ما الذي يجعل الطعام الحار لا يقاوم؟… دراسة توضح

كشفت دراسة حديثة أن العلاقة بين الإنسان والطعام الحار أكثر تعقيداً من مجرد تفضيل نكهة معينة، إذ تتداخل فيها عوامل بيولوجية وثقافية ونفسية تفسر سبب عشق بعض الأشخاص للفلفل الحار، في مقابل تجنب آخرين له.
ويعود الإحساس المميز الذي تسببه الأطعمة الحارة إلى مادة «الكابسيسين» الموجودة في الفلفل الحار، والتي تنشط مستقبلات عصبية مرتبطة بالشعور بالحرارة والألم، من دون أن ترتفع درجة حرارة الفم فعلياً.
وترتبط مادة الكابسيسين بمستقبلات تعرف باسم TRPV1 الموجودة على الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالألم، فتخدع الجهاز العصبي وتمنحه إحساساً بالحرقان والحرارة.
وهذا الشعور هو ما يبحث عنه بعض الأشخاص ويستمتعون به، بينما يراه آخرون تجربة مؤلمة وغير مريحة.
الألم قد يتحول إلى متعة
ولا تتوقف استجابة الجسم عند الشعور بالحرارة، إذ يمكن أن يؤدي تأثير الكابسيسين إلى تحفيز إفراز الإندورفين، وهي مواد ينتجها الجسم وتعمل كمسكنات طبيعية للألم.
وقد يفسر ذلك الشعور الممتع الذي يختبره بعض الأشخاص بعد تناول أطعمة شديدة الحرارة، رغم الإحساس بالحرقان الذي تسببه.
وينحدر الفلفل الحار في الأصل من الأمريكتين، لكنه أصبح اليوم جزءاً أساسياً من مطابخ وثقافات كثيرة حول العالم.
الثقافة والتجربة تصنعان التفضيلات
وتلعب البيئة الثقافية دوراً مهماً في تقبل الطعام الحار، إذ إن التعرض المتكرر له منذ الطفولة، ومشاهدة أفراد المجتمع والعائلة وهم يتناولونه، يمكن أن يزيد من تقبله والاستمتاع به.
وبالتالي، لا يرتبط حب النكهات الحارة بالعوامل الوراثية وحدها، بل يتأثر أيضاً بالتعلم الاجتماعي والعادات الغذائية.
كما تشير الدراسة إلى وجود علاقة بين بعض السمات الشخصية وتفضيل الطعام الحار، إذ يميل الأشخاص الذين يحبون التجارب الجديدة والأحاسيس القوية والمخاطرة إلى تقبل النكهات الحارة بدرجة أكبر.
هل يمكن تدريب الجسم على تحمل الفلفل الحار؟
بيولوجياً، يختلف الناس في درجة حساسيتهم تجاه الكابسيسين. فالأشخاص الأكثر حساسية قد يشعرون بحرارة وألم أكبر، ولذلك يتجنبون الأطعمة الحارة.
لكن التعرض المنتظم لكميات معتدلة من التوابل قد يساعد، مع مرور الوقت، على تقليل هذه الحساسية وبناء قدرة أكبر على تحمل النكهات الحارة.
وإلى جانب طعمها المميز، قد تحمل بعض الأطعمة الغنية بالكابسيسين فوائد صحية محتملة، من بينها خصائص مرتبطة بمقاومة الميكروبات والالتهابات.
وفي النهاية، يعكس الانجذاب إلى الطعام الحار توازناً فريداً بين الألم والمتعة، تصنعه الكيمياء الحيوية والتجارب الشخصية والثقافة وسمات الشخصية، وهو ما يفسر التنوع الكبير في مواقف الناس من الفلفل والنكهات الحارة.
سبوتنيك عربي



