اقتصاد

سورية تملك النفط.. فلماذا تستورد الوقود؟

لا ترتبط أزمة المشتقات النفطية في سورية بغياب النفط الخام، بقدر ما تعكس فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج المحلي واحتياجات السوق، إلى جانب محدودية قدرات التكرير، ما يدفع البلاد إلى استيراد كميات واسعة من المشتقات الجاهزة.
وتشير التقديرات إلى أن إنتاج سورية من النفط الخام يتراوح بين 81.8 و100 ألف برميل يوميا، بينما تقترب احتياجاتها من 300 ألف برميل يوميا من النفط ومشتقاته، ما يعني أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى نحو ثلث الاحتياجات.
النفط موجود.. لكن تحويله إلى وقود هو المشكلة
ولا تتوقف المشكلة عند انخفاض الإنتاج، إذ يوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه، أن جزءا من الخام المنتج محليا لا يتطابق بالكامل مع مواصفات وقدرات المصافي القائمة، ما يحد من إمكانية تكرير الكميات المنتجة وتحويلها إلى بنزين ومازوت ومشتقات أخرى تلبي احتياجات السوق.
وبالتالي، لا تقتصر حاجة سورية على استيراد النفط الخام، بل تمتد إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة للاستهلاك.
وتشمل الواردات نحو 598 ألف طن من المازوت، و283 ألف طن من البنزين، و196 ألف طن من الغاز المنزلي المسال، إضافة إلى نحو 1.5 مليون طن من النفط الخام.
الاستيراد يجعل الأسعار أكثر حساسية
وتزداد حساسية السوق السورية تجاه تقلبات الأسعار العالمية مع اعتمادها على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاتها. وبحسب الدكتور محمد، يتم تأمين نحو 60% من حاجة السوق اليومية من المازوت عبر الاستيراد، إلى جانب نحو ثلث احتياجات البنزين.
وهذا الاعتماد يجعل أسعار المحروقات في سورية أكثر تأثرا بسعر النفط عالميا، فضلا عن تكاليف الشحن والتأمين وهوامش التكرير.
ومع تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل وارتفاع كلفة المشتقات، تتضح المفارقة بشكل أكبر: امتلاك النفط الخام لا يعني بالضرورة امتلاك الوقود الجاهز.
التكرير مفتاح تقليص فاتورة الاستيراد
ويرى الدكتور محمد أن هذه المعادلة تكشف مشكلة بنيوية في قطاع الطاقة السوري، إذ إن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بالتوازي مع تراجع القدرات التكريرية، تجعل السوق المحلية أكثر ارتباطا بتقلبات أسواق النفط العالمية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تسريع الاستثمار في قطاع التكرير وإعادة تأهيل المصافي ورفع قدرتها الإنتاجية، باعتبار ذلك من أهم المسارات الممكنة لتقليص فاتورة استيراد المشتقات وتعزيز استقرار الإمدادات.
فالمعضلة السورية لا تتمثل فقط في كمية النفط التي تنتجها البلاد، وإنما في قدرتها على تحويل الخام المتاح إلى وقود يلبي احتياجات السوق.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى