اخبار سريعة

الدولار يتجاوز 136 ليرة .. صدمة المحروقات تضع سوق الصرف أمام اختبار السيولة

اتسعت الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية في سوريا لتصل إلى 11.4%، حيث بلغ الفارق بين سعر شراء الدولار في السوق الموازية والسعر المعتمد في النشرة الرسمية للمصارف (المستقر عند 122 ليرة) نحو 13.90 ليرة. وجاء هذا التباين بعد أن سجلت الأسواق الموازية مستويات 135.90 ليرة للشراء و136.50 ليرة للبيع، متراجعة بنسبة ضئيلة عقب ملامستها مستوى 137 ليرة خلال الأيام القليلة الماضية.

انعكاس رفع المحروقات وقراءات الخبراء لحركة الأسواق
تزامن تحرك سعر الصرف الأخير مع صدور قرار رفع أسعار المحروقات في 13 سبتمبر/أيلول، مما أثار تساؤلات حول مدى ارتباط ارتفاع الدولار بالقرار، إلى جانب التأثيرات المباشرة لارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والسيولة المتداولة ومستويات الطلب على العملات الأجنبية.

وفي حديث لموقع “بزنس2بزنس”، أوضح الخبير الاقتصادي أنس فيومي أن الزيادة في أسعار المحروقات رفعت تكاليف النقل والإنتاج وانعكست على أسعار السلع، لافتاً إلى أن حركة الدولار جاءت لاحقة لموجة صعود الأسعار، مما يجعل صدمة المحروقات أحد العوامل المؤثرة.

وأضاف فيومي أن العلاقة بين سعر الصرف والسلع لا تسير في اتجاه واحد دائماً، إذ قد يسبق ارتفاع السلع صعود سعر الصرف، مشيراً إلى أن الدولار يخضع لقواعد العرض والطلب. كما حذر من اعتماد بعض التجار أسعاراً للدولار تتجاوز المستويات الفعلية لضمان “هامش الأمان”، مؤكداً أن ضبط الأسواق يجب أن يسبق فرض سعر محدد للعملة.

مسار صاعد سابق لقرار المحروقات والضغوط الهيكلية
من جانبها، كشفت دراسة اقتصادية نشرت عبر منصة “سبستاك” أن المسار الصاعد للدولار في السوق الموازية بدأ في أواخر شهر يونيو/حزيران وليس مع قرار رفع أسعار المحروقات، ورغم مرور السعر بمراحل استقرار وتراجع محدود، إلا أن اتجاهه العام ظل صاعداً قبل أن تتسارع وتيرته مؤخراً.

وبينت الدراسة أن رفع أسعار المحروقات أضاف ضغوطاً تضخمية جراء زيادة التكاليف التشغيلية، لكنه لا يفسر وحده الارتفاع الحاصل، ما يؤكد وجود ضغوط اقتصادية سبقت القرار وازدادت حدتها لاحقاً.

وكان مصرف سوريا المركزي قد عدّل في 28 حزيران/يونيو سعر شراء الدولار الرسمي من 118.5 إلى 121.5 ليرة سورية جديدة، وسعر البيع من 119.5 إلى 122.5 ليرة. ومع تثبيت السعر عند هذا المستوى مقابل ارتفعت مستويات الموازي، اتسعت الفجوة لتصل إلى نحو 12.8% عندما بلغ الشراء في السوق الموازية 137 ليرة.

وأشارت الدراسة إلى أن تثبيت السعر الرسمي يجعله مرجعاً إدارياً في حال عدم توفر العملات الأجنبية بالكميات الكافية لتلبية الطلب في السوق.

متطلبات السيولة ومستحقات موسم القمح
تناولت الدراسة دور السيولة المتداولة ونقص النقد في التأثير على حركة سعر الصرف والثقة بالعملة المحلية، موضحة أن صعوبة الحصول على السيولة وقيود السحب أسهمت سابقاً في كبح ارتفاع الدولار، إلا أن استمرار نقصها قد يؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي.

كما برز ملف تسديد مستحقات القمح كأحد العوامل المؤثرة في حركة السيولة، حيث استلمت الجهات الحكومية نحو 2.75 مليون طن بسعر 55 ألف ليرة سورية جديدة للطن، بقيمة إجمالية تصل إلى 151.25 مليار ليرة جديدة (ما يعادل قرابة 1.1 مليار دولار).

ورغم أن هذه المبالغ لن تُدفع أو تدخل السوق دفعة واحدة، فإن توقيت صرفها ومصدر تمويلها يشكلان معياراً لمتابعة اتجاهات السيولة والطلب على العملات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.

بزنس2بزنس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى