ألمانيا.. “السجن المؤبد” لمدان بجرائم طائفية في درعا

أيدت المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا، اليوم الخميس، حكماً بالسجن المؤبد بحق أحد عناصر الميليشيا المحلية في سوريا، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال النزاع السوري، ليصبح الحكم الصادر بحقه نهائياً وباتاً.
وقالت المحكمة، في بيانها، إنها رفضت الطعن المقدم من المتهم على الحكم الصادر عن المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت في الثالث من حزيران 2025، والذي قضى بسجنه مدى الحياة بعد إدانته بجرائم ضد الإنسانية شملت القتل، والنقل القسري الذي أدى إلى الوفاة، والتعذيب، إلى جانب جرائم حرب ارتكبت بحق أشخاص وممتلكات.
وتعود تفاصيل القضية إلى وقائع ثبتت أمام المحكمة، حيث انضم المتهم، وكان يبلغ من العمر آنذاك 20 عاماً، إلى ميليشيا شيعية محلية في مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في سوريا عام 2011. وأوضحت المحكمة أن هذه الميليشيات كانت تعمل إلى جانب نظام الأسد، وشاركت في ملاحقة من اعتبرهم النظام معارضين له، ولا سيما من السكان المدنيين، عبر تنفيذ مداهمات واعتقالات وعمليات نهب.
وفقاً للمحكمة، شارك المتهم في آب 2012 باقتحام منزل عائلة مع مجموعة مسلحة، في إطار استهداف مدنيين على أساس طائفي، حيث أطلق المهاجمون النار داخل المنزل، وأجبروا الأم وأطفالها الأربعة على الخروج، قبل أن يُقتل أحد أبناء العائلة، البالغ من العمر 21 عاماً، في أثناء وجوده على الأرض بإطلاق النار عليه، وهو فعل أقره المتهم. كما استولى أفراد المجموعة على مقتنيات ثمينة من المنزل وأحرقوه، مما أدى في اليوم التالي إلى مغادرة أفراد أربع عائلات على الأقل الحي بشكل نهائي.
كما شارك المتهم في نيسان 2013 باعتقال ثلاثة مدنيين من منازلهم، حيث قُيدوا ونُقلوا في صندوق شاحنة صغيرة إلى أحد سجون المخابرات العسكرية، وتعرضوا خلال الطريق للضرب ببنادق هجومية. وأكدت المحكمة أن المتهم كان يعلم عند تسليمهم أنهم سيخضعون للاحتجاز وسوء المعاملة لأسابيع، وهو ما حدث بالفعل.
وبحسب المحكمة، شارك المتهم عام 2014 في الاعتداء على عائلة أخرى، إذ اقتحم منزلها مع عناصر من الميليشيا، وجمع النساء والأطفال في مكان واحد، ونهب الممتلكات الثمينة، ثم اقتاد رب الأسرة إلى مصنع مهجور حيث تعرض للتعذيب والضرب، قبل أن يُلقى في الشارع وهو عاجز عن المشي نتيجة الإصابات التي لحقت به.
وأكدت المحكمة الاتحادية العليا أن مراجعتها للحكم لم تكشف عن أي أخطاء قانونية جوهرية، سواء في تقييم الأدلة أو في التكييف القانوني للجرائم، معتبرة أن المحكمة الإقليمية في شتوتغارت طبقت القانون بصورة صحيحة، وأن الأدلة التي استندت إليها كانت كافية لإثبات مسؤولية المتهم.
وأوضحت أن القانون الألماني ينطبق على القضية رغم أن الجرائم ارتكبت في سوريا والمتهم لا يحمل الجنسية الألمانية، وذلك استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية المنصوص عليه في قانون الجرائم الدولية الألماني، الذي يتيح للسلطات القضائية ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية مرتكبيها أو ضحاياها.
كما رفضت المحكمة دفعاً قدمه الدفاع بشأن تطبيق قانون عقوبات البالغين على المتهم، الذي كان يبلغ 20 عاماً وثمانية أشهر عند ارتكاب أولى الجرائم، معتبرة أن قرار المحكمة الإقليمية في هذا الشأن جاء متوافقاً مع القانون.
ويعد هذا الحكم واحداً من سلسلة أحكام أصدرتها المحاكم الألمانية خلال السنوات الأخيرة بحق متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة في سوريا، في إطار تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
عنب بلدي



