الصادرات السورية تبحث عن أسواق جديدة

بات البحث عن أسواق جديدة أمام المنتجات السورية حاجة اقتصادية ملحّة، في ظل الحاجة إلى زيادة تدفق القطع الأجنبي وتنشيط الإنتاج وإعادة تشغيل المنشآت والمعامل المتوقفة.
ورغم امتلاك سورية منتجات لها حضور معروف في عدد من الأسواق الإقليمية، فإن الصادرات السورية لا تزال تواجه عقبات عديدة تحد من قدرتها على المنافسة، بدءاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، مروراً بمشكلات التمويل والتحويلات المالية، وصولاً إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن وشدة المنافسة من منتجات دول الجوار.
وقال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر، لـ”الوطن”، إن فتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية لم يعد ترفاً أو خياراً يمكن تأجيله، بل أصبح “ضرورة ملحّة”، نظراً إلى الدور الذي يؤديه التصدير في تأمين القطع الأجنبي وتحريك عجلة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وأشار الأشقر إلى أن تعزيز حضور المنتج السوري في الأسواق الخارجية لا يعني فقط زيادة قيمة الصادرات، بل يساعد أيضاً في استعادة الثقة بعلامة “صنع في سورية”، ويدفع المنتجين إلى تحسين الجودة والتغليف ووسائل التسويق، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات السورية.
المعابر الحدودية شريان أساسي للصادرات
وحول أهمية المعابر الحدودية، أوضح الأشقر أن زيادة عدد المعابر وتفعيلها ينعكسان مباشرة على حركة التجارة الخارجية، لافتاً إلى أن كل معبر جديد يمكن أن يسهم في اختصار الوقت وخفض تكاليف النقل.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المنتجات الزراعية والصناعية التي تحتاج إلى سرعة في الوصول إلى الأسواق، كما أن تنشيط المعابر ينعكس على المناطق الحدودية من خلال زيادة الحركة التجارية وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد أن نمو الصادرات والواردات يحتاج إلى شبكة معابر فاعلة وقادرة على استيعاب حركة التجارة، باعتبارها جزءاً أساسياً من البنية التحتية التي تربط المنتج السوري بالأسواق الخارجية.
تحسن في بعض القطاعات لكنه لا يزال محدوداً
وبشأن واقع الصادرات السورية، أشار الأشقر إلى تسجيل تحسن نسبي في صادرات بعض القطاعات، ولا سيما الصناعات النسيجية والغذائية والدوائية.
لكنه رأى أن هذا التحسن لا يزال أقل من الإمكانات الإنتاجية التي يمكن لسوريا الاستفادة منها، في ظل استمرار مجموعة من العوامل التي تضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
ويأتي ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاصة تكاليف الطاقة، في مقدمة هذه التحديات، إلى جانب صعوبة الحصول على التمويل وإجراء التحويلات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والشحن.
كما يواجه المنتج السوري منافسة قوية من منتجات دول الجوار، التي تستفيد من أشكال مختلفة من الدعم الموجه إلى المصدرين، ما يمنحها قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الخارجية.
دعم المصدرين واتفاقيات التجارة الحرة
ولتوسيع انتشار المنتجات السورية خارج البلاد، اقترح الأشقر تقديم دعم مباشر للمصدرين والعمل على إبرام اتفاقيات تجارة حرة تفتح منافذ جديدة أمام المنتجات السورية.
كما دعا إلى زيادة المشاركة في المعارض الدولية والخارجية، باعتبارها وسيلة مهمة للتعريف بالمنتجات السورية والتواصل مع المستوردين والوصول إلى أسواق جديدة.
وشدد كذلك على أهمية رفع مستوى الجودة وتطوير أساليب التغليف والتسويق الإلكتروني، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها قطاع التجارة العالمية ويتيح للمنتج السوري الوصول إلى المشترين خارج البلاد بطرق أكثر فاعلية.
هل تستطيع الصناعة السورية تقليل الاعتماد على الاستيراد؟
وفيما يتعلق بإمكانية زيادة الصادرات مقابل خفض الواردات، يرى الأشقر أن ذلك يحتاج إلى سياسة اقتصادية واضحة تشجع الصناعات البديلة للاستيراد، بالتوازي مع التركيز على القطاعات التي تمتلك سوريا فيها مزايا نسبية وفرصاً حقيقية للمنافسة.
ومن أبرز هذه القطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والنسيج، وهي مجالات يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لنمو الصادرات، شرط توفير البيئة الملائمة للإنتاج والتمويل والتسويق والنقل.
ويعمل اتحاد غرف التجارة السورية، بالتعاون مع الحكومة، على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يدعم الصادرات والإنتاج المحلي.
الوطن


