الاخبار

أبواب سوريا مواربة.. فهل تقبل طهران شرط المصالحة مع دمشق؟

ربط وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إمكانية إحياء العلاقات مع طهران باعتراف إيراني صريح بالدور السلبي الذي مارسته خلال الأعوام الماضية، مؤكداً تبني دمشق لنهج براغماتي يحمي المصالح الوطنية وينأى عن الخصومات الدائمة. وتصطدم هذه المساعي بعقبات معقدة تشمل الرفض الشعبي لدى بيئة الثورة السورية والملفات المالية الشائكة، حيث تترتب على الاعتذار الرسمي تبعات قانونية ومطالبات بالتعويضات، تقابلها مطالبات إيرانية سابقة بإنهاء ملف القروض والديون المليارية. ومن جانبه، أوضح المحلل السياسي جمال رضوان لـ RT أن دمشق تدرك استحالة تجاوز الغضب الشعبي دون مراجعة إيرانية حقيقية، لافتاً إلى أن الإبقاء على قنوات الحوار يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة ويقوض استخدام الأراضي السورية كمنصة لنفوذ الفصائل المسلحة

قراءة في العقل السياسي الإيراني ودوافع التجاوب الضمني
من جانبه، رجح المفكر السوري باسم سعود إمكانية تجاوب طهران مع المبادرة السورية بأساليب غير مباشرة أو عبر “مداورة سياسية”، بالنظر إلى التطورات الإقليمية والمواجهات الجارية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

واستبعد سعود وصول الاعتراف الإيراني إلى حد تحمل المسؤولية الكاملة صراحة؛ نظراً لتكلفتها الأخلاقية والقانونية، ولتعارض ذلك مع الرواية الرسمية الإيرانية التي كانت تؤكد أن تدخلها تم بدعوة من الحكومة السورية السابقة لمكافحة الإرهاب.

التوازن الإقليمي والمكاسب المشتركة للطرفين
تتلاقى المصالح بين الجانبين حول ضرورة تفادي حالة الاستنزاف المستمر، حيث تتيح إدارة العلاقات إمكانية ضبط السلوك الإيراني عبر أطر رسمية وتجنب سياسة المحاور، استناداً للنقاط التالية:

الهامش المناوري لدمشق: تستند سوريا إلى انفتاحها الإقليمي والدولي المتصاعد مع دول الخليج وتركيا وباكستان والغرب، مما يمنحها ارتياحاً في عدم الاستعجال.

الحاجة الإيرانية: تسعى طهران للحد من عزلتها الإقليمية وترميم حضورها بعد خسارتها مواقع سابقة، عبر صياغة علاقات ندية مع دمشق.

الملف الاقتصادي: إمكانية فتح الآفاق أمام مشاريع إعادة الإعمار والتجارة فور التوصل إلى صيغ توافقية.

ويرى المحلل السياسي أحمد النمر أن استعادة العلاقات ستسير بخطوات متدرجة تبدأ بفتح القنوات الدبلوماسية لمناقشة ملفات السيادة، مرجحاً أن يكتمل هذا المسار عقب انقضاء التوترات العسكرية الحالية بالمنطقة لتصبح العلاقات تفصيلاً ضمن مشروع استقرار إقليمي شامل.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى