العراق يواجه أزمة سيولة تهدد رواتب الموظفين

تواجه الحكومة العراقية واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عام 2003، بعدما أقرت بوجود نقص حاد في السيولة يهدد صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، في ظل تراجع الإيرادات النفطية واستمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي.
عجز مالي يضغط على الموازنة
كشف وزير المالية العراقي فالح الساري أن الوزارة أنفقت خلال الأيام الماضية نحو ثلاثة تريليونات دينار عراقي لصالح عدد من الوزارات، بينما لا تتجاوز السيولة المتاحة حالياً تريليوناً ونصف التريليون دينار، مع العمل على رفعها إلى نحو 1.65 تريليون دينار لتأمين رواتب المتقاعدين.
وأوضح أن إجمالي الالتزامات الشهرية الخاصة بالرواتب يصل إلى نحو 7.8 تريليونات دينار، في حين يقدر العجز الحالي بحوالي 3.3 تريليونات دينار، ما يفرض تحديات كبيرة أمام استمرار الصرف وفق الآليات المعتادة.
الحكومة تعترف بالأزمة
بدوره، أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي وجود فجوة واضحة بين إيرادات الدولة والالتزامات المالية، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على حلول قد تؤدي إلى تأخير صرف الرواتب إلى حين استكمال توفير التمويل اللازم.
وأضاف أن من بين الخيارات المطروحة اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لتأمين الرواتب، لافتاً إلى أن التطورات الإقليمية أثرت بشكل مباشر في الاقتصاد العراقي.
كما أعلن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي أن الحكومة تواجه صعوبة كبيرة في توفير الرواتب، وأن جزءاً كبيراً من جهودها الحالية يتركز على إيجاد مصادر تمويل مناسبة.
أخطر أزمة منذ 2003
وأكد مصدر في وزارة المالية أن العراق يمر بأصعب أزمة سيولة منذ عام 2003، موضحاً أن الدوائر المالية تواجه تحدياً كبيراً في تأمين رواتب معظم الوزارات بسبب نقص الموارد النقدية وغياب البدائل السريعة.
وأضاف أن الوزارة تنتظر قرارات حكومية عاجلة لتوفير السيولة، سواء عبر الاقتراض الداخلي أو أدوات تمويل أخرى، لضمان استمرار صرف الرواتب.
النفط يزيد هشاشة الاقتصاد
تعتمد الموازنة العراقية بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية التي تمثل أكثر من 80% من دخل الدولة، وهو ما جعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات، خاصة مع انخفاض مبيعات النفط نتيجة الاضطرابات الإقليمية وتأثر حركة التصدير.
ويرى مراقبون أن هذا الاعتماد الكبير على النفط، إلى جانب تضخم القطاع العام وارتفاع فاتورة الرواتب واستمرار الفساد المالي والإداري، ساهم في تفاقم الأزمة الحالية وأضعف قدرة الدولة على تكوين احتياطيات مالية لمواجهة الأزمات.
دعوات لإجراءات استثنائية
في المقابل، بدأت أصوات داخل البرلمان تطالب باتخاذ إجراءات لتخفيف الضغط على الموازنة، من بينها خفض رواتب الرئاسات الثلاث وأعضاء مجلس النواب، باعتبارها خطوة رمزية تسهم في تقليص العجز وتعزيز العدالة في توزيع أعباء الأزمة.
ويرى اقتصاديون أن معالجة الأزمة الحالية لن تتحقق بالحلول المؤقتة فقط، وإنما تتطلب إصلاحات اقتصادية وهيكلية تقلل الاعتماد على النفط، وتنشط القطاعات الإنتاجية، وتوفر مصادر دخل أكثر استدامة للاقتصاد العراقي.
سيرياستيبس


