اخبار سريعة

“منبر أنصار الرسول” يعلن عن تبني تفجير جرمانا وحصيلة الضحايا ترتفع إلى 16 بين قتيل وجريح

شهدت مدينة جرمانا بريف دمشق، اليوم، حادثة تفجير مأساوية استهدفت حافلة صغيرة للنقل الداخلي (سرفيس) عند مفرق الروضة، ما أسفر عن سقوط ضحايا بين قتيل وجريح، في مشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة المشهد الأمني في بعض المناطق السورية رغم مراحل الاستقرار النسبي التي تمر بها البلاد.

حصيلة الضحايا وإصاباتهم
أعلنت وزارة الصحة السورية أن حصيلة التفجير ارتفعت إلى نحو 16 شخصاً بينهم قتيلان على الأقل، فيما تباينت درجة الإصابات بين حالات خطيرة وأخرى طفيفة، مع تأكيد المصادر الطبية أن الأرقام غير نهائية وقابلة للزيادة في حال استشهاد أي من المصابين بجروح بالغة.

وهرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني فور وقوع الانفجار إلى موقع الحادث، حيث عملت على نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، في حين باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادثة لمعرفة طبيعة العبوة الناسفة أو الآلية المستخدمة في التفجير، وسط غياب نتائج رسمية واضحة حتى الآن.

من تبنى التفجير؟
أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “منبر أنصار الرسول” مسؤوليتها عن التفجير، عبر بيان متداول على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أثار حالة من التساؤل حول هوية هذه المجموعة ودوافعها خلف استهداف منطقة تعرف بتعدديتها الطائفية والدينية.

وجاء توقيت البيان، الذي سبقه بساعات إصدار بيان وطني من قبل أهالي ومشايخ جرمانا، ليثير علامات استفهام حول ما إذا كان الهجوم بمثابة رد على الموقف التصالحي الذي عبر عنه أبناء المدينة، أم أنه يأتي في سياق تصعيد أوسع يهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

بيان أهالي جرمانا.. رسالة وطنية قبل ساعات من التفجير
قبل وقوع الانفجار بساعات، كان أهالي ومشايخ مدينة جرمانا قد أصدروا بياناً وطنياً شددوا فيه على جملة من المبادئ والثوابت التي تعكس هوية المدينة وتاريخها في التعايش المشترك، ومن أبرز ما تضمنه البيان:

التأكيد على الوحدة الوطنية والأمن المجتمعي
أكد البيان على أهمية الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي السورية، مشدداً على رفض أي محاولات تهدف إلى زرع الفتنة أو شق الصف بين أبناء المدينة الواحدة، باعتبار أن جرمانا تشكل نموذجاً يحتذى به في التعايش السلمي بين مختلف المكونات.

رفض التدخل الخارجي ورفع الغطاء عن المخلين بالأمن
جدد أهالي المدينة تمسكهم برفض جميع أشكال التدخل الخارجي في الشأن السوري، مع التأكيد على رفع الغطاء الاجتماعي والقانوني عن أي شخص يثبت تورطه في الإخلال بالأمن أو المساس بوحدة النسيج المجتمعي، متعهدين بعدم التهاون مع أي محاولات تستهدف تشويه صورة جرمانا أو أبنائها.

المطالبة بتطبيق القانون ومحاسبة المحرضين
دعا البيان السلطات الحكومية والمؤسسات الرسمية إلى تطبيق القانون والعدالة على الجميع دون تمييز، مطالباً إياها بأن تكون حازمة في محاسبة المحرضين على خطاب الكراهية والعنف والتحريض الطائفي، مع ضرورة تمكين المؤسسات الحكومية من أداء دورها الفاعل داخل المدينة.

العلاقات مع المحيط الجغرافي “خط أحمر”
أشار البيان إلى أن العلاقات مع المحيط الجغرافي في دمشق والغوطة تمثل “خطاً أحمر” لا يُسمح بالمساس به أو التفريط فيه تحت أي ظرف، في إشارة إلى عمق الروابط الاجتماعية والاقتصادية التي تجمع جرمانا بجوارها.

استقلالية القرار ورفض كون المدينة “صندوق بريد”
في ختام بيانهم، شدد أهالي جرمانا على وحدة الصف بين جميع سكان المدينة، متساوين في الحقوق والواجبات، مؤكدين استقلالية قرار المدينة ورفضهم أن تكون جرمانا منصة لأي جهة كانت، أو أن تُستخدم كـ”صندوق بريد” لإيصال رسائل سياسية أو أمنية تخدم أجندات خارجية.

التساؤلات المطروحة حول العملية
في ظل تزامن التفجير مع البيان الوطني لأهالي جرمانا، يطرح مراقبون عدة تساؤلات حول:

دوافع التفجير: هل هو محاولة للرد على الموقف التصالحي الواضح لأبناء المدينة، أم أنه يأتي ضمن سلسلة من العمليات التي تستهدف المناطق الآمنة نسبياً؟

الجهة الفاعلة: هل “منبر أنصار الرسول” جهة مستقلة أم أنها جزء من شبكة أوسع تعمل على زعزعة الاستقرار في سوريا؟

الغائب الأمني: كيف تمكن المنفذون من استهداف منطقة حيوية بتلك السهولة في ظل انتشار النقاط العسكرية والأمنية في ريف دمشق؟

المشهد الأمني في جرمانا.. بين التعايش والتحديات
تعد مدينة جرمانا من المناطق التي اشتهرت بتعددها الطائفي والمذهبي، حيث يعيش فيها مسلمون ومسيحيون ودروز، وكانت على مر السنوات الماضية نموذجاً للتعايش رغم ما شهدته البلاد من نزاع دامٍ. غير أن هذا التفجير يعيد التساؤل حول قدرة النسيج المجتمعي على الصمود في وجه محاولات الاختراق، والجهود المطلوبة من الجهات الرسمية لحماية الاستقرار المحلي.

يمثل تفجير جرمانا اختباراً جديداً للواقع الأمني والاجتماعي في سوريا، خصوصاً في مناطق تشهد تعايشاً دقيقاً بين مكونات متعددة. ومع تبني “منبر أنصار الرسول” للهجوم، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج التحقيقات الرسمية، وإلى مدى قدرة الدولة على كشف ملابسات الحادث وردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطنين وسلامتهم. في الوقت نفسه، يظل بيان أهالي جرمانا بمثابة رسالة واضحة بأن المدينة ماضية في نهجها الوطني، رافضة الانجرار خلف أي محاولات فتنة أو تدخل في شؤونها الداخلية.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى