اخبار سريعة

من سوريا إلى الكويت.. قصة شقيقين هاربيْن سرقوا هوية عائلة متجنسة

في تطور دراماتيكي هزّ الأوساط الأمنية والقانونية في الكويت، كشفت الإدارات المختصة عن واحدة من أخطر قضايا التزوير في ملفات التجنيس التي شهدتها البلاد مؤخراً. القضية التي تتعلق بإضافة أشخاص وهميين إلى ملفات عوائل متجنسة، كشفت عن شبكة معقدة من التلاعب بالهويات، طالت شخصين هاربين من البلاد، أحدهما كان يحمل رتبة عسكرية رفيعة.

تفاصيل الواقعة: إضافة أشخاص وهميين إلى ملف عائلة كويتية
تعود جذور القضية إلى متجنس كويتي قام بإضافة شخصين غريبين إلى ملفه العائلي كأبناء له، رغم وجود أبنائه الحقيقيين المسجلين رسمياً في نفس الملف. ومع بدء التحقيقات الأولية، سرعان ما تبين أن الشخصين المضافين ليسا من صلب المتجنس، بل يعودان بأصول سورية، مما أثار علامات استفهام كبيرة حول كيفية حدوث هذا التلاعب بالوثائق الرسمية.

الهاربان من الكويت: رتب عسكرية وتبعيات عائلية واسعة
كشفت الأدلة أن الشخصين المضافين ليسا مجرد وافدين عاديين، بل أحدهما كان يشغل رتبة عسكرية عليا قبل تقاعده، وتضم تبعيته الرسمية نحو 10 أشخاص، بينهم ابن يعمل أيضاً في المجال العسكري برتبة مرموقة. وهذا الاكتشاف ألقى بظلاله على مدى خطورة الاختراق الأمني في ملفات التجنيس، خاصة أن كلا الشخصين كانا هاربين من الكويت، مما زاد من تعقيد عملية تتبعهما.

البصمة الوراثية تكشف الحقيقة: لا صلة قرابة بين المضافين وصاحب الملف
في خطوة نوعية، استدعت مباحث الجنسية أبناء الهارب الموجودين داخل البلاد، إلى جانب الأبناء الحقيقيين لصاحب الملف الأصلي، لإجراء فحوصات البصمة الوراثية (DNA). وجاءت النتائج لتقطع الشك باليقين، حيث أكدت التحاليل المخبرية عدم وجود أي صلة قرابة بين الطرفين، ونفت تماماً أن يكون المضافون أبناء أخ كما هو مدون في الوثائق الرسمية، مما رسخ قناعة المحققين بوقوع جريمة تزوير منظّمة.

كشف الاسم الحقيقي للهارب الأول وضبط شقيقه في الكويت
مع تعميق دائرة التحريات، تمكّن فريق البحث من كشف الاسم الحقيقي لأحد الهاربين، وقادتهم الخيوط إلى ضبط شقيقه السوري المقيم في الكويت بإقامة نظامية. وخلال التحقيق، اعترف الأخير بشكل قاطع بأن حامل الجنسية الكويتية ليس سوى أخيه من الأب، وليس ابن صاحب الملف كما زُعم. وتم أخذ عينة بصمة وراثية منه لتأكيد العلاقة وتوثيق التزوير بأدلة علمية دامغة.

الهارب الثاني: تبعية ضخمة تضم 31 فرداً وتزوير مكشوف
أما الهارب الثاني، فكانت المفاجأة أكبر، حيث تبين أن تبعيته تضم 31 ابناً وابنة، وهو رقم استثنائي أثار ريبة المحققين منذ البداية. وعند مطابقة بصمته الوراثية المحفوظة في قواعد بيانات الأدلة الجنائية مع إخوته المفترضين، نُفي انتسابه تماماً إلى صاحب الملف الأصلي، ليؤكد ذلك أن الملف بأكمله مبني على معلومات مزورة ومنسجمة باحترافية.

إخوة سوريون آخرون داخل الكويت يعترفون بالحقيقة
في سياق متصل، كشفت التحريات عن وجود إخوة سوريين آخرين للهارب داخل الكويت، والذين أقروا في أقوالهم الرسمية بأنه شقيقهم الحقيقي، وليس ابناً للمتجنس الكويتي. وتم أخذ عينات من بصماتهم الوراثية لتعزيز الأدلة العلمية، وإغلاق الملف بأكبر قدر ممكن من الدقة والموضوعية، تمهيداً لرفع التوصيات القانونية بحق جميع المتورطين.

نتيجة التحقيقات النهائية: ابنا عم وأصول سورية لصاحب الملف المتجنس
أسدلت التحقيقات الستار عن أن الشخصين المضافين ليسا غريبين عن بعضهما، بل هما ابنا عم، كما ثبت أن صاحب الملف المتجنس نفسه يعود بأصول سورية، مما يضع القضية في سياق أوسع يتعلق بملفات التجنيس في الكويت، وإعادة التدقيق في وثائق العديد من العائلات التي قد تكون شابها تلاعب مماثل على مر السنوات.

جهود أمنية متواصلة لحماية الهوية الوطنية
تأتي هذه القضية كدليل جديد على اليقظة الأمنية العالية التي تتبعها أجهزة الدولة في الكويت، وكشفها لمحاولات التلاعب بملفات الجنسية التي تمس الأمن الوطني بدرجة مباشرة. ومع استمرار إجراءات التدقيق والمراجعة، تظل رسالة الجهات المختصة واضحة: لن يمر أي تزوير أو تلاعب بالوثائق الرسمية دون حساب، مهما بلغت درجة تعقيده، والكويت بحدودها وهويتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى