تقرير إسرائيلي: جيش روبوتات إيراني خطير يثير مخاوف الاستخبارات الأمريكية

حرب إلكترونية من نوع آخر تثير قلق الأوساط الأمنية في الولايات المتحدة؛ إذ كشف تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” (مستنداً إلى “نيويورك تايمز”) عن ظهور جيوش رقمية خفية تعمل بالذكاء الاصطناعي دون أي توجيه بشري مباشر. وتقود هذه الحملات المستقلة، المنسوبة إلى إيران والصين وشركات إسرائيلية خاصة، عمليات منظمة لتزييف الحسابات وتوجيه الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي الكبرى من خلال التفاعل الذكي وإدارة السجالات السياسية.
ثغرة النماذج مفتوحة المصدر واستغلالها
وذكر التقرير أن الفاعلين في عمليات التأثير استغلوا نماذج ذكاء اصطناعي قوية ومفتوحة المصدر مصممة في الصين، يجري تحميلها وتعديلها مباشرة على خوادم خاصة، بخلاف الأنظمة المغلقة التابعة لشركات أمريكية مثل “OpenAI” و”Anthropic” التي تملك صلاحية حظر الحسابات أو تقييد الاستخدام.
وأفادت الصحيفة العبرية بأن مشغلي هذه الأنظمة قاموا بتجريد النماذج من آليات الأمان المدمجة لمنع التلاعب، وربطوها ببرامج مستقلة تُعرف بـ “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، مما مكنها من أداء مهام معقدة مثل فتح آلاف الحسابات المزيفة ونشر التدوينات بشكل آلي ومستمر حول قضايا الساعة.
تورط شركة إسرائيلية ونفي لإدارة الحملات
وأشار التقرير إلى أن الباحثين الأمنيين رصدوا حملات تجارية تُدار من داخل إسرائيل، إحداها تقودها شركة “إنتل آي” (IntelEye) ومقرها تل أبيب، والتي أسسها عام 2023 أعضاء سابقون في شركة “إن إس أو غروب” (NSO Group).
واستخدمت الشركة برمجيات مبنية على نموذج “DeepSeek” الصيني للسيطرة على نحو 10 آلاف حساب، تحول ألف منها إلى نشاط مكثف في النقاشات المتعلقة بالانتخابات الإسرائيلية بنشر محتوى يؤيد ويعارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
من جانبه، أكد المؤسس المشارك للشركة ماور سالك استخدام النموذج الصيني والتحكم بالحسابات، لكنه نفى تنفيذ حملات تأثير، مشيراً إلى أن العملية جرت في إطار “تجربة بحثية ودفاعية” لفهم كيفية إساءة استخدام النماذج واختبار قدرات الكشف، معتبراً أن النموذج تولى اختيار المواضيع والنصوص دون تدخل بشري مباشر.
تحرك منصات التواصل ومخاوف أمريكية
في المقابل، أكد متحدث باسم شركة “ميتا” التعامل مع الأمر بجدية عالية باعتباره محاولة منسقة لإنشاء حسابات وهمية، مشيراً إلى حذف غالبية تلك الحسابات عبر أنظمة التحقق الآلية، لافتاً في تقرير حديث إلى رصد “عملية تجارية مقرها إسرائيل” تستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي معقدة.
وعبّر مسؤولون أمنيون أمريكيون عن قلقهم البالغ من الحملات الإيرانية، موضحين أن طهران استخدمت التقنية ذاتها لإنشاء شبكات حسابات مزيفة انتحلت صفة مواطنين أمريكيين في المدن الكبرى، وسط خشية في واشنطن من استغلال هذه الوسائل على نطاق واسع للتأثير على الرأي العام قبيل انتخابات التجديد النصفي.
تحذيرات أكاديمية من “الاستسلام المعرفي”
وفي سياق متصل، حذر تقرير صادر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) استناداً لعدة دراسات من أن اعتماد الطلاب على الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى “استسلام معرفي” وعزل اجتماعي.
وأوضحت دراسة شملت 26 ألف طالب أن استخدام برامج الدردشة الآلية رفع درجات الواجبات المنزلية بنسبة 18%، لكنه تسبب في انخفاض درجات الاختبارات بنسبة 20%، إلى جانب نسيان المحتوى بعد كتابة الأبحاث بمدة قصيرة نتيجة عدم تفعيل شبكات الذاكرة. ودفعت هذه النتائج كليات ومناطق تعليمية في الولايات المتحدة، مثل لوس أنجلوس، إلى حظر أو تقييد الوصول إلى برامج الدردشة الآلية.
عربي21



