نفوذ أنقرة في سوريا يقلق إسرائيل.. ما شكل الحكم الذي تريده تل أبيب؟

تتسع رقعة الخلاف التركي الإسرائيلي حول مستقبل سوريا؛ فبينما توطد أنقرة علاقاتها مع دمشق، تصعّد إسرائيل من تحركاتها الميدانية وتطرح رؤيتها السياسية البديلة. ووفقاً للبروفيسور الإسرائيلي إفرايم إنبار، فإن تل أبيب تخشى النفوذ التركي وتدعم قيام سلطة سورية فيدرالية قادرة على حماية الأقليات وضبط حدودها. وتأتي هذه القراءة الإسرائيلية لتواجه مباشرة التوجه التركي الذي عبر عنه الوزير هاكان فيدان من قلب العاصمة السورية، حين اعتبر السياسات الإسرائيلية المهدد الأول لجهود بناء الدولة واستقرارها.

أسباب القلق الإسرائيلي من الدور التركي
ويرى إنبار أن توسع الدور التركي يمثل مصدر قلق لتل أبيب، خصوصاً مع وجود عسكري تركي وتنامي التعاون مع الحكومة السورية بقيادة رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، رابطاً هذا القلق بالتطلعات الإقليمية والدوافع الأيديولوجية في السياسة التركية.
وتخشى إسرائيل من تأثير أنقرة في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة السورية والقرارات المتعلقة بالجيش والبنية التحتية، لا سيما مع ارتباط دمشق بأنقرة سياسياً واقتصادياً وأمنياً في مختلف القطاعات.

40 اتفاقية وشراكة تتجاوز الأمن
ويتزامن هذا التقييم مع توسع غير مسبوق في التعاون بين البلدين؛ حيث جرى إعلان إبرام نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم تربط 22 وزارة وهيئة حكومية سورية بنظيراتها التركية في مجالات الطاقة، والنقل، والتجارة، والتعدين، وإعادة تأهيل البنية التحتية.
كما أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق، مما يمنح العلاقة أبعاداً تتجاوز التنسيق الأمني والسياسي لتصبح أنقرة شريكاً رئيسياً في إعادة بناء قطاعات الدولة.

الرؤية الإسرائيلية بين الفيدرالية وقوة الدولة
وتكمن المفارقة في الموقف الإسرائيلي بحسب إنبار، في أن ضعف سوريا قد يمنع التهديد العسكري المباشر لكنه يولد فوضى حدودية، بينما الدولة القوية والمستقرة قد تتحول مستقبلاً إلى طرف يمكن التعامل معه أو إبرام ترتيبات أمنية معه.
ويرى إنبار أن النموذج الفيدرالي يعد الأنسب لسوريا من وجهة نظر إسرائيلية للحفاظ على توازن السلطة وحماية الأقليات، معتبراً أن تركيز إسرائيل المباشر ينصب حالياً على مراقبة القدرات العسكرية المتشكلة وتقليل المخاطر المباشرة.
الحل نت



