ضجة بعد فصل 95 موظفاً في وزارة الطاقة السورية

أثار قرار وزارة الطاقة السورية إعفاء 95 موظفاً من مهامهم الوظيفية – ممن كانوا على رأس عملهم يوم سقوط النظام السابق – موجة من الجدل حول آلية التطبيق ومدى مراعاة الظروف الفردية لكل حالة . ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من الإصلاحات الإدارية التي تشهدها سوريا بعد سقوط النظام، والتي طالت عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام .
تفاصيل القرار وخلفيته
حمل القرار توقيع المهندس أحمد قبه جي، نائب رئيس الشركة السورية للبترول لشؤون النقل والتخزين ، واستند إلى وجود الموظفين في الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية بتاريخ 8 ديسمبر 2024، وهو اليوم الذي شهد سقوط نظام الأسد .
اعتراضات الموظفين المشمولين بالفصل
أفاد موظفون شملهم القرار بأنهم كانوا يشغلون مناصب إدارية ضمن مؤسسات الدولة، وليسوا في مهام قتالية، وقدموا وثائق تثبت طبيعة عملهم أو مبررات عدم التحاقهم بالخدمة في حينه، إلا أن الوزارة اتخذت قرار الفصل دون الأخذ بهذه المعطيات .
وتطرح هذه الوقائع تساؤلات حول مدى دقة الإجراءات المتبعة ومدى مراعاتها للفروقات الجوهرية بين الموظف الإداري والعنصر الميداني.

انتقادات آلية الفصل الجماعي
يرى منتقدون أن التعامل مع مثل هذه الملفات كان يفترض أن يتم عبر دراسة فردية لكل موظف، والتحقق من طبيعة مهامه ومسؤوليته، بعيداً عن القرارات الجماعية، خصوصاً أن وجود الموظف في منصب إداري يختلف جوهرياً عن مشاركته في مهام ميدانية .
ويؤكد خبراء في الإدارة والقانون أن عمليات فصل العاملين يجب أن تخضع لتقييم أداء موضوعي وفق مؤشرات تقيس الإنتاجية، وليس بهذه الطريقة العشوائية التي قد تطيح بكفاءات وخبرات تملك القدرة على إدارة المرفق العام .
اتهامات بالانتقائية وغياب الشفافية
أشار آخرون إلى وجود شبهات حول انتقائية في تطبيق القرار، معتبرين أن بعض حالات الفصل ربما خضعت لاعتبارات غير مرتبطة بالأداء الوظيفي، بينها الانتماء الطائفي، مع التغاضي عن موظفين آخرين في ظروف مشابهة .
ويطالب المنتقدون الوزارة بتوضيح معايير الاختيار وآلية اتخاذ القرار لضمان الشفافية والعدالة، خاصة في ظل تقارير تحدثت عن فصل أكثر من 100 ألف موظف من مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام، مما يثير مخاوف من أن تكون العملية أداة سياسية لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة .
السياق الأوسع للإصلاح الإداري في سوريا
يأتي قرار فصل 95 موظفاً في الشركة السورية للبترول ضمن حملة أوسع لإعادة هيكلة القطاع العام في سوريا، حيث تسعى الحكومة الجديدة إلى تقليص عدد العاملين في القطاع العام بنحو الثلث، ومعالجة ظاهرة “الموظفين الأشباح” الذين يُقدّر عددهم بنحو 400 ألف موظف يتقاضون رواتب دون أداء عمل فعلي .
وتخطط الحكومة لخصخصة معظم الشركات الحكومية التي هيمنت على الاقتصاد لأكثر من خمسة عقود، مع استثناء قطاعات الطاقة والنقل باعتبارها “استراتيجية” .
توازن صعب بين المحاسبة والعدالة
يطرح قرار الفصل تساؤلات أوسع حول آليات الإصلاح الإداري، وضرورة تحقيق التوازن بين:
المحاسبة: ضرورة معالجة الفساد والعمالة الوهمية التي خلفها النظام السابق.
العدالة: ضمان حقوق الموظفين وعدم تعرضهم لإجراءات غير عادلة، خصوصاً في ظل غياب نظام إعانة اجتماعية أو تعويض بطالة في بلد يعاني 80% من سكانه الفقر .
ويرى خبراء أن الحل الأنسب للعمالة الزائدة هو تدريبها ونقلها إلى جهات تحتاجها ضمن رؤية متكاملة لإصلاح القطاع العام، بدلاً من عمليات الفصل العشوائية التي قد تفريغ مؤسسات الدولة من الكفاءات .
روسيا اليوم



