مكاتب صرافة في سوريا تحدد سقوف السحب عبر “شام كاش”

اشتكى عدد من المواطنين في عدة محافظات سورية من امتناع شركات ومكاتب الصرافة عن تسليمهم مستحقاتهم المالية كاملة، مع فرض سقوف متباينة للسحب النقدي اليومي، وتقاضي عمولات مختلفة على كل عملية سحب، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
وتراوحت المبالغ المسموح بسحبها، بحسب شكاوى المواطنين، بين المنع التام وبين مليون إلى ثلاثة ملايين ليرة سورية قديمة، مع اختلاف في السياسات بين مكتب وآخر، حتى ضمن المحافظة نفسها.
سقوف متباينة بين المحافظات
في حلب، اعتذر عمال مكاتب صرافة لعملاء يرغبون بسحب أرصدتهم بالليرة السورية عبر تطبيق “شام كاش”، وأبلغوهم أن السحب متاح فقط إذا كان الرصيد بالدولار، مردّين السبب إلى أن مصرف سوريا المركزي لا يسمح لهم بسحب كتل مالية كبيرة.
وفي أشرفية صحنايا بريف دمشق، اشتكى مواطن من رفض مكتب صرافة السماح بسحب أكثر من مليون ليرة، مع فرض عمولة قدرها 15 ألف ليرة. بينما سمح مكتب آخر في اللاذقية بسحب ثلاثة ملايين ليرة، وفي مناطق بريف دمشق، امتنعت بعض المكاتب تماماً عن تسليم المستحقات بالليرة السورية، بحجة عدم توفر سيولة مخصصة من المركزي.
أما في العاصمة دمشق، فتختلف الصورة قليلاً في مكاتب الصرافة الواقعة في المناطق التجارية كالبرامكة وساحة المحافظة، حيث يسمح بسحب 1.5 مليون ليرة فقط، بعمولة تتراوح بين 12 و15 ألف ليرة.
“شام كاش” تنفي مسؤوليتها وتوضح الأسباب
ورداً على الشكاوى، نفى مدير التسويق والعلاقات العامة في “شام كاش” محمد بسيكي، في رد خاص لعنب بلدي، أن يكون تحديد سقف السحب ناجماً عن قرار من الشركة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تختلف بين شركة وأخرى، ولا تتعلق بسقف مفروض على حسابات المستخدمين.
وأوضح بسيكي أن سقوف السحب “مرتبطة بالإجراءات المعتمدة لدى بعض الشركات ومنافذ السحب”، وأن هذه الإجراءات تدخل في إطار إدارة عمليات السحب النقدي وفقاً لمستويات السيولة المتاحة، وبما يتوافق مع المتطلبات التشغيلية والتنظيمية، بالتنسيق مع مصرف سوريا المركزي.
وشدد بسيكي على أن المصرف المركزي لم يصدر أي قرار رسمي يحدد سقفاً يومياً للسحب بمليون ليرة أو غيره، وأن المسألة ترتبط بحجم السيولة المتوفرة لدى كل جهة، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على معالجة هذه الإشكالية.
سياسة “حبس السيولة” بين المركزي ومكاتب الصرافة
تعيد هذه القيود إلى الأذهان سياسة “تجفيف وحبس السيولة” التي يعتمدها مصرف سوريا المركزي منذ سقوط النظام السابق، بهدف الحفاظ على استقرار سعر الصرف، خاصة بعد إنهاء القوة الإبرائية للعملة القديمة نهاية تموز الماضي، وإخراجها من التداول نهائياً للحد من المضاربات.
وتستند هذه السياسة إلى صلاحيات المركزي بموجب قانون النقد الأساسي رقم 23 لعام 2002، وقانون تنظيم مهنة الصرافة رقم 24 لعام 2006، الذي يمنحه سلطة فرض عقوبات إدارية تصل إلى إلغاء الترخيص في حال مخالفة ضوابط السيولة وسلامة مراكز القطع.
كما تتضمن التعليمات التنفيذية الصادرة في نهاية 2025 وبداية 2026 بشأن استبدال العملة القديمة، توجيهات صارمة حددت مهل الاستبدال وضوابط دقيقة للمؤسسات المالية، لضمان عدم تسرب كتل نقدية غير مراقبة قد تخل باستقرار سعر الصرف.
عنب بلدي



