بروفة “يوم القيامة” تحت الأرض.. البنتاغون يتدرب في نيو مكسيكو على محو جبل الفأس

في إطار الاستعدادات لمواجهة التسارع غير المسبوق في الأنشطة العسكرية الإيرانية، أجرى الجيش الأمريكي مناورات بالذخيرة الحية في ولاية نيو مكسيكو لتجربة سيناريوهات استهداف موقع “جبل الفأس” النووي. وتزامن هذا التحرك مع التقاط صور جديدة عبر الأقمار الصناعية تعكس استنفاراً لوجستياً وأعمال بناء مكثفة تحت الطبيعة الصخرية القاسية في أصفهان.
وجرت هذه المناورات داخل حقل “وايت ساندز” للتجارب، والذي يتميز بطبقاته الجرانيتية المشابهة للطبيعة الجيولوجية للموقع الإيراني؛ مما يعكس تحول وعود الرئيس دونالد ترامب بحياد هذا الجبل إلى خطة تنفيذية تبحث عنها القيادة العسكرية لمنع اكتمال التجهيزات.
وتعكس المعطيات الراهنة سباقاً محموماً مع الزمن بين طهران، التي تسرع الخطى لتشغيل منشأتها الأكثر تحصيناً، وواشنطن التي تسعى جاهدة لإجهاض هذه المحاولة قبل أن ينتهي العمل في الموقع ويستعصي على القنابل الثقيلة الخارقة للملاجئ.
موقع استراتيجي على مقربة من نطنز
يقع موقع “جبل الفأس” (المعروف فارسياً بـ “كوه كِلنـْد”) في قلب محافظة أصفهان، وتحديداً على بُعد نحو كيلومترين فقط إلى الجنوب من مجمع نطنز الشهير.
بدأت أولى أعمال الحفر في المنشأة خلال عام 2020 عقب سلسلة الهجمات والتخريب التي طالت المرافق السطحية واتُهمت إسرائيل بالوقوف ورائها. غير أن الصور الأخيرة أظهرت تسارعاً في معدلات التنفيذ يتجاوز بفارق كبير كل ما رصدته الأجهزة الاستخباراتية على مدى السنوات الست الماضية.
وبحسب قراءة الصور والبيانات الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تخطت الأعمال الإيرانية حفر الأنفاق والتهيئة الجيولوجية الأولية لتصل إلى مرحلة الإنشاءات الهيكلية التكثيفية. وشمل ذلك شق طرق إمداد جديدة، وحركة متواصلة للشاحنات الثقيلة، إلى جانب صب كميات ضخمة من الخرسانة المسلحة عند المدخلين الشرقي والغربي لامتصاص موجات الانفجارات الارتدادية.
درع طبيعي تحت طبقات الجرانيت
تأتي خطورة “جبل الفأس” على الصعيدين الاستخباراتي والعسكري من طبيعة تحصينه؛ إذ تم حفر القاعات والممرات تحت طبقات من الجرانيت الصلب على أعماق تتراوح بين 90 و140 متراً، وهو عمق يجعله أكثر حصانة من موقع “فوردو” ويمنحه حماية عالية أمام الغارات الجوية التقليدية.
وترجح تسريبات من أجهزة استخبارات غربية أن التحركات الجارية في الموقع تمثل حالة طوارئ لنقل وتحصين المعدات الحساسة، حيث جرى بالفعل نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي الحديثة من طرازي (IR-4) و(IR-6) من الورش التي تعرضت لأضرار خلال مواجهات عام 2025، وتوجيهها إلى أعماق الأنفاق المحصنة.
كما أفادت التقارير بتحويل جانب كبير من أصل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% نحو هذه الملاجئ الصخرية حمايةً له من أي جولة قصف قادمة.
مؤشرات ضربة وشيكة وتأمين أرضي
ترافقت الأنشطة اللوجستية مع إجراءات أمنية مشددة، حيث أظهرت الاستطلاعات حشوداً وتعزيزات برية في محيط الجبل، في إشارة لإقامة نطاق دفاعي لحماية الموقع من أي محاولات إنزال جوي أو عمليات خاطفة لقوات خاصة تستهدف تعطيله من الداخل.
في المقابل، جاء الرد الأمريكي صريحاً ومباشراً؛ إذ كرر الرئيس دونالد ترامب تحذيراته بشأن متابعة واشنطن لمراحل تجهيز المنشأة وجاهزية القوات للتعامل معها في أي وقت، انطلاقاً من مبدأ ضرورة الحسم العسكري قبل دخول الموقع مرحلة التشغيل الكامل.
خيارات تكتيكية لتعطيل المنشأة
ويرى المحلل السياسي جمعة سليمان النسعة أن واشنطن لن تنتظر حتى تُستكمل أعمال الصب الخرساني وتجهيز المصانع تحت 100 متر من صخور الجرانيت، لأن ذلك يمنح برنامج إيران حصانة مطلقة تجعل القنابل الضخمة، مثل (GBU-57 MOP)، غير قادرة على الوصول للقاعات السفلية وتدمير الأجهزة.
وأضاف النسعة أن القيادة المركزية الأمريكية عملت على مراجعة خياراتها واقتراح أفكار تكتيكية غير تقليدية للتعامل مع التحديات الجيولوجية للجبل. وأوضح أن عدم القدرة على تدمير العمق المباشر قد يدفع باتجاه استهداف المداخل، وشبكات التهوية، والبوابات الرئيسية لإحداث إغلاق تام، مما يؤدي إلى ردم المداخل وشل الحركة اللوجستية داخل الجبل لفترة طويلة.
وبذلك يبقى “جبل الفأس” النقطة الأكثر حرجاً في المواجهة بين واشنطن وطهران، محصوراً بين أن يكون حصناً ينقل البرنامج النووي إلى مرحلة العصبية المطلقة، أو أن يغدو الشعلة التي تتسبب في مواجهة عسكرية واسعة بالمنطقة.
إرم نيوز



