صحة و جمال

أسوأ وقت لشرب الماء قد يكون مدمرا لصحتك

يُعد الماء من أهم العناصر التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على وظائفه الطبيعية، لكن الحصول على الكمية المناسبة لا يعني بالضرورة شرب أكبر قدر ممكن منه.
فالتوقيت والكمية وطريقة توزيع الماء خلال اليوم يمكن أن تؤثر في النوم والهضم والأداء الرياضي، بينما قد يؤدي الإفراط في الشرب خلال فترات قصيرة إلى اضطراب توازن السوائل والأملاح.
ويشكل الماء نحو 60% من وزن جسم الإنسان، وله دور أساسي في تنظيم حرارة الجسم ونقل العناصر الغذائية والتخلص من الفضلات.
وتشير الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة إلى احتياج يومي إجمالي يقارب 2.7 لتر للنساء و3.7 لتر للرجال، مع اختلاف الاحتياجات الفعلية بحسب الطعام والنشاط والطقس والحالة الصحية، إذ تشمل هذه الكميات السوائل القادمة من مختلف مصادر الغذاء والشراب.
هل شرب الماء قبل النوم مضر؟
قد يؤدي شرب كميات كبيرة من الماء خلال الفترة التي تسبق النوم إلى زيادة الحاجة إلى التبول أثناء الليل، وهو ما يعرف بالتبول الليلي.
ولا يقتصر تأثير الاستيقاظ المتكرر على الشعور بالتعب في اليوم التالي، إذ يمكن أن يؤدي تقطع النوم المستمر إلى تراجع جودة النوم، كما قد يشكل الاستيقاظ المتكرر خطراً إضافياً على كبار السن بسبب احتمال السقوط أثناء التوجه إلى الحمام.
لذلك، يمكن توزيع معظم الاحتياجات اليومية من السوائل على ساعات النهار، مع تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة قبل النوم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من كثرة التبول ليلاً.
هل يؤثر الماء في الهضم أثناء تناول الطعام؟
ينتشر اعتقاد بأن شرب كمية كبيرة من الماء أثناء الوجبة قد يضعف عملية الهضم، لكن شرب الماء بشكل معتدل مع الطعام لا يمثل مشكلة لدى معظم الأشخاص.
ولا توجد حاجة إلى تجنب الماء أثناء الوجبات بشكل كامل؛ إذ يمكن تناول رشفات عند الشعور بالعطش، بينما قد تسبب الكميات الكبيرة دفعة واحدة شعوراً بالامتلاء أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
أما من يعانون الارتجاع أو بعض مشكلات الجهاز الهضمي، فقد يلاحظون أن تناول كميات كبيرة من السوائل مع الطعام يزيد الأعراض لديهم، ولذلك يمكنهم تنظيم كمية السوائل وفق استجابتهم.
الماء والرياضة.. الحذر من الإفراط
يحتاج الجسم إلى الترطيب أثناء النشاط البدني، لكن الإفراط في شرب الماء خلال فترة قصيرة، خصوصاً أثناء التمارين الطويلة والمجهدة، قد يؤدي في حالات نادرة إلى حالة خطيرة تعرف باسم نقص صوديوم الدم.
وتحدث هذه الحالة عندما ينخفض تركيز الصوديوم في الدم نتيجة زيادة الماء مقارنة بكمية السوائل والأملاح التي يستطيع الجسم التعامل معها.
وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تنتقل السوائل إلى داخل الخلايا، بما فيها خلايا الدماغ، ما قد يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والغثيان والارتباك، وقد تصل الحالات الحادة إلى التشنجات أو فقدان الوعي.
وقد سجلت هذه المشكلة بين بعض الرياضيين الذين يستهلكون كميات كبيرة من الماء خلال سباقات التحمل، في وقت لا تتمكن فيه الكلى من التخلص من الماء الزائد بالسرعة نفسها.
كيف يكون الترطيب أثناء التمارين؟
الأفضل هو البدء بالترطيب قبل ممارسة النشاط الرياضي بوقت كافٍ، ثم توزيع السوائل على فترات بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.
وفي التمارين الطويلة أو التي يصاحبها تعرق شديد، قد يحتاج الشخص إلى تعويض بعض الأملاح، ويمكن أن تكون المشروبات التي تحتوي على الصوديوم مناسبة في بعض الحالات، بحسب مدة التمرين ودرجة التعرق والظروف المحيطة.
كما يمكن أن يعطي لون البول مؤشراً عاماً على مستوى الترطيب، إذ يرتبط اللون الأصفر الفاتح عادة بترطيب جيد، بينما قد يشير البول شديد الشفافية مع كثرة التبول إلى استهلاك كمية كبيرة من السوائل، وإن كان لون البول يتأثر أيضاً بعوامل أخرى.
كوب ماء صباحاً.. هل له فوائد خاصة؟
يشرب كثير من الأشخاص كوباً من الماء فور الاستيقاظ، وقد يساعد ذلك في تعويض السوائل التي يفقدها الجسم خلال الليل، كما يمكن أن يحفز حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص.
لكن لا توجد ضرورة لشرب كميات كبيرة من الماء على معدة فارغة للحصول على فوائد إضافية، إذ قد يؤدي تناول كمية كبيرة بسرعة إلى الشعور بالامتلاء أو الانزعاج.
والأفضل هو شرب الماء بهدوء والاستجابة لإشارات العطش بدلاً من إجبار الجسم على كميات كبيرة في وقت قصير.
الاعتدال هو مفتاح الترطيب الصحي
لا يعتمد الترطيب الجيد على الإفراط في شرب الماء، وإنما على الحصول على كمية مناسبة وتوزيعها على مدار اليوم بما يتناسب مع احتياجات الجسم.
ويُنصح بتجنب شرب كميات كبيرة قبل النوم، والترطيب بصورة تدريجية أثناء ممارسة الرياضة، مع زيادة الاحتياج إلى السوائل في الطقس الحار أو عند التعرق الشديد.
وفي النهاية، يبقى الهدف هو الحفاظ على توازن السوائل، لا الوصول إلى أكبر كمية ممكنة من الماء، لأن الإفراط في الشرب قد يكون ضاراً في ظروف معينة كما أن نقص السوائل قد يسبب مشكلات صحية.
اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى