
مع سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد وإطلاق سراح آلاف المعتقلين من مختلف السجون في البلاد، عاد السوريون للحديث عن بطلة الشطرنج رانيا العباسي، التي اعتُقلت مع أطفالها الستة عام 2013 وانقطعت أخبارها منذ ذلك الحين.
تستمر عائلة رانيا، وهي طبيبة أسنان، في محاولاتها لمعرفة مصيرها ومصير أبنائها. وعلى مدى سنوات، حاولت الأسرة الحصول على أي معلومة حول مكان احتجازهم، كما ناشدت الحكومة السورية والمنظمات الدولية التدخل لإثارة قضيتهم. ومع سقوط النظام في 8 ديسمبر الحالي، عادت الآمال مجدداً لشقيقتها نائلة العباسي التي تأمل في خروجهم من السجن.
وقالت نائلة، وهي طبيبة نسائية أيضاً، “في الأيام الماضية شعرنا بأمل جديد. تخيلنا أن الثوار سيسيطرون على دمشق ويفتحون السجون ليخرجوا رانيا وأطفالها.”
وأوضحت نائلة، بنبرة حزينة، أنها وأسرتها كانوا يتابعون بشغف ما يحدث عبر التلفزيون، متمنين رؤية وجه رانيا بين المفرج عنهم. وتابعت: “عندما دخلوا سجن صيدنايا، توقفنا أمام الشاشة نبحث عن أي وجه يشبه رانيا، لكن دون جدوى.”
وأردفت وهي تخفض صوتها حتى لا تسمعها والدتها المكلومة، “كلما مر الوقت، يتضاءل الأمل”، منددة بـ”النظام الوحشي” الذي يعتقل الأطفال ويخفيهم لسنوات.
وأضافت العائلة أنها تبحث عن أي معلومة تكشف مصير رانيا وأطفالها، سواء كانوا أحياء أو توفوا، مؤكدة “نريد قبراً لهم، على الأقل نريد معرفة مكان دفنهم.”
من جانبها، لا تزال والدتها نجاح المارديني، البالغة من العمر 81 عاماً، متمسكة بالأمل، رغم تجربتها السابقة مع سجن زوجها لثلاثة عشر عاماً بين 1980 و1993. وقالت باكية، “مهما طال الانتظار، لدي أمل أنني سأضمهم قريباً.”
العائلة، مثلها مثل آلاف السوريين الآخرين، زارت العديد من سجون الفروع الأمنية في دمشق وخارجها بحثاً في الوثائق والملفات، لكن دون جدوى.
جدير بالذكر أن رانيا العباسي كانت بطلة سوريا في الشطرنج خلال الثمانينيات والتسعينيات، واعتُقلت في مارس 2013 من منزلها مع أبنائها الستة ومساعدتها الشخصية، بعد يومين من اعتقال زوجها عبدالرحمن ياسين. وفي العام التالي، تأكدت العائلة من مقتل الزوج، حيث ظهرت صورة جثته في ملف “قيصر” الذي يوثق صور ضحايا التعذيب في السجون السورية.
أما رانيا، التي كانت تبلغ 43 عاماً عند اعتقالها، وأطفالها الذين تراوحت أعمارهم حينها بين 14 عاماً ورضيعة أقل من عامين، فما زال مصيرهم مجهولاً.
العربية نت



