاسعة بعد سقوط النظام
ومع سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، تغيرت موازين القوى داخل الصنمين، وبرز اسم مجموعة الهيمد مجدداً بعد سيطرتها، وفق تقارير محلية، على كميات من الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي كانت موجودة في مواقع تابعة للفرقة التاسعة.
وبحسب “تجمع أحرار حوران”، أخفت المجموعة جزءاً من هذه الأسلحة في مواقع ومخابئ داخل المدينة، الأمر الذي زاد من المخاوف الأمنية المرتبطة بترسانتها خلال المرحلة اللاحقة.
آذار 2025.. مواجهة مفتوحة مع الأمن
في آذار 2025، دخل ملف الهيمد مرحلة جديدة، بعدما نفذت قوى الأمن الداخلي حملة استهدفت مواقع تحصن فيها أفراد المجموعة داخل الصنمين.
وأسفرت المواجهات، وفق المعطيات المتداولة، عن مقتل عدد من عناصر المجموعة واعتقال أكثر من 23 شخصاً، فيما تمكن محسن الهيمد وعدد من مرافقيه من الفرار.
كما قُتل خلال الاشتباكات ثمانية عناصر من قوات وزارة الدفاع والأمن الداخلي.
وشكلت تلك الحملة تحولاً في مسار القضية، إذ انتقل التعامل مع المجموعة من الملاحقة الأمنية إلى مواجهة مسلحة مباشرة، مع بقاء قائدها بعيداً عن قبضة السلطات.
18 عملية اغتيال خلال عام
لم يقتصر حضور اسم الهيمد على المواجهات مع القوات الأمنية، إذ شهدت مدينة الصنمين خلال عام 2025 سلسلة من عمليات الاغتيال.
وبحسب تقارير محلية، سجلت المدينة 18 عملية اغتيال منفصلة خلال العام، ووجهت في عدد منها اتهامات إلى أشخاص مرتبطين بمجموعة الهيمد، فيما أوقفت السلطات عدداً من المشتبه بهم على خلفية تلك الحوادث.
لكن تعدد الأطراف المسلحة وتداخل الملفات الأمنية في الصنمين جعلا تحديد المسؤولية النهائية عن جميع عمليات الاغتيال أمراً معقداً، في ظل عدم صدور حسم قضائي شامل بشأن الوقائع المنسوبة إلى المجموعة.
أيلول 2026.. المجموعة تعود إلى الواجهة
في أيلول الجاري، عاد اسم محسن الهيمد إلى الواجهة مجدداً، عقب مداهمة نفذتها قوى الأمن الداخلي لموقع تحصن فيه عدد من عناصر المجموعة.
وأدت العملية، وفق مصادر محلية، إلى مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي وإصابة آخرين، إضافة إلى اعتقال عدد من أفراد المجموعة، بينهم وليد الفلاح، أحد أبرز مرافقي الهيمد.
وبذلك، مر ملف محسن الهيمد خلال السنوات الماضية بعدة مراحل، بدأت باتهامات تتعلق بعلاقته بأجهزة أمن النظام المخلوع، ثم اتهامات بإيواء عناصر من “داعش”، وصولاً إلى الاستحواذ على أسلحة بعد سقوط النظام والمواجهات المسلحة مع قوى الأمن، إلى جانب الاتهامات المرتبطة بعمليات الاغتيال في الصنمين.
وتظل نسبة هذه الوقائع إلى الهيمد ومجموعته بحاجة إلى التمييز بين ما ورد في التقارير والمصادر المحلية وبين ما ثبت قضائياً بصورة نهائية.
تلفزيون سوريا



