المكاسب المتوقعة لسورية إثر رفع تصنيفها من قائمة “الدول الراعية للإرهاب” الأمريكية

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً، يوم الاثنين، رفع سورية من قائمة «الدول الراعية للإرهاب» بعد انتهاء المهلة القانونية المخصصة للكونغرس لمراجعة القرار، في خطوة قد تفتح أمام دمشق مرحلة مختلفة من الانفتاح الاقتصادي والمالي والسياسي.
ويمثل القرار تطوراً مهماً في مسار العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي، بعد عقود من القيود والعزلة المرتبطة بإدراجها على القائمة منذ عام 1979.
غير أن أهمية الخطوة لا تقتصر على بعدها السياسي والرمزي، إذ قد تنعكس أيضاً على حركة الأموال والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.
انفراج محتمل في التحويلات والقطاع المالي
يُتوقع أن يسهم رفع التصنيف في إزالة أحد العوائق القانونية التي كانت تجعل المؤسسات المالية والشركات الدولية أكثر حذراً في التعامل مع سورية.
وقد ينعكس ذلك على تسهيل التحويلات المالية الدولية وفتح المجال أمام تدفقات مالية واستثمارية جديدة، إلى جانب تخفيف المخاوف المرتبطة بالتعامل مع السوق السورية.
كما يمنح القرار دمشق فرصة أوسع للتعامل مع القنوات والمؤسسات المالية الدولية، والاستفادة مستقبلاً من بعض برامج التمويل والمساعدات والمزايا التي كان الوصول إليها أكثر صعوبة بسبب وجودها على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
تسهيل التجارة والاستيراد والتصدير
ومن بين النتائج المحتملة للقرار أيضاً مراجعة القيود التي كانت مفروضة على تصدير بعض السلع والتقنيات إلى سوريا، ولا سيما المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا أو ذات الاستخدام المزدوج.
وقد يساعد ذلك في تنشيط حركة التجارة وإعادة ربط سلاسل الإمداد، وفتح المجال أمام دخول معدات وتقنيات تحتاج إليها قطاعات الإنتاج والبنية التحتية.
دفعة جديدة للاستثمار وإعادة الإعمار
يمكن أن يكون قطاع إعادة الإعمار من أبرز المستفيدين من القرار، إذ إن إزالة تصنيف «الدولة الراعية للإرهاب» قد تقلل المخاطر القانونية التي دفعت كثيراً من الشركات والمستثمرين الدوليين إلى الابتعاد عن السوق السورية.
ومن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام شراكات أوسع في قطاعات مثل **الطاقة والبنية التحتية والإسكان والنقل والخدمات**، إضافة إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية والتنموية.
مكاسب سياسية وكسر للعزلة
سياسياً ودبلوماسياً، يحمل القرار أهمية خاصة باعتباره خطوة جديدة نحو إنهاء سنوات طويلة من العزلة التي واجهتها سورية.
كما قد يعزز فرص انخراط دمشق في المحافل الإقليمية والدولية، ويدعم مسار عودتها إلى علاقات أكثر انفتاحاً مع الدول العربية والغربية، في إطار رؤية أميركية تقوم على دعم استقرار سوريا ووحدتها واندماجها في محيطها الإقليمي.
هل يعني القرار انتهاء العقوبات؟
رغم أهمية الخطوة، فإن رفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني تلقائياً إلغاء جميع العقوبات والقيود الأخرى المفروضة عليها.
ويبقى حجم المكاسب الفعلية مرتبطاً بالعقوبات والأنظمة القانونية الأخرى، إلى جانب استعداد المؤسسات المالية والشركات الدولية للعودة إلى التعامل مع السوق السورية.
كما ستحتاج سورية إلى تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الشفافية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية، إذا أرادت تحويل الانفتاح السياسي والقانوني إلى استثمارات ومشروعات وفرص اقتصادية ملموسة.
وفي المحصلة، يشكل رفع التصنيف الأميركي تحولاً مهماً يمكن أن يفتح أبواباً جديدة أمام الاقتصاد السوري وعملية إعادة الإعمار، لكن الاستفادة الكاملة منه ستظل مرهونة بإزالة العوائق الأخرى وبقدرة دمشق على بناء ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.
RT



