الاخبار

الاعتداءات تتوسّع إلى ريف إدلب .. إسرائيل في سورية : حرب معلَنة على «النفوذ التركي»

شنّت إسرائيل عدواناً جديداً على الأراضي السورية، مستهدفة مطار «أبو الظهور» العسكري في ريف إدلب بثماني غارات نفذتها طائرتان إسرائيليتان، وفق مصادر ميدانية. وأسفرت الضربات عن أضرار كبيرة طالت مدارج المطار الأربعة، إضافة إلى تدمير أجزاء من بنيته التحتية.
ويكتسب المطار أهمية عسكرية لوقوعه على بعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود التركية، كما يُعد من أكبر المطارات العسكرية السورية، بعد مطار «تفتناز». ويأتي استهدافه ضمن سلسلة من الضربات الإسرائيلية التي طالت خلال الفترة الأخيرة مواقع عسكرية في وسط سورية، كانت تركيا قد بدأت العمل على إعادة تأهيل بعضها.
ضربات بعد تدريبات جوية سورية
وجاء القصف الإسرائيلي بعد أيام قليلة من تنفيذ طائرتين سوريتين طلعات تدريبية في شمال البلاد، في أول نشاط جوي من هذا النوع منذ بدء مرحلة الإدارة الانتقالية الجديدة.
وتزامن ذلك أيضاً مع أعمال إعادة تأهيل لمطار أبو الظهور بمشاركة تركية، في وقت تحدثت فيه تقارير عن تحركات عسكرية وتقنية لأنقرة داخل عدد من المناطق السورية.
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، نصبت تركيا رادارات في مناطق عدة بمحافظات حماة واللاذقية وطرطوس وأريافها، ضمن تحركات شملت مواقع في شمال سورية وغربها.
غياب الدفاعات الجوية
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطائرتين الإسرائيليتين دخلتا الأجواء السورية من جهة لبنان، وحلقتا لنحو ساعة بعد تنفيذ الغارات، بينما رافقتهما طائرات استطلاع أجرت عمليات مسح للمطار قبل الضربة وبعدها.
وجاء القصف في ظل غياب منظومات الدفاع الجوي السورية، التي تعرضت لتدمير واسع خلال الضربات الإسرائيلية التي أعقبت سقوط النظام السابق نهاية عام 2024.
وفي السياق نفسه، نقلت «فوكس نيوز» عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن إسرائيل شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية بالغة الحساسية» قبل تنفيذ الضربة.
واشنطن: التصعيد غير ضروري
في المقابل، وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق توماس برّاك التصعيد بأنه «غير ضروري»، مؤكداً أن الرئيس السوري أحمد الشرع لم يتبنَّ، بحسب تقييمه، نهجاً عدوانياً تجاه إسرائيل، ولم يحتفظ بقوات تعمل بالوكالة، كما أبدى في مناسبات عدة رغبته في خفض التوتر.
وأشار برّاك إلى أن الولايات المتحدة سبق أن استضافت مباحثات بهدف دفع الأطراف نحو المسار الدبلوماسي، مؤكداً استمرار واشنطن في هذا الدور.
وفي وقت لاحق، قال برّاك لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة تعمل على آلية لفض النزاع تجمع إسرائيل وسورية وتركيا، موضحاً أن أنقرة لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً بشأن الضربات.
وأضاف أن طائرات شوهدت متجهة شمالاً نحو الأراضي التركية، وكان من الممكن أن تستعد للرد، إلا أن تدخل أطراف اتسمت بالهدوء والحكمة ساهم في منع التصعيد من التوسع.
دمشق تدين القصف وتحمّل إسرائيل المسؤولية
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السورية الغارات الإسرائيلية، معتبرة أن الاعتداءات المتواصلة منذ سقوط النظام السابق تكشف عن مساعٍ إسرائيلية لتقويض عمل الحكومة السورية ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
وحملت الوزارة إسرائيل مسؤولية التصعيد، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح من الضربات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
وأكدت دمشق أنها ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
القصف جاء بعد لقاء الشيباني وبرّاك
ولفت توقيت الغارات الانتباه، إذ وقعت بعد ساعات قليلة من لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالمبعوث الأميركي توماس برّاك، من دون أن تكشف الخارجية السورية تفاصيل ما دار خلال الاجتماع.
وتزامن القصف كذلك مع تداول صور لمقاتلين من الجيش السوري الجديد قيل إنهم أُرسلوا إلى روسيا لتلقي تدريبات على أسلحة روسية لم تحدد طبيعتها حتى الآن.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل اعتماد الجيش السوري السابق بصورة كبيرة على الأسلحة الروسية، قبل أن تتعرض كميات كبيرة منها للتدمير خلال الضربات الإسرائيلية التي أعقبت سقوط النظام.
إسرائيل تراقب إعادة بناء القوات الجوية السورية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إسرائيل تتابع عن كثب محاولات إعادة بناء القدرات الجوية السورية.
وأبدت وسائل إعلام إسرائيلية اهتماماً بالتدريبات الجوية التي أجرتها القوات السورية، مشيرة إلى رصد عمليات لتجنيد طيارين جدد وإجراء تدريبات باستخدام طائرات تدريب ومروحيات.
كما تحدثت «هيئة البث الإسرائيلية» عن تدريب شاركت فيه مقاتلات من طراز «سوخوي» في شمال سورية، معتبرة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تراقب إعادة تشكيل القوات الجوية السورية خشية أن تؤثر مستقبلاً في قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات داخل الأجواء السورية.
وأشارت التقارير إلى وجود دعم لسورية من دول عدة، بينها تركيا والسعودية وروسيا وفرنسا، من دون تحديد طبيعة مساهمة كل دولة في إعادة بناء القوات الجوية.
النفوذ التركي يثير قلق إسرائيل
ولا يقتصر القلق الإسرائيلي، وفق التقارير المنشورة، على إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، بل يمتد بصورة خاصة إلى تنامي الدور التركي في سورية.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن توسيع الوجود العسكري التركي قد يشمل مستقبلاً نشر منظومات دفاع جوي، وهو ما يمكن أن يحد من حرية الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية.
وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي نقلت عنه وسائل إعلام عبرية، تتابع إسرائيل هذه التطورات وتطلع الولايات المتحدة بشكل مستمر على مخاوفها المتعلقة بالوجود التركي في سورية.
وفي هذا السياق، أكد برّاك أن واشنطن تعمل على تسهيل تبادل المعلومات والحوار بين إسرائيل سورية وتركيا لمنع أي مواجهة غير محسوبة.
إسرائيل تتمسك بأوراق الضغط في سورية
وفي موازاة ذلك، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب لا تعتزم التخلي بسهولة عما حققته داخل سورية، معتبراً أن وجودها العسكري يشكل ورقة ضغط استراتيجية في أي مفاوضات مستقبلية مع دمشق.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل يمكن أن تحصل على مكاسب سياسية مقابل الانسحاب من الأراضي السورية، وأن توقيت ذلك سيحدد لاحقاً.
من جانبه، زعم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن سورية كانت تقترب من تغيير الوضع الأمني القائم مع إسرائيل من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وقال المكتب إن دمشق تجاهلت التحذيرات الإسرائيلية المتعلقة بالوجود التركي، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بما تعتبره تهديداً لأمنها.
وبذلك، يبدو أن استهداف أبو الظهور يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليعكس صراعاً متزايداً حول مستقبل القدرات العسكرية السورية وحدود النفوذ التركي، في وقت تحاول فيه واشنطن منع تحول التنافس بين الأطراف الثلاثة إلى مواجهة أوسع داخل الأراضي السورية.
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى