دمشق.. “الطاقة” تشكل لجنة للتحقيق في انقطاع البنزين

شكّل وزير الطاقة السوري محمد البشير لجنة متخصصة للكشف والتقصي عن أسباب نقص مادة البنزين في دمشق وريفها، بعد أزمة شهدتها محطات الوقود خلال يوم الثلاثاء 11 آب، رغم وجود كميات من المادة في المستودعات.
وأكد مصدر في وزارة الطاقة صحة القرار رقم «114» المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الوزارة لم تنشر القرار عبر حساباتها الرسمية.
وبحسب القرار، تتولى اللجنة مراجعة أسباب نقص البنزين لدى الشركة السورية للمحروقات، والتحقق من آلية توزيع المادة والكميات المتاحة، على أن ترفع نتائج عملها إلى الوزير خلال 48 ساعة من تاريخ تشكيلها.
أزمة بنزين خانقة في دمشق وريفها
شهدت دمشق وريفها خلال الأيام الماضية أزمة ملحوظة في البنزين، بلغت ذروتها الثلاثاء، إذ توقفت بعض محطات الوقود عن بيع المادة، بينما حصلت محطات أخرى على كميات محدودة لم تكن كافية لتلبية الطلب.
وأدى ذلك إلى تشكل طوابير طويلة أمام المحطات، امتدت في بعض المناطق لمئات الأمتار.
وبحسب المعطيات المتاحة، بقيت الأزمة محصورة في دمشق والمناطق المحيطة بها، ولم تمتد بالحدة نفسها إلى بقية المحافظات السورية.
ويمنح القرار أعضاء اللجنة صلاحية الاطلاع على الوثائق والمعلومات اللازمة لإنجاز مهمتهم، كما يحق لهم الاستعانة بمن يرونه مناسبًا لإنجاز أعمال التحقيق والتدقيق.
أعضاء لجنة التحقيق
تضم اللجنة، وفق القرار، كلًا من:
عبد الرحمن حاج قدور، مدير إدارة خدمات الطاقة، رئيسًا.
ملهم سلامة، مدير مديرية الرقابة الداخلية، عضوًا.
يحيى طالب، مدير خدمات الطاقة في حمص، عضوًا.
أمجد مرتضى، مدير خدمات الطاقة في طرطوس، عضوًا.
مرجي عماد الخليف، رئيس قسم الإشراف الفني والمتابعة في إدارة تنظيم قطاع البترول، عضوًا.
عطل فني أوقف الضخ عبر خط بانياس–حمص
وفي تفسيرها لأسباب الازدحام، قالت الشركة السورية للبترول إن خللًا فنيًا طارئًا أصاب إحدى مضخات نقل البنزين عبر خط بانياس ـ حمص، ما أدى إلى توقف الضخ وتأخر وصول الكميات المخصصة لمحطات الوقود.
وأوضحت الشركة أنها فعّلت فور وقوع العطل خطة بديلة لتأمين الإمدادات، من خلال إرسال صهاريج مباشرة من بانياس إلى دمشق وبقية المحافظات، بالتزامن مع عمل الفرق الفنية على إصلاح المضخة.
وبعد الانتهاء من أعمال الصيانة، أعيد تشغيل المضخة واستؤنفت عمليات نقل البنزين عبر الخط.
وأشارت الشركة إلى تفريغ نحو 73 ألف متر مكعب من المشتقات النفطية، مع وجود ناقلتين إضافيتين بانتظار التفريغ.
كما أعلنت العمل على تجهيز مضخات احتياطية لتقليل آثار أي أعطال مشابهة مستقبلًا، إلى جانب زيادة السعات التخزينية وإنشاء خزانات إضافية بهدف رفع مرونة منظومة التزويد.
أزمة بنزين سابقة دفعت الوزير إلى الاعتذار
وتأتي أزمة البنزين الحالية بعد أزمة مماثلة شهدتها عدة محافظات سورية مطلع تموز الماضي، عندما سجلت محطات الوقود نقصًا حادًا في المادة وازدحامات واسعة.
وفي 11 تموز، أعلن وزير الطاقة محمد البشير أن الازدحام بدأ بالانحسار وأن حركة المحطات عادت إلى طبيعتها في معظم المناطق، مقدمًا اعتذاره للمواطنين الذين اضطروا إلى الانتظار لساعات خلال الأزمة.
وأوضح البشير حينها أن نقص البنزين نتج عن مجموعة من العوامل، بينها استبعاد شحنة غير مطابقة للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.
كما أشار إلى أن تداول معلومات عن احتمال خفض أسعار المحروقات دفع بعض المحطات إلى تقليل كميات استجرارها لتجنب الخسائر، في حين فضّل بعض المواطنين تأجيل تعبئة سياراتهم انتظارًا للأسعار الجديدة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب بعد صدور قرار التخفيض.
لجنة دائمة لتحديد أسعار المحروقات
وكان وزير الطاقة قد أصدر القرار رقم «844» لعام 2026، الذي قضى بتشكيل لجنة دائمة تتولى دراسة وتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية.
وقالت الوزارة إن تشكيل اللجنة يأتي بهدف تعزيز الحوكمة والشفافية في آليات التسعير، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية التي تؤثر في قطاع الطاقة والثروات المعدنية.
وفي وقت لاحق، أقر الوزير توصيات اللجنة الصادرة عن اجتماعها الاستثنائي، بعد دراسة المعطيات الفنية والاقتصادية المتعلقة بوضع سوق المشتقات النفطية.
وتترقب الأوساط السورية نتائج لجنة التحقيق الجديدة لمعرفة ما إذا كان العطل الفني وحده وراء أزمة البنزين الأخيرة، أم أن هناك عوامل أخرى ساهمت في نقص المادة وازدحام المحطات رغم توفر مخزون منها في المستودعات.
عنب بلدي



