اقتصاد

بين 18 و19 مليار ليرة يومياً.. كم يحتاج الاقتصاد السوري من السيولة النقدية؟

تحتاج الأسواق السورية إلى حجم كافٍ من السيولة النقدية لضمان استمرار عمليات البيع والشراء اليومية، إلا أن تقدير حجم هذه الحاجة لا يعتمد فقط على قيمة النقد الموجود في السوق، وإنما يرتبط أيضاً بسرعة تداول الورقة النقدية وعدد المعاملات التي تدخل فيها.
ويشرح الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم، في حديث لـ«الوطن»، أن هناك فرقاً كبيراً بين قيمة المدفوعات التي تتم يومياً وبين كمية الأوراق النقدية الموجودة فعلياً في التداول.
الورقة النقدية الواحدة قد تنفذ عدة معاملات
ويوضح عبد الكريم أن الورقة النقدية لا تُستخدم مرة واحدة فقط، بل يمكن أن تنتقل بين عدة أشخاص خلال اليوم نفسه.
فعلى سبيل المثال، قد يدفع المستهلك ورقة نقدية للبقال، ثم يستخدمها البقال لدفع أجور نقل بضاعة، وينفقها سائق الشاحنة لاحقاً في محطة وقود. وبذلك تدخل الورقة نفسها في سلسلة من المعاملات من دون الحاجة إلى إصدار ورقة جديدة لكل عملية.
الاقتصاد السوري يحتاج إلى مليارات الليرات يومياً
وبحسب تقديرات عبد الكريم، فإن حجم الاقتصاد السوري خلال عام 2026 قد يصل إلى نحو 18 أو 19 مليار دولار.
ومع اعتماد سعر صرف عملي يبلغ 120 ليرة جديدة للدولار، فإن الناتج السنوي يعادل نحو 2,280 مليار ليرة جديدة، أي ما يقارب 6.2 مليارات ليرة يومياً.
لكن هذا الرقم لا يعكس إجمالي حركة الأموال في السوق، لأن السلعة الواحدة قد تمر بعدة مراحل قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، وفي كل مرحلة تتم عملية دفع جديدة.
ويعطي عبد الكريم مثالاً بالقمح، الذي قد ينتقل من المزارع إلى التاجر، ثم إلى المطحنة، وبعدها إلى المخبز، وصولاً إلى المستهلك، ما يعني تعدد عمليات الدفع المرتبطة بالسلعة نفسها.
المدفوعات النقدية تقترب من 19 مليار ليرة يومياً
وباحتساب عمليات التداول المتكررة، يقدر عبد الكريم أن إجمالي المدفوعات قد يصل إلى نحو 3.5 أضعاف حجم الاقتصاد، أي ما يقارب 7,980 مليار ليرة جديدة سنوياً.
ومع افتراض أن نحو 85% من هذه المعاملات تتم نقداً، فإن الاقتصاد السوري يحتاج إلى سيولة نقدية متداولة تتراوح، وفق تقديره، بين 18 و19 مليار ليرة جديدة يومياً، أي ما يعادل نحو 150 إلى 155 مليون دولار يومياً.
ولتأمين حركة نقدية سلسة، يقدر عبد الكريم حاجة السوق إلى مخزون من الأوراق النقدية يتراوح بين 400 و430 مليار ليرة جديدة.
السيولة الحالية قد تكون أقل من حاجة السوق
ويرى عبد الكريم أن حجم النقد المتاح فعلياً للاستخدام قد يكون أقل من هذا المستوى، خصوصاً أن جزءاً من الأموال التي جرى استبدالها تحول إلى أرصدة مصرفية لا يستطيع أصحابها سحبها بحرية، في حين لم يستبدل جزء آخر من العملة، بينما يحتفظ بعض المواطنين بأموالهم نقداً في المنازل.
ويقدر أن السيولة النقدية المتاحة والقابلة للاستخدام الفوري تتراوح حالياً بين 300 و340 مليار ليرة جديدة، أي ما يعادل نحو 2.5 إلى 2.8 مليار دولار.
ولتبسيط الصورة، فإن توزيع 420 مليار ليرة جديدة على نحو 23 مليون نسمة يعني وجود قرابة 18 ألف ليرة جديدة نقداً للفرد، وهو ما يعادل نحو 150 دولاراً فقط.
وبناءً على هذه التقديرات، فإن توفير سيولة نقدية كافية لا يمثل مجرد مسألة مصرفية، بل يعد عاملاً أساسياً في قدرة الاقتصاد السوري على الحفاظ على حركة البيع والشراء وتلبية احتياجات السوق اليومية.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى