تفاصيل مكالمة سرية مع الشيباني.. الموساد يحذر سورية

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة أن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 14 أغسطس/آب، تناول خلاله الطرفان الوجود العسكري التركي في سورية، وذلك قبل أيام قليلة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية.
وبحسب المصادر، فإن الاتصال يمثل واحداً من أعلى مستويات التواصل المباشر بين إسرائيل والإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024.
ولم يعلّق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، المسؤول عن الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموساد، على المعلومات، كما لم يصدر تعليق من جانب وزارة الخارجية السورية بشأن الاتصال.
الدعم التركي محور الاتصال
وأوضحت المصادر أن الجانب الإسرائيلي ركز خلال المكالمة على طبيعة الدور العسكري التركي المتنامي داخل سورية، بما في ذلك زيادة القوات والوجود الميداني، إضافة إلى ملف الأسلحة والطائرات المسيّرة التي تقدمها أنقرة للجيش السوري.
وقال أحد المصادر إن جوفمان طرح أسئلة تتعلق بما تقوم به تركيا من حيث تعزيز وجودها العسكري في سوريا، إلى جانب الاستفسار عن عمليات تسليح الجيش السوري وتوفير الطائرات المسيرة ومجموعة من الملفات المرتبطة بالتعاون العسكري بين دمشق وأنقرة.
وأشار مصدر آخر، وصف بأنه مسؤول رفيع المستوى، إلى أن رئيس الموساد استفسر بشكل مباشر عن إمدادات الأسلحة التركية للجيش السوري، فيما أكد مصدر ثالث أن المكالمة جرت بالفعل وأن الوجود العسكري التركي كان من أبرز الملفات التي نوقشت خلالها.
وامتنعت وزارة الدفاع التركية عن التعليق على الاتصال، في حين لم ترد وزارة الخارجية التركية على طلب للتعقيب.
إسرائيل تربط الوجود التركي بأمنها
جاء الاتصال قبل أربعة أيام من القصف الإسرائيلي لقاعدة أبو الظهور الجوية، والذي أعقبه تصعيد في التصريحات الإسرائيلية بشأن الدور التركي في سورية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال بعد الغارات إن دمشق كانت تستعد للسماح بنشر قوات تركية في القاعدة، مدعياً أن الحكومة السورية تجاهلت تحذيرات إسرائيل المتكررة من أن مثل هذا الانتشار قد يشكل تهديداً لأمنها.
وفي تسجيل مصور نشره عبر منصة “إكس”، قال نتنياهو إن إسرائيل لن تقبل بوجود عسكري تركي في سورية يمكن أن يهددها، مضيفاً أن تل أبيب أوضحت لأنقرة موقفها، في إشارة إلى أن الضربات الإسرائيلية جاءت، بحسب روايته، بهدف إيصال الرسالة بشكل أكثر وضوحاً.
أنقرة ترفض الرواية الإسرائيلية
من جانبها، رفضت الرئاسة التركية ما وصفته بـ”الادعاءات الواهية” التي أطلقتها إسرائيل بشأن طبيعة النشاط العسكري التركي في سورية.
وقالت أنقرة إن إسرائيل تحاول استخدام هذه الادعاءات لتبرير غاراتها الجوية، التي اعتبرتها غير قانونية وتمثل انتهاكاً لسيادة سورية ووحدة أراضيها.
وأكدت تركيا في الوقت نفسه استمرار تعاونها مع الحكومة السورية الجديدة، مشددة على أن هذا التعاون يستند إلى هدف تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في سوريا، من دون الإعلان عن خطط محددة بشأن انتشار عسكري تركي في قواعد سورية.
تحالف تركي سوري يقلق إسرائيل
وتعززت العلاقات بين تركيا والإدارة السورية الجديدة منذ الإطاحة ببشار الأسد في عام 2024، بعدما كانت أنقرة من أبرز الداعمين للمعارضة المسلحة خلال سنوات الحرب السورية.
وأثار تنامي التعاون التركي السوري مخاوف في إسرائيل من اتساع النفوذ التركي في سورية، خصوصاً مع تزايد التعاون العسكري والأمني بين أنقرة ودمشق.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أعلن في يوليو/تموز أن بلاده تسعى إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لإشراك عدد من الدول في الضغط باتجاه تبني تل أبيب سياسة أكثر توازناً تجاه سورية.
واشنطن تتحرك لمنع التصعيد
وفي ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بشأن سورية، قال السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سورية والعراق توم براك إن الغارات الإسرائيلية تمثل “تصعيداً غير ضروري” ولا تخدم الاستقرار الإقليمي.
وكشف براك أن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية تهدف إلى منع التصعيد بين إسرائيل وتركيا وسورية، مشيراً إلى أن واشنطن تسهّل بالفعل قنوات لتبادل المعلومات وإجراء حوار بين الأطراف المعنية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الوجود التركي في سورية بات واحداً من أبرز الملفات التي تثير القلق الإسرائيلي، في وقت تحاول فيه دمشق إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية وتعزيز علاقاتها مع حلفائها الإقليميين والدوليين.
اندبندت عربية



