الاخبار

رويترز: سوريا تبلغ أميركا باستعدادها لتقليل استيراد النفط الروسي

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” عن موافقة الحكومة السورية على تقليص استيراد النفط الروسي، وذلك في إطار مناقشاتها الجارية مع الإدارة الأمريكية بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المتبقية المفروضة عليها، والمتمثلة في تصنيف “الدول الراعية للإرهاب”.

وأكدت المصادر – التي شملت مسؤولاً سورياً ومسؤولاً أمريكياً ومصدراً مطلعاً – أن مسؤولين سوريين كبار أبلغوا واشنطن خلال الأشهر الماضية استعدادهم لتقليل الواردات النفطية من موسكو، بالتزامن مع مفاوضات رفع التصنيف الذي يعود لعقود مضت. وجاء ذلك رغم أن المصادر أوضحت أن الولايات المتحدة لم تضع صراحةً تقليل الاستيراد كشرط مسبق لرفع التصنيف.

مسار التصنيف: مهلة 45 يوماً توشك على الانتهاء
يُذكر أن سوريا تُعد واحدة من أربع دول فقط ما زالت مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية. وفي مطلع يوليو الماضي، أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس نيته رفع سوريا من القائمة، لتبدأ فترة 45 يوماً يتعين خلالها إخطار الكونغرس رسمياً، مع تقديم ضمانات بعدم دعم سوريا لأعمال إرهابية مستقبلاً.

وكانت الحكومة السورية قد تعهدت بعدم تهديد الأمن الإقليمي أو الدولي، وانضمت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم “داعش”، مع التزامها بضبط مهربي الأسلحة على حدودها مع العراق ولبنان.

واشنطن تشجع بدائل أمريكية.. وتطلب الابتعاد عن موسكو
في هذا السياق، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن “تشجع سوريا على إشراك شركاء موثوق بهم من الشركات، وخاصة تلك الأمريكية، خلال عملية التعافي وإعادة الإعمار”، مع توقع امتثال سوريا للعقوبات المفروضة على روسيا. ورغم نفي البيت الأبيض وجود رابط مباشر بين رفع التصنيف وتقليص الاستيراد الروسي، إلا أن مسؤولاً أمريكياً ومصدراً مطلعاً أكدا أن واشنطن طلبت من سوريا الالتزام بتقليص الاستيراد بشكل كبير، وحصلت على هذا الالتزام.

وأفاد المصدر السوري أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نظراءهم في دمشق بأن التوقف عن شراء النفط الروسي “سيحسن فرص رفع التصنيف بسرعة ودون تعقيدات”، فيما ردت سوريا بأن إزالة هذا التصنيف سيمكنها من بناء شبكة إمداد طاقة متنوعة.

60 ألف برميل يومياً.. اعتماد سوري على النفط الروسي بدافع الضرورة
أظهرت بيانات “رويترز” قفزة في شحنات النفط الروسي المتجهة إلى سوريا بنسبة 75% خلال العام الحالي، لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً. ورغم أن هذه الكمية تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي الصادرات النفطية الروسية، إلا أنها جعلت من موسكو المورد الرئيسي والأساسي للنفط الخام إلى سوريا.

وفي هذا الإطار، أكد مصدر سوري أن الاعتماد على النفط الروسي يأتي بدافع الضرورة القصوى وليس خياراً تفضيلياً، مشيراً إلى أن المسؤولين السوريين يرددون دوماً لواشنطن: “ارفعوا التصنيف وسنقوم بشراء النفط من مصادر أخرى، فنحن ببساطة لا نملك بدائل في الوقت الراهن”.

تحركات سورية للبحث عن موردين جدد
رغم عدم توفر تفاصيل دقيقة حول الجدول الزمني لهذا التحول أو هوية المصادر البديلة، كشف مسؤول سوري في قطاع الطاقة أن دمشق بدأت بالفعل تحركات جادة للبحث عن موردين جدد، متوقعاً حدوث “تغيير جذري” في هذا الملف قريباً.

وتزامنت هذه التحركات مع مناقشات أجرتها شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية مع مسؤولين سوريين الشهر الماضي حول إمكانية توقيع عقد للتنقيب البحري، كما أبرمت سوريا اتفاقية رسمية في يونيو الماضي مع شركتي “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا” تهدف إلى إحياء وتطوير إنتاج الغاز الطبيعي في البلاد.

تحديات اقتصادية ورهانات مستقبلية
من جانبه، قال المحلل السوري في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، نوار صبان: “لا يمكن استبدال كميات النفط الخام الروسي بين عشية وضحاها دون المخاطرة بوجود نقص في الوقود أو ارتفاع كلفة الاستيراد على سوريا”. وأضاف أن الأثر طويل الأجل يعتمد على ما إذا كانت واشنطن ستقرن هذا الضغط ببدائل أخرى، مشيراً إلى أن واشنطن “تستهدف بشكل متزايد الشبكة الاقتصادية التي تمكن روسيا من الحفاظ على نفوذها بعد خسارتها أرضاً سياسية في سوريا”.

ضغوط أمريكية على النفوذ الروسي
في سياق متصل، أصدر الكونغرس توجيهات إلى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” لتقييم الخيارات المتاحة للحد من نفوذ روسيا في سوريا وضمان مغادرة قواتها ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية. ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لرفع التصنيف، تبقى الأسواق والمراقبون في ترقب لموقف سوريا من خياراتها النفطية، وما إذا كانت ستتمكن من تنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن موسكو، أم أن التحديات اللوجستية والاقتصادية ستعيق هذا التحول.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى