اقتصاد

اجتياز مراجعة البنك الدولي.. ماذا تكسب سورية؟

يشكل نجاح سورية في استكمال مراجعة البنك الدولي لإجراءات الأداء والسياسات خطوة إيجابية تعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية، إلا أن الخبراء يؤكدون أنها لا تعني انتهاء التحديات الاقتصادية، بل تمثل بداية مرحلة جديدة من الإصلاحات المالية والإدارية.
رسالة ثقة للمؤسسات الدولية
يرى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم أن اجتياز مراجعة البنك الدولي ضمن سياسة تمويل التنمية المستدامة يعكس التزام سورية بتنفيذ إصلاحات تتعلق بإدارة الدين العام، وتعزيز الشفافية، وتحسين إدارة المالية العامة.
وأوضح أن هذه المعايير تعتمدها المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) عند تحديد حجم التمويل التحفيزي الذي تحصل عليه الدول المؤهلة، ما يجعل هذا الإنجاز مؤشراً على عودة سوريا تدريجياً إلى التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.
أول اختبار بعد استعادة الأهلية
وأشار أشرم إلى أن سورية كانت حتى أيار 2025 ضمن قائمة الدول المتعثرة في السداد لدى المؤسسة الدولية للتنمية، وهو ما حرمها من الاستفادة من برامج التمويل.
لكن بعد قيام المملكة العربية السعودية ودولة قطر بتسوية مديونية سورية البالغة 15.5 مليون دولار، استعادت البلاد أهليتها للحصول على تمويل جديد من البنك الدولي بعد انقطاع دام 14 عاماً، لتصبح مراجعة عام 2026 أول اختبار فعلي بعد إعادة دمجها في برامج المؤسسة الدولية للتنمية.
زيادة المنح بدلاً من القروض
وبيّن أشرم أن الحافز الذي ستحصل عليه سورية لا يتمثل في قروض إضافية، وإنما في زيادة مخصصات المنح المرتبطة بسياسة تمويل التنمية المستدامة، وهو حافز يعتمد بشكل أساسي على مدى نجاح الدولة في إدارة الدين العام وتعزيز الشفافية المالية.
وأضاف أن هذين الملفين يحظيان باهتمام كبير من الجهات المانحة، لأنهما يعكسان قدرة الدولة على إدارة أموال إعادة الإعمار بكفاءة، خاصة مع التقديرات التي تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار سورية تصل إلى نحو 216 مليار دولار.
الإصلاحات لا تزال مطلوبة
وأكد أشرم أن اجتياز مراجعة البنك الدولي لا يعني تعافي الاقتصاد السوري بصورة كاملة، إذ لا تزال البلاد بحاجة إلى إصلاحات واسعة تشمل تنشيط القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير القطاع المصرفي، وتحسين بيئة الأعمال، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة.
حافز مالي بعد الإنجاز
وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد أعلن أن البنك الدولي أنهى مراجعة إجراءات الأداء والسياسات الخاصة بسورية للسنة المالية 2026، مؤكداً تنفيذ الحكومة للإصلاحات المتفق عليها في مجالي استدامة الدين العام وإدارته والشفافية.
وأوضح الوزير أن هذا الإنجاز سيمنح سورية الحافز المخصص للسنة المالية 2027 ضمن سياسة تمويل التنمية المستدامة، وهو ما سيؤدي إلى زيادة مخصصات المنح المقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، دعماً لجهود الإصلاح المالي والتعافي الاقتصادي.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى