شاهد: خطباء المساجد يهاجمون حفل أصالة بدمشق ووزير الثقافة!

من صالة الفيحاء إلى منابر الجمعة.. حفل أصالة نصري في دمشق يشعل موجة انتقادات داخل المساجد السورية بعد سنوات من غيابها لأسباب سياسية. الخطباء في مختلف المحافظات هاجموا الفعالية بحدة، مستنكرين التكلفة العالية لأسعار التذاكر، والمباركة الرسمية لعودتها، والترخيص للحفل من قِبل وزارة الثقافة في ظل الظروف الحالية.
تحفظات شرعية وانتقاد لارتفاع أسعار التذاكر
وجاءت المواقف الغاضبة مستندة إلى محاذير شرعية تنكر الحفلات الغنائية والاختلاط، إلى جانب الاعتراض على إنفاق الأموال في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها السوريون، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تتجه لدعم الفقراء والمهجرين في المخيمات، والجرحى، وعائلات الضحايا، إضافة إلى إعادة الحقوق وتحقيق العدالة الانتقالية.
ورفض الشيخ محمد نعيم الحريري تبرير تخصيص جزء من عوائد الحفل للجمعيات الخيرية، داعياً إلى الالتزام بالنص الشرعي بتقديم النصح، ومستنكراً اعتبار هذه الفعاليات مظهراً من مظاهر التقدم. كما صبّ خطيب آخر جام غضبه على وزير الثقافة رافضاً وصف الحفل بـ “انتصار المظلوم على الظالم”، ومؤكداً أن الانتصار الحقيقي يكون بعودة المهجرين وتطبيق العدالة وترسيخ حقوق الضحايا.
من جانبه، انتقد الشيخ أبو أحمد الجزائري الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر التي تراوحت بين 50 و800 دولار، متسائلاً عن مدى أولوية سكان المخيمات والفقراء بهذه الأموال، وموضحاً أنه لا يمانع تكريم أصالة على موقفها السياسي، لكنه يرفض أن يكون التكريم عبر حفل غنائي.
جدل الألقاب وسلّم الأولويات الوطنية
واستنكر عدد من الخطباء إطلاق لقب “أيقونة الثورة” على الفنانين، مشددين على أن “الشهداء والجرحى ومن فقدوا منازلهم وأبناءهم هم الأيقونة الحقيقية”، وداعين إلى وضع المتضررين في مقدمة الاهتمامات الوطنية بدلاً من الاحتفاء بالمظاهر الفنية.
ورد أحد الخطباء على تصريح وزير الثقافة بشأن بقاء دمشق “إلى يوم القيامة”، بالدعوة إلى تقوى الله والابتعاد عن المنكرات لضمان حفظ البلاد، مشدداً على ضرورة مراجعة الحكومة لسلم أولوياتها ومعالجة الملفات المعيشية والاجتماعية.
وفتح السجال المثار حول الحفل باب النقاش مجدداً بشأن الهوية الثقافية للبلاد، بين تيار متمسك بقيم المدنية والعلمانية، وآخر يرى أن الأولويات الشعبية والثورية تبتعد تماماً عن إقامة مثل هذه الفعاليات الغنائية.
روسيا اليوم



