قانون تركي لحل حزب العمال الكردستاني والتداعيات ليست بعيدة عن سوريا

أقرّ البرلمان التركي، الاثنين 10 من أغسطس، ما يُوصف بالإطار القانوني لحل حزب “العمال الكردستاني” (PKK) ونزع سلاحه، في خطوة تندرج ضمن مسار “تركيا خالية من الإرهاب” الذي أطلقته أنقرة بهدف إنهاء عقود من الصراع الدموي مع الأكراد داخل أراضيها.
وجاء إقرار القانون بالتزامن مع استمرار عملية الاندماج بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي انطلقت مطلع العام الحالي، وتهدف إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا ضمن المؤسسات الرسمية للدولة.
أنقرة و”قسد”.. ملف الإرهاب المشترك
تربط أنقرة بين حزب “العمال الكردستاني” و”قسد”، متهمة الأخيرة باحتضان عناصر وقيادات مرتبطة بالحزب، وتجنيدهم في صفوفها سياسياً وعسكرياً، ما يشكل – حسب وجهة نظرها – تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي. في المقابل، تنفي “قسد” أي امتداد عضوي للحزب، وتؤكد أنها كيان سوري صرف.
كيف سينعكس القرار على المشهد السوري؟
يرى المحلل السياسي السوري خالد الفطيم، في حديثه لـRT، أن القرار سيؤثر بلا شك على سوريا، نظراً لوجود العنصر الكردي المسلح في شمال شرقي البلاد. لكن مدى هذا التأثير، وفقاً للفطيم، يتوقف على آلية التنفيذ، ومدى قدرتها على تبديد مخاوف أنقرة تجاه “قسد”.
وأوضح الفطيم أن تركيا لا تزال متمسكة بسرديتها حول وجود عناصر من حزب العمال الكردستاني في البنية السياسية والعسكرية والأمنية لـ”قسد”، مما يؤثر مباشرة على أمنها القومي. وأضاف أن طي هذا الملف في تركيا قد يساهم في اختفاء ذيوله داخل سوريا، خاصة إذا تمت العملية بسلاسة، وتمكن أصحاب القرار من تحويلها إلى إجراء فعلي على الأرض يخفف الهواجس التركية.
تهدئة المخاوف قد تخفض العمليات العسكرية
وقال الفطيم إن تهدئة المخاوف التركية قد تسهم في خفض وتيرة العمليات العسكرية للجيش التركي، وتخفيف الضغوط الأمنية، مما يخلق مناخاً ملائماً لنشاط سياسي قائم على التسويات، بعيداً عن منطق “التفاوض بالنار”. غير أنه شدد على أن ذلك لا يعني انتهاء الخلافات بين تركيا و”قسد”، إذ لا تزال ملفات عالقة مثل شكل الإدارة المحلية، وترتيبات القوات، وأمن الحدود، والموارد، والمؤسسات، بحاجة إلى حلول مستقلة، وإن كان القرار التركي قد يسهم في تسريعها إلى حد بعيد.
واختتم الفطيم تأكيده على أن انعكاس القرار التركي على سوريا يرتبط بشكل التموضع الذي ستتخذه “قسد” ضمن مؤسسات الحكومة السورية، وقدرتها على الاندماج بعيداً عن الرهانات الخارجية، مشيراً إلى أن عملية الدمج يجب أن تبقى وطنية بامتياز، بمعزل عن تطورات الأحداث في تركيا.
أبعاد إقليمية لقانون الحل
من جانبه، يرى المحلل السياسي السوري حمدان عبد الحق أن الإجراءات التنفيذية للقانون تشمل أيضاً عناصر الحزب الموجودين خارج تركيا، حيث يمكنهم التقدم بطلبات تسليم أنفسهم بشكل فردي أو عبر محامين لدى البعثات الدبلوماسية التركية، أو تسليم أنفسهم بصورة جماعية ومنظمة داخل المدن.
وأوضح عبد الحق، في حديثه لـRT، أن هذه الآلية تسهل على عناصر الحزب المتواجدين في سوريا – بصرف النظر عن التهويل التركي بشأنهم – مهمة الانخراط في التسوية، كما تسهل على “قسد” مسار الاندماج في الدولة السورية، خاصة إذا تحولت المسألة إلى استقرار مستدام.
وختم عبد الحق بالإشارة إلى أن قضية حزب العمال الكردستاني ظلت عاملاً رئيسياً في جعل شمال شرق سوريا جزءاً من معادلة صراع أمني متداخل تشترك فيه سوريا وتركيا، إلى جانب قوى محلية وأطراف إقليمية ودولية. وأكد أن حل هذا الملف قد يسهم إلى حد بعيد في تعزيز الاستقرار في المنطقة برمتها.
روسيا اليوم



