إسرائيل وتركيا على مسار التصادم: هل تشعل سوريا الأزمة الإقليمية؟

تحت عنوان تآكل قواعد الاشتباك، أشار الخبير بمعهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر إلى أن القصف الإسرائيلي لـ قاعدة أبو الظهور الجوية الشهر الماضي أنهى فعلياً آليات التنسيق الصامت بين تركيا وإسرائيل في سوريا. وذكر ليستر أن تجاوز إسرائيل لخط التقسيم المتفق عليه أثار دهشة واشنطن، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التنافس الإقليمي غير المنضبط. وطمأن المحلل السياسي في قراءته للدوافع التركية بأن حركة أنقرة لا تنبثق من أيديولوجيا “العثمانية الجديدة” ولا تهدف إلى تهديد الحدود الإسرائيلية، بل تعكس تصرفاً واقعياً لقوة إقليمية تسعى لتأمين قطاعها الدفاعي ومصالحها بالتعاون مع القوى المحلية.
تداعيات سياسات نتنياهو والتحديات الداخلية لدمشق
تطرق التحليل إلى الضغوط التي تواجهها السلطات الانتقالية في سوريا والآثار العكسية للضربات العسكرية المتكررة:
ضغوط الموارد والتقارب مع أنقرة: تعاني السلطات الانتقالية بدمشق من نقص حاد في الموارد يضعف قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية، مما يدفعها لتدعيم الشراكات الخارجية.
سياسة نتنياهو: حذر ليستر من أن استمرار الغارات الإسرائيلية يخلق مخاطر أمنية تدفع دمشق اضطرارياً للتقارب بشكل أكبر مع أنقرة، معتبراً أن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجسد “نبوءة تحقق ذاتها”.
مستجدات الملف الكردي وتطورات السويداء
وعلى صعيد الملفات الداخلية السورية، وصف ليستر دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مؤسسات الدولة بالتحول والتطور الكبير، مبيناً أن التكامل العسكري والأمني جاء عقب إدراك المكون الكردي صعوبة الاحتفاظ بالسيطرة السابقة، مما مهد الطريق للحصول على الجنسية والاعتراف الرسمي باللغة الكردية.
وفيما يخص محافظة السويداء، نبه الخبير إلى أن حالة عدم الاستقرار ترتبط برفض الزعيم الروحي للطائفة الدرزية إجراء مفاوضات مع دمشق، وهو ما يقف عقبة أمام الوصول إلى تسوية شاملة.
مختتماً تحليله بالشد على ضرورة استعادة الآلية الأمنية الفاصلة بين العمليات التركية والإسرائيلية كخطوة أولى وأساسية، مؤكداً أنه لا توجد موانع حقيقية تحول دون إحياء تلك التفاهمات لتحويل سوريا إلى ساحة للتعاون بدلاً من النزاع.
روسيا اليوم



