حكم الإعدام وقانون وقّعه الأسد.. “فخ” قد يعيده إلى سوريا

يواجه الرئيس السوري السابق بشار الأسد احتمال الوقوع في فخ التشريعات والقوانين التي أقرها بنفسه خلال فترة حكمه؛ إذ جاء صدور حكم غيابي بالإعدام بحقه داخل سوريا ليعيد تسليط الضوء على القانون المتعلق بالتسليم القضائي الذي وقعه عام 2022، وسط تساؤلات قانونية حول ما إذا كان هذا التشريع سيتحول إلى الآلية التي تتيح تسليمه مستقبلاً.
وكان القضاء السوري قد أصدر يوم الثلاثاء أول حكم غيابي بالإعدام بحق الأسد منذ سقوط نظامه وفراره إلى روسيا في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد إدانته بتهم القتل العمد، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما شمل الحكم القاضي بالإعدام 7 متهمين آخرين فارين، بينهم شقيقه ماهر الأسد ووزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج.
معاهدة 2022 والشروط القانونية للتسليم
أعاد الحكم الصادر فتح نقاش قانوني حول إمكانية مطالبة السلطات في دمشق لموسكو بتسليم الأسد، بناءً على معاهدة تسليم المطلوبين الموقعة بين سوريا وروسيا عام 2022، والتي دخلت حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2023.
وتنص بنود المعاهدة على عدم جواز رفض طلب التسليم لمجرد أن الجريمة المرتكبة يعاقب عليها بالإعدام، شريطة أن تقدم الدولة الطالبة ضمانات رسمية تراها الدولة المطلوب منها التسليم كافية لعدم تنفيذ العقوبة. وبناءً على ذلك، لا تعد عقوبة الإعدام مانعاً قانونياً مطلقاً، إلا أنها تفرض على دمشق تقديم التزامات وضمانات محددة. كما تشترط المعاهدة في حال استناد الطلب إلى حكم غيابي، كفالة حق الشخص المطلوب في إعادة محاكمته وفق الأصول القانونية.
تباين الآراء القانونية وحقوق الرفض
أثارت هذه التطورات تبايناً في الآراء بين القانونيين السوريين؛ إذ أوضح المحامي ميشال شماس أن صدور أحكام الإعدام بحق متواجدين خارج البلاد قد يفرض تعقيدات على إجراءات التسليم. في المقابل، أشار القاضي حسين حمادة إلى أن رفض التسليم ليس قاعدة مطلقة، موضحاً إمكانية تجاوز هذا العائق عبر تقديم الضمانات المطلوبة بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام.
من جانب آخر، تمنح المعاهدة الثنائية الجانب الروسي حق الرفض إذا رأت أن طلب التسليم يتعارض مع سيادتها، أو أمنها، أو نظامها العام، أو يمس مصالحها الجوهرية.
يُذكر أن السلطات الانتقالية بدأت منذ أبريل/نيسان أداء محاكمات علنية وجاهية وغيابية لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين بتهم ترقى إلى جرائم حرب، ارتُكبت إبان الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011 وأسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.
إرم نيوز



