سورية تصدّر أدوية إلى 23 دولة.. ومرضى يشترونها بالدَّين

في وقت تصل فيه الأدوية السورية إلى أسواق 23 دولة، يواجه بعض المرضى داخل البلاد صعوبة في تأمين علاجاتهم، في ظل تراجع القدرة الشرائية وضعف الرواتب والمعاشات التقاعدية مقارنة بتكاليف المعيشة والدواء.
وقال معاون وزير الصحة للشؤون الدوائية، هاني البغدادي، إن الصناعة الدوائية المحلية تغطي نحو 80% من الأصناف المطلوبة في السوق السورية، فيما تصدّر البلاد أكثر من 1200 منتج دوائي إلى 23 دولة، بينها اليمن والصومال وغانا وأرمينيا ونيجيريا.
وأوضح البغدادي أن بعض الأصناف الدوائية تنتجها شركة واحدة، بينما تتشارك عدة شركات في تصنيع أصناف أخرى، مشيراً إلى أن الصادرات تشمل بشكل خاص الأدوية الأساسية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة، مثل أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى المسكنات.
أما الأدوية المستوردة، فتتركز بشكل رئيسي في الأصناف النوعية والبيولوجية والكيميائية والمناعية التي لا يتم تصنيعها محلياً.
توجه لتوسيع صادرات الدواء السوري
وتعمل وزارة الصحة على زيادة حضور الدواء السوري في الأسواق الخارجية، من خلال تأسيس «هيئة الدواء السورية» وفق معايير دولية، على أن تسعى الهيئة مستقبلاً إلى الحصول على اعتراف منظمة الصحة العالمية.
وأوضح البغدادي أن الهيئة المقترحة ستتولى تنظيم القطاع الدوائي وتعزيز الرقابة عليه، على غرار تجارب هيئات الدواء في بعض الدول، مع اعتماد معايير تتوافق مع متطلبات منظمة الصحة العالمية.
وأشار إلى إمكانية إحراز تقدم في هذا الملف خلال أيلول المقبل، عبر عقد اتفاقيات مع جهات مختلفة بهدف تأمين الدعم اللازم لإنشاء الهيئة.
تشجيع تصنيع الأدوية النوعية محلياً
وفي إطار تقليل الاعتماد على الاستيراد، تعمل الوزارة أيضاً على برنامج لتوطين صناعة الأدوية النوعية داخل سورية، من خلال تحفيز المستثمرين على إقامة خطوط إنتاج متخصصة.
ويتضمن البرنامج، بحسب البغدادي، ربط الموافقة على إنشاء معامل جديدة لإنتاج الأدوية التقليدية بوجود خط مخصص لإنتاج الأدوية النوعية، بما يشجع الشركات على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
استقرار نسبي للأسعار مقابل تراجع القدرة الشرائية
وعلى الرغم من الحديث عن استقرار نسبي في أسعار الأدوية خلال الأشهر الماضية، فإن المشكلة الأساسية بالنسبة إلى شريحة من السوريين تبدو مرتبطة بضعف الدخل أكثر من ارتباطها بسعر الدواء وحده.
وأظهرت جولة ميدانية في عدد من الصيدليات وشهادات من مواطنين تفاوتاً في القدرة على شراء الأدوية، إذ يرى بعضهم أن الأسعار مرتفعة، بينما يعتبر آخرون أن الأسعار مقبولة نسبياً، لكن الرواتب والمعاشات لا تتناسب معها.
وتتراوح أسعار بعض الأدوية بين 100 و1000 ليرة سورية جديدة، بحسب الصنف، فيما تتجاوز أسعار بعض العلاجات هذه المستويات.
وقال المتقاعد أيمن الجندي إن تكاليف الأدوية التي يحتاج إليها شهرياً، ومنها أدوية ضغط الدم والسكري والأنسولين، تشكل عبئاً كبيراً مقارنة بمعاشه التقاعدي.
وتحدث مواطنون عن اضطرارهم أحياناً إلى شراء الأدوية بالدَّين من الصيدليات، خصوصاً عند الحاجة إلى علاجات الأمراض المزمنة، على أن يتم تسديد ثمنها لاحقاً.
تفاوت الأسعار بين الصيدليات
وفي المقابل، أشار بعض المواطنين إلى أن المشكلة لا تتعلق دائماً بارتفاع الأسعار، بل أيضاً بعدم التزام جميع الصيدليات بالتسعيرة الرسمية، إذ قد يختلف سعر الدواء نفسه من صيدلية إلى أخرى بفوارق ملحوظة.
وأكد معاون وزير الصحة للشؤون الدوائية أن الوزارة تتعامل مع الشكاوى المتعلقة ببيع الأدوية بأسعار تتجاوز التسعيرة، موضحاً أن الصيدلية التي يثبت ارتكابها مخالفة بعد التحقق والتحري ستتخذ بحقها الإجراءات القانونية اللازمة.
كما سجلت شكاوى من ارتفاع أسعار بعض الأدوية المتخصصة، ولا سيما المستخدمة في علاج أمراض المفاصل، حيث يتجاوز سعر بعض الأصناف ألف ليرة سورية جديدة.
وعزا البغدادي ارتفاع أسعار بعض الأدوية المصنعة محلياً إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وفي مقدمتها أسعار المواد الأولية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تنظيم آلية التسعير بما يحقق التوازن بين كلفة الإنتاج وقدرة المواطنين على شراء الدواء.
الوزارة تتمسك باستقرار أسعار الأدوية
وكان وزير الصحة مصعب العلي قد أكد في وقت سابق أن الوزارة تواصل مراجعة التسعيرة الطبية في القطاع الخاص بهدف تحقيق توازن بين حقوق المرضى ومقدمي الخدمات.
وأشار إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بعدم رفع أسعار الأدوية، رغم مطالب بزيادة بعضها، وذلك للحفاظ على استقرار سوق الدواء.
وفي الوقت نفسه، أقر الوزير بوجود نقص في عدد من الأدوية النوعية، مؤكداً أن الوزارة حققت تقدماً جزئياً في معالجة المشكلة، مع استمرار العمل لتأمين الأصناف الناقصة.
وهكذا، تبدو المفارقة واضحة في سوق الدواء السوري: صناعة محلية تغطي معظم الاحتياجات وتصدّر أكثر من 1200 منتج إلى الخارج، مقابل مرضى داخل البلاد يجد بعضهم صعوبة في تأمين العلاج بسبب ضعف الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
عنب بلدي



