نتائج البكالوريا تفجر الانتقادات ضد التربية .. والوزارة تحمّل المسؤولية لحجم الزيارات

شهدت الساحة التعليمية في سوريا ليلةً ساخنة من الجدل والغضب، بعد إعلان وزارة التربية نتائج الشهادة الثانوية للعام 2026، حيث تحولت فرحة النجاح إلى حالة من الإحباط والارتباك، بسبب أخطاء تقنية فادحة في تطبيق النتائج، وشكاوى واسعة من طلاب فقدوا مئات العلامات دون مبرر، في مشهد أعاد للأذهان معاناة طلاب السويداء المحرومين من التقدم للامتحانات للعام الثاني على التوالي.
انهيار تقني يضرب تطبيق نتائج الثانوية العامة
مع دقات الساعة الأولى لصدور النتائج، انهار تطبيق وزارة التربية بالكامل، ليتحول حلم الآلاف من الطلاب وأهاليهم إلى كابوس من الانتظار والتساؤل، حيث عجز عدد كبير من المستخدمين عن الدخول إلى المنصة الإلكترونية المخصصة لاستعلام النتائج.
وكشفت الوزارة في بيان رسمي أن حجم الطلبات كان غير مسبوق، حيث بلغ عدد محاولات الدخول في الدقيقة الأولى فقط 4 ملايين طلب، ليرتفع العدد خلال الساعة الأولى إلى 75 مليون طلب، ويصل إجمالي الطلبات حتى اليوم التالي إلى أكثر من 251 مليون محاولة دخول.
وبررت الوزارة هذا الانهيار بأن أي منظومة إلكترونية، مهما كانت متطورة، تمتلك قدرة استيعابية محددة للطلبات المتزامنة، مؤكدة أن الخوادم والتقنيات المستخدمة حديثة، لكن حجم الطلبات تجاوز قدرة الشبكة والبنية التحتية في تلك اللحظات الحرجة.
مهندس برمجيات يفضح الأخطاء التقنية
في سياق متصل، لم يخفِ مهندس البرمجيات السوري “غسان زكريا” استياءه مما وصفه بـ”الإهانة لمهنة البرمجة”، مشيراً إلى أن التطبيق كان محكوماً بالفشل منذ اللحظة الأولى بسبب أخطاء تقنية بدائية.
وأوضح زكريا أن هناك عدة حلول تقنية يمكن أن تمنع مثل هذا الانهيار، منها:
- توزيع الأحمال عبر أكثر من سيرفر باستخدام موزع ذكي.
- الاستنساخ السريع للخوادم لمواجهة الطلب المتزايد.
- استخدام الذاكرة المؤقتة (Caching) لتقليل الضغط على قاعدة البيانات.
كما انتقد واجهة الموقع وضعف استجابتها، معتبراً أن هذه الأخطاء تعكس ضعفاً في التخطيط التقني، وتجهيزاً غير كافٍ لحدث متوقع سنوياً.
طالبة تروي مأساتها: خسرت 500 علامة في الرياضيات!
على صعيد النتائج، انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بقصص طلابية مأساوية، كان أبرزها قصة الطالبة “زينة المحمد” التي ناشدت وزير التربية الإنصاف، بعدما تفاجأت بأن علامتها في مادة الرياضيات بلغت 87 من 600، رغم أنها كانت تتوقع 587 علامة وفق حساباتها الشخصية.
وأوضحت “زينة” أن علاماتها في بقية المواد كانت شبه كاملة، وأنها حصلت على مجموع 308 من 310 في الصف التاسع، ودخلت مدرسة المتفوقين الأولى في طرطوس من الصف السابع، مما يجعل الخطأ في نتيجتها أمراً غير منطقي وغير مقبول.
ولم تكن “زينة” الوحيدة، إذ تداولت مجموعات تعليمية شكوى طالبة أخرى حصلت على علامة الصفر في جميع المواد دون أي تفسير منطقي، مما أثار موجة من الغضب والمطالبات بإعادة التصحيح.
مطالب واسعة بإعادة التصحيح والدورة التكميلية
مع تزايد شكاوى الطلاب حول الأخطاء في النتائج، عادت المطالبات بقوة بضرورة إعادة النظر في طلبات الاعتراض، وإعادة تصحيح أوراق الإجابة، وفتح باب الدورة التكميلية للطلاب الذين تضرروا من الأخطاء التقنية أو التصحيحية.
ويرى مراقبون أن هذه الأخطاء تضع مصداقية الامتحانات الرسمية على المحك، وتُفقد الطلاب ثقتهم بالمنظومة التعليمية، خاصة أن نتائج الثانوية العامة تحدد مستقبلهم الجامعي والمهني.
السويداء تتصدر المشهد مجدداً.. طلاب بلا امتحانات للعام الثاني
في خضم هذه الفوضى، استعاد الناشطون على مواقع التواصل ذكرى طلاب محافظة السويداء، الذين حرموا من التقدم لامتحانات الشهادة الثانوية للعام الثاني على التوالي، بسبب الأزمة السياسية والمجازر الطائفية التي شهدتها المحافظة في تموز 2025.
وأعاد الناشطون التذكير بأن هؤلاء الطلاب ما زالوا ينتظرون حلولاً عادلة تمكنهم من استكمال مسيرتهم التعليمية، في وقتٍ تنشغل فيه الوزارة بمشكلات تقنية ونتائج مشكوك في دقتها، وهو ما اعتبره البعض إهانة مضاعفة لحقوق الطلاب السوريين.
أزمة ثقة تحتاج إلى تدخل عاجل
ما حدث في امتحانات الثانوية العامة 2026 ليس مجرد عطل تقني أو خطأ في التصحيح، بل هو انعكاس لأزمة أعمق في إدارة المنظومة التعليمية، تتراوح بين ضعف البنية التحتية الرقمية، وغياب الشفافية في عمليات التصحيح، وتجاهل حقوق الفئات المحرومة من التعليم كطلاب السويداء.
ومع استمرار الاحتجاجات والمطالبات بإعادة التصحيح، تبقى الأنظار متجهة نحو وزارة التربية التي تواجه اختباراً حقيقياً في استعادة ثقة الطلاب وأهاليهم، عبر اتخاذ قرارات جريئة وعادلة، تضع مصلحة الطالب فوق كل اعتبار، وتكفل حقه في الحصول على نتيجة تعبر بدقة عن جهده طوال العام.
سناك سوري



