صحة و جمال

الوجه الخفي للتأمل.. مخاطر محتملة يغفل عنها كثيرون

يُنظر إلى التأمل عادة باعتباره وسيلة تساعد على تحسين الصحة النفسية والجسدية، حتى أصبح من الشائع التعامل معه على أنه ممارسة آمنة تماما.
لكن تقريرا نشره موقع “ABC” الأسترالي يسلط الضوء على جانب آخر أقل شهرة، يتمثل في احتمال تعرض بعض الأشخاص لآثار سلبية عند ممارسة أنواع معينة من التأمل.
وتشير دراسات إلى أن نحو شخص واحد من كل عشرة أشخاص يمارسون التأمل قد يواجه تأثيرات سلبية تستمر لأكثر من شهر، أو تكون شديدة بما يكفي للتأثير في قدرته على ممارسة حياته اليومية بصورة طبيعية.
ورغم تراكم الأدلة التي تدعم فوائد التأمل واليقظة الذهنية في تحسين جوانب مختلفة من الصحة النفسية والجسدية، فإن الأعراض السلبية المرتبطة بهذه الممارسات لم تحظ بالقدر نفسه من البحث مقارنة بفوائدها.
باحثة تحولت من الترويج إلى دراسة المخاطر
تعد الدكتورة ويلوبي بريتون، الأستاذة المشاركة في الطب النفسي بجامعة براون ومديرة مختبر العلوم العصبية السريرية والعاطفية، من الباحثين الذين ركزوا على دراسة الآثار غير المرغوبة للتأمل.
وتقول بريتون إنها أمضت نحو عقدين من مسيرتها المهنية في الترويج لفوائد التأمل، وكانت تعتقد أن هذه الممارسة لا تحمل آثارا ضارة، قبل أن تكتشف أن هذا الافتراض لم يخضع لاختبار علمي كاف.
وبدأ تغير موقفها أثناء إجرائها دراسة تبحث في تأثير التأمل على النوم.
وكانت تتوقع أن تظهر النتائج تحسنا في جودة النوم وتراجعا في أعراض الاكتئاب، إلا أن النتائج جاءت مختلفة؛ إذ لاحظ الباحثون زيادة في سرعة موجات الدماغ وارتفاع عدد مرات الاستيقاظ أثناء النوم لدى المشاركين.
وبعد نحو عامين، وخلال عملها في مستشفى الطب النفسي التابع لجامعة براون، تعاملت بريتون مع حالتين ظهرت عليهما أعراض ذهانية عقب المشاركة في خلوات للتأمل، الأمر الذي دفعها إلى التوسع في دراسة الجوانب السلبية المحتملة لهذه الممارسات.
أكثر من 50 عرضا مختلفا
رصدت الأبحاث التي تناولت التجارب السلبية المرتبطة بالتأمل أكثر من 50 عرضا مختلفا، تراوحت بين اضطرابات عاطفية وتغيرات في الإحساس بالذات، وصولا إلى أعراض أكثر حدة لدى بعض المشاركين.
وتحدث بعض الأشخاص عن حالة من فقدان المشاعر والدافع والشعور بتلاشي الإحساس بالذات، في حين أبلغ آخرون عن تجارب ذهانية استمرت لفترات طويلة، تراوحت في بعض الحالات بين عام وثلاثة أعوام.
ولا تعني هذه النتائج أن التأمل يؤدي بالضرورة إلى مثل هذه الأعراض، لكنها تشير إلى أن تأثيره قد يختلف من شخص إلى آخر، وأن بعض التجارب السلبية قد تكون أكثر حدة مما هو معروف على نطاق واسع.
تحذيرات قديمة من الآثار السلبية
ويرى بيرس سالغويرو، أستاذ التاريخ الآسيوي والعلوم الإنسانية الصحية في جامعة بنسلفانيا ستيت، أن الحديث عن الآثار السلبية للتأمل ليس ظاهرة حديثة.
ويشير إلى وجود نصوص آسيوية تعود إلى نحو 1500 عام، تناولت التأمل باعتباره ممارسة علاجية وروحية، لكنها تضمنت أيضا تحذيرات من احتمال تسببه في مشكلات صحية ونفسية لدى بعض الممارسين.
في المقابل، توجد أدلة على فوائد التأمل في التعامل مع بعض أنواع الألم وتحسين القدرة على توجيه الانتباه بعيدا عن الإحساس بالألم، إلى جانب تأثيراته التي قد تساعد على الاسترخاء والهدوء.
هل يحتاج التأمل إلى “موافقة مستنيرة”؟
ويرى الباحث فان دام أن التأمل، مثل أي تدخل يمكن أن تكون له آثار علاجية، قد يحمل مخاطر محتملة إلى جانب فوائده.
لذلك، من المهم أن يحصل الأشخاص على معلومات واضحة مسبقا حول ما يمكن توقعه من الممارسة، بما في ذلك الآثار الجانبية المحتملة.
ويبرز هنا مفهوم “الموافقة المستنيرة”، الذي يعني تمكين الشخص من اتخاذ قرار واع بشأن خوض تجربة معينة بعد معرفة فوائدها ومخاطرها، وهو مفهوم يرى الباحثون أنه لا يحظى بما يكفي من الاهتمام في النقاش الدائر حول التأمل.
وبذلك، لا تدعو هذه النتائج إلى التخلي عن التأمل، وإنما إلى التعامل معه بصورة أكثر توازنا، والاعتراف بأن التجربة قد لا تكون متشابهة لدى جميع الأشخاص.
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى