احتياطي الـ20% لمحطات الوقود يثير تساؤلات.. هل يشمل المستثمرين الجدد؟

عاد ملف الاحتياطي الاستراتيجي لمحطات الوقود إلى الواجهة بعد قرار إلزام محطات في ريف دمشق بالاحتفاظ بنسبة 20% من مخزونها، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة القرار ومدى شموله لجميع المحطات في سورية.
وكان رؤساء لجان أصحاب محطات الوقود في المحافظات قد عقدوا اجتماعاً خلال الأسبوع الماضي مع مدير تنظيم قطاع البترول في وزارة الطاقة، وجرى خلاله بحث عدد من القضايا المتعلقة بالمحطات القائمة والمرخصة، وفي مقدمتها مسألة الاحتفاظ باحتياطي استراتيجي يعادل 20% من المخزون.
وخلال الاجتماع، طرح أصحاب المحطات الأعباء المالية التي يفرضها هذا الشرط، خصوصاً أن تجميد هذه الكمية من الوقود يعني حجز جزء من رأس مال المحطة، في وقت يرى فيه أصحابها أن تأمين المخزون الاستراتيجي للدولة يجب أن يكون ضمن مسؤولية الجهات الحكومية المختصة.
وبحسب ما طُرح خلال الاجتماع، كان من المقرر دراسة الموضوع مع وزير الطاقة بهدف الوصول إلى صيغة تراعي ظروف المحطات القائمة وطبيعة الاستثمارات القائمة فيها.
لكن أصحاب محطات الوقود في ريف دمشق فوجئوا لاحقاً بصدور قرار يلزمهم بالاحتفاظ بالاحتياطي البالغ 20%، ما فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول نطاق القرار.
هل القرار مركزي أم محلي؟
من أبرز الأسئلة المطروحة حالياً: هل يمثل القرار الصادر في ريف دمشق توجهاً مركزياً يشمل جميع محطات الوقود في سورية، أم أنه إجراء صادر عن مديرية الطاقة في المحافظة بانتظار صدور قرار عام؟
كما يبرز سؤال آخر يتعلق بالمستثمرين الراغبين في إنشاء محطات جديدة.
فإذا كان الاحتفاظ بنسبة 20% من المخزون شرطاً أساسياً للحصول على الترخيص، فهل سيُطلب من المستثمرين الجدد تجميد هذه النسبة من مخزون محطاتهم لصالح الاحتياطي الاستراتيجي للدولة وعلى نفقتهم الخاصة؟
ويشمل ذلك المستثمرين السوريين، وكذلك المستثمرين العرب والأجانب الراغبين في دخول قطاع المحروقات في سورية.
ويرى أصحاب المحطات أن فرض التزامات مالية جديدة على الاستثمارات يجب أن يكون واضحاً منذ مرحلة الترخيص، لأن استقرار القواعد الناظمة للاستثمار يمثل عاملاً أساسياً في جذب المستثمرين.
أما في حال عدم تطبيق الشرط على المحطات الجديدة، فإن ذلك يثير بدوره تساؤلاً حول أسباب فرضه على المحطات القائمة التي حصلت على تراخيصها واستثمرت أموالها وفق شروط مختلفة.
أصحاب المحطات: لا نعترض على الأمن الطاقوي
ويؤكد أصحاب محطات الوقود أنهم لا يعارضون مبدأ وجود مخزون استراتيجي يساهم في تعزيز أمن الطاقة، لكنهم يطالبون بتحديد الجهة المسؤولة عن تأمين هذا المخزون وتمويله وإدارته، بحيث لا تتحمل المحطات الخاصة وحدها تكلفته.
وبعد الاجتماع الأخير والحديث عن دراسة الموضوع، تتجه الأنظار إلى وزارة الطاقة لتوضيح موقفها بشكل رسمي، والإجابة عن عدد من النقاط الأساسية: هل أصبحت نسبة الـ20% إلزامية بشكل نهائي؟ وهل ستطبق على المحطات الجديدة أيضاً؟ أم أن القرار الصادر في ريف دمشق إجراء مؤقت أو محلي سبق صدور قرار مركزي؟
ويعتبر أصحاب القطاع أن وضوح هذه القواعد واستقرارها ضروريان، خصوصاً أن القرار يرتبط مباشرة برأس المال المستثمر وبمستقبل الاستثمار في قطاع المحروقات.



