“أمك ثم أمك ثم أمك”.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا لفيلم أكشن؟

في مفارقة درامية مثيرة، يجمع فيلم الأكشن المرتقب “يور مذر يور مذر يور مذر” (أمك ثم أمك ثم أمك) بين عنوان مستلهم من الحديث النبوي الشريف الذي يخلد فضل الأم، وبين قصة بطل يعيش كابوس فقدان زوجته، ليصبح أباً وحيداً لثلاثة أطفال، بينما يخفي في الوقت نفسه عملاً سرياً كقاتل مأجور. هذا التلاقي بين قدسية الأمومة وعنف مهنة البطل يخلق توتراً درامياً فريداً، يعد بهذا العمل أحد أبرز الإصدارات السينمائية المنتظرة.
الفيلم من كتابة وإخراج المخرج الباكستاني الأمريكي بسام طارق، ويقوم بدور البطولة النجم المسلم ماهرشالا علي، الحائز على جائزتي أوسكار، في دور يختبر قدراته التمثيلية من زاوية جديدة تماماً.
هيوستن مسرحاً لأحداث مشحونة بالصراع
تجري أحداث الفيلم في مدينة هيوستن بولاية تكساس، حيث يجسد ماهرشالا علي شخصية “لطيف”، رجل مسلم متدين يؤدي شعائره الدينية بانتظام، لكنه يعيش في خفاء حياة مزدوجة كقاتل مأجور. تنقلب حياته رأساً على عقب عندما توفي زوجته فجأة، تاركة إياه وحيداً أمام مسؤولية تربية ثلاثة أطفال، من بينهم رضيعة تحتاج إلى رعاية وحليب، في مشهد يعكس بؤس “الأم الغائبة”. ومع بدء ماضيه الدموي في ملاحقته وتهديد أسرته الجديدة، يجد لطيف نفسه ممزقاً بين حماية أبنائه بكل ما أوتي من قوة، وبين صراع داخلي مرير حول الرحمة والقيم التي يرغب في غرسها فيهم.
العنوان ليس مجرد استدعاء ديني
أوضحت المراجعات الأولية وتصريحات صناع الفيلم أن اختيار العنوان لم يكن مجرد إشارة دينية عابرة، بل ارتبط ارتباطاً عضوياً بالمعضلة المركزية للقصة: غياب الأم. فالفراغ الهائل الذي يتركه رحيل الزوجة، والبحث عن حليب الرضيعة، يسلطان الضوء على التأثير المدمر لفقدان الأم في حياة الأسرة، وكيف يمكن لهذا الغياب أن يعيد تشكيل مصير الأب والأبناء معاً.
وكشف المخرج بسام طارق أن فكرة الفيلم استُلهمت جزئياً من محنة شخصية عاشها هو وزوجته، إثر مضاعفات صحية خطيرة تعرضت لها بعد ولادة طفلهما، مما عمق لديه الإحساس بحجم المأساة التي تطال الأسرة حين تغيب الأم فجأة، وجعله يبحث عن قصة سينمائية تعكس هذه المعاناة الإنسانية.
طاقم تمثيلي متميز وتعاون متجدد
يضم الفيلم نخبة من الممثلين، بينهم جون تشو، وجيانكارلو إسبوزيتو، وتيفاني بون، وتراميل تيلمان، وأبوبكر علي، وليث نقلي. ويؤدي جون تشو دور “هوان يون”، وهو قس يدخل في مواجهة مباشرة مع البطل، مما يضيف طبقة إضافية من التوتر الأخلاقي والروحي للأحداث.
الفيلم من إنتاج شركة “أورايون بيكتشرز” وتوزيع “أمازون إم جي إم ستوديوز”، ومن المقرر أن يُعرض عالمياً لأول مرة ضمن عروض مهرجان تورنتو السينمائي الدولي لعام 2026، على أن يبدأ عرضه التجاري المحدود في نيويورك ولوس أنجلوس بتاريخ 25 سبتمبر 2026، قبل أن يتوسع في صالات السينما بدءاً من 9 أكتوبر من العام نفسه.
صدى تجربة “بلايد” في المشروع الجديد
يعيد هذا العمل تشكيل التعاون بين ماهرشالا علي والمخرج بسام طارق، بعد أن كانا قد ارتبطا بمشروع فيلم “بلايد” لشركة مارفل، حيث كان من المقرر أن يخرج طارق ويؤدي علي البطولة، لكن طارق غادر منصب الإخراج في سبتمبر 2022 بسبب تغييرات في جدول الإنتاج، مع بقائه منتجاً تنفيذياً. ورغم هذا التحول، استفاد الثنائي من التدريبات المكثفة التي خاضها علي في المبارزة بالسيف خلال تلك الفترة، لاستثمارها في هذا المشروع المستقل، وهو ما وصفه الممثل في حديثه لمجلة “جي كيو” بأنه منحه فرصة “لاستعادة الاعتبار الإبداعي” وتحويل التحدي إلى فرصة فنية جديدة.
الجزيرة



