اخبار سريعة

دولة عربية تعلن إلغاء عقوبة الإعدام أمس

أقر مجلس النواب اللبناني، اليوم الثلاثاء، اقتراح قانون يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام في البلاد، لينتقل بذلك من وقف فعلي لتنفيذ العقوبة استمر أكثر من عقدين إلى حظرها تشريعياً، ليصبح لبنان بموجب هذا القرار أول دولة في الشرق الأوسط تلغي عقوبة الإعدام لجميع الجرائم .

وصوت غالبية أعضاء المجلس، المؤلف من 128 عضواً، لصالح إنهاء عقوبة الإعدام، فيما اعترضت كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله على القانون وانسحبت من الجلسة . وجاء الإقرار بعد إدخال تعديلات على نص الاقتراح، الذي كان قد سُجل في البرلمان في 7 أكتوبر 2025 بتوقيع سبعة نواب، وأُطلق عليه اسم “قانون وليد صليبي” تكريماً لأحد أبرز رواد الحملة المناهضة للإعدام في لبنان .

عقوبات بديلة تميز بين الجرائم السابقة واللاحقة
وبموجب الصيغة النهائية التي أقّرها المجلس، تُلغى عقوبة الإعدام من التشريعات اللبنانية “أينما ورد النص عليها” . ونصّ التعديل الذي اقترحه النائب عبد الرحمن البزري، على أن تستبدل أحكام الإعدام في الجرائم المرتكبة قبل نفاذ القانون بعقوبة السجن المؤبد، بينما تكون العقوبة للجرائم المرتكبة بعد نفاذه السجن المؤبد المشدد .

وأثار وصف العقوبة بـ”المشددة” اعتراض النائب نبيل بدر، الذي قال إن هذه العقوبة غير منصوص عليها في قانون العقوبات، وإن البرلمان بذلك “يخترع عقوبة جديدة”، فيما رأى النائب ملحم خلف أن إلغاء الإعدام يستوجب اعتماد عقوبة بديلة للجرائم الأشد خطورة .

وزير العدل يصف القرار بأنه “تاريخي”
وصف وزير العدل اللبناني عادل نصار، من مجلس النواب، إلغاء عقوبة الإعدام بأنه “خطوة تاريخية”، مؤكداً أن هذا القرار “لا يمكن أن يُفسّر على أنه تساهل مع الجريمة أو مرتكبيها” . وأضاف في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية للإعلام أن “السجن المؤبد بما يعنيه من سلب للحرية هو عقوبة شديدة، ولا ينتقص إلغاء الإعدام من حق المجتمع والدولة في محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة وإنزال العقوبات المناسبة بحقهم” .

وأوضح نصار أن إقرار القانون يزيل العائق القانوني أمام الدول التي ألغت الإعدام لتسليم المطلوبين الفارين إلى لبنان، مشدداً على ضرورة التعامل مع هذا التشريع بوصفه مسألة مستقلة تماماً عن النقاشات الجارية بشأن قانون العفو العام .

مسار طويل من الجدل والتجميد الفعلي
يُعدّ إلغاء عقوبة الإعدام تحولاً تشريعياً بارزاً في لبنان، بعد سنوات من الجدل حول استمرارها في قانون البلاد، رغم عدم تنفيذ أحكام إعدام منذ سنوات. وكان آخر حكم إعدام في لبنان قد نُفذ في 17 يناير 2004، بحق ثلاثة أشخاص هم أحمد علي منصور وبديع حمادة وريمي زعتر .

وتعود الحملات المنظمة لإلغاء عقوبة الإعدام في لبنان إلى عام 1997، حين أطلق المفكر والناشط وليد صليبي والباحثة أوغاريت يونان الحملة الوطنية لإلغاء العقوبة . وتوالت لاحقاً محاولات إلغاء العقوبة تشريعياً، فقدمت اقتراحات في عامي 2004 و2012، كما أعدت وزارة العدل مشروعاً عام 2014، لكن أياً منها لم يصل إلى التصويت النهائي . وحظي الاقتراح الحالي بتأييد مجلس الوزراء في نوفمبر 2025، قبل أن تقره اللجان النيابية المختصة .

ترحيب دولي وحقوقي واسع
لاقى قرار لبنان ترحيباً كبيراً من المنظمات الحقوقية والدولية، واعتبرته منظمة العفو الدولية “انتصاراً تاريخياً”، وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: “العدالة يجب أن ترتكز على حقوق الإنسان، لا على عقوبة قاسية لا يمكن التراجع عنها” .

كما أشاد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالقرار، معتبراً أنه “التزام قوي ومبدئي بالحق في الحياة” في بلد يتعرض لهجمات ويعاني من خسائر ومعاناة عميقة، ودعا الدول الأخرى في المنطقة إلى الاقتداء بلبنان . من جهته، هنّأ الاتحاد الأوروبي لبنان على هذه الخطوة، معتبراً أنها تمثل تقدماً مهماً في مجال حقوق الإنسان .

أثر القانون على المحكومين والتعاون القضائي
وفق أحدث بيانات مديرية السجون في وزارة العدل، كان 85 شخصاً محكومين بالإعدام في لبنان حتى نهاية عام 2025، بعدما واصلت المحاكم، ولا سيما المحكمة العسكرية، إصدار أحكام بالإعدام خلال سنوات وقف التنفيذ . ومع إقرار القانون واستكمال إجراءات إصداره ونشره في الجريدة الرسمية، سيتم تحويل أحكام هؤلاء المحكومين إلى السجن المؤبد، وفق الصيغة التي أقرها المجلس .

وللإلغاء أيضاً أثر على التعاون القضائي الدولي، إذ ترفض دول ألغت عقوبة الإعدام، في كثير من الحالات، تسليم مطلوبين إلى دول قد يواجهون فيها هذه العقوبة. وترى وزارة العدل أن حذف الإعدام من التشريعات اللبنانية قد يزيل عقبات واجهت بعض طلبات استرداد مطلوبين من الخارج . وإذا صدر القانون ونُشر، يصبح لبنان الدولة رقم 114 في العالم التي تلغي عقوبة الإعدام لجميع الجرائم، وثاني دولة عربية بعد جيبوتي التي ألغتها عام 1995 .

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى