خطوة وقائية بسيطة قد تحمي الرجال من سرطانات خطيرة

أظهرت دراسة حديثة أن تطعيم الذكور ضد فيروس الورم الحليمي البشري قد يوفر لهم حماية مهمة من عدد من السرطانات المرتبطة بالفيروس، في نتائج تدعم توسيع برامج التطعيم لتشمل الأولاد والمراهقين إلى جانب الفتيات.
وحللت الدراسة، المنشورة في مجلة «JAMA Oncology»، السجلات الصحية لأكثر من ثلاثة ملايين شاب، وقارنت معدلات الإصابة بالسرطان بين من تلقوا النسخة الحديثة من اللقاح وغير الملقحين.
وأظهرت النتائج أن الذكور الذين حصلوا على اللقاح كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطانات مرتبطة بفيروس الورم الحليمي، من بينها بعض سرطانات الرأس والعنق والقضيب، بنسبة وصلت إلى نحو 46% مقارنة بغير الملقحين.
كما تراجع معدل الإصابة من نحو 12.5 حالة لكل 100 ألف شخص بين غير المطعمين إلى قرابة 7.8 حالة لكل 100 ألف بين من تلقوا اللقاح، وظهر الأثر الوقائي لدى المراهقين والشباب على حد سواء.
ويُعد فيروس الورم الحليمي البشري من أكثر الفيروسات انتشاراً، وينتقل غالباً من خلال التلامس المباشر للجلد.
وفي معظم الحالات، يتخلص الجسم من العدوى تلقائياً دون أن تسبب مشكلات صحية طويلة الأمد.
لكن بعض السلالات عالية الخطورة قد تستمر داخل الجسم وتؤدي بمرور السنوات إلى تغيرات خلوية يمكن أن تتطور إلى سرطانات، تشمل سرطان عنق الرحم لدى النساء، إضافة إلى سرطانات الرأس والعنق والشرج والقضيب لدى الرجال.
وركزت معظم الدراسات السابقة على دور اللقاح في حماية النساء من سرطان عنق الرحم، بينما اهتمت الأبحاث المتعلقة بالذكور بصورة أكبر بتقليل العدوى وانتقال الفيروس.
وتكتسب الدراسة الجديدة أهميتها من اعتمادها على مقارنة مباشرة بين أعداد كبيرة من الذكور الملقحين وغير الملقحين، ما وفر دليلاً إضافياً على أن اللقاح قد يساهم في الوقاية من السرطان نفسه، وليس فقط في خفض معدلات العدوى.
ورغم ذلك، لا تزال برامج التطعيم في عدد من الدول تستهدف الفتيات بصورة أساسية. ويرى الباحثون أن إدراج الأولاد ضمن حملات التطعيم يمكن أن يمنحهم حماية مباشرة، ويحد من انتشار الفيروس بين أفراد المجتمع، ويساهم مستقبلاً في خفض معدلات السرطان المرتبطة به.
في المقابل، أشار العلماء إلى أن الإصابة بهذه السرطانات بين الشباب ما تزال نادرة نسبياً، كما أن بعض أنواع السرطان التي تناولتها الدراسة قد تنتج عن عوامل أخرى لا ترتبط بالفيروس.
ولهذا شددوا على ضرورة مواصلة الدراسات طويلة الأمد، لمعرفة الحجم الكامل للحماية التي يوفرها اللقاح مع تقدم الأشخاص في العمر.
وأشار الخبراء إلى أن بعض الممارسات الحميمة، ومنها الجنس الفموي، قد تزيد خطر انتقال السلالات المرتبطة بسرطان البلعوم الفموي. وعلى الرغم من أن غالبية الإصابات تزول تلقائياً، فإن استمرار العدوى لدى نسبة محدودة من المصابين قد يؤدي إلى تطور السرطان بعد سنوات.
وتعزز هذه النتائج الأدلة التي تؤكد أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لا يقتصر على حماية النساء، بل يمكن أن يمثل وسيلة فعالة للوقاية من السرطان لدى الرجال أيضاً، خاصة عند الحصول عليه في سن مبكرة وقبل التعرض للفيروس.
RT



