أفقر 10 دول في العالم لعام 2025

في تصريح جديد يسلط الضوء على واحدة من أكبر أزمات العصر، كشف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن نحو 700 مليون إنسان حول العالم يعيشون في ظروف الفقر المدقع، في رقم يعكس فشل الجهود الدولية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة رغم التقدم التكنولوجي والاقتصادي الذي شهده العالم في العقود الأخيرة.
الفقر المدقع: أكثر من مجرد أرقام
لا تعكس إحصائية غوتيريش أرقاماً جامدة فحسب، بل تمثل معاناة مئات الملايين من البشر الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، من غذاء كاف ومياه نظيفة ومأوى آمن ورعاية صحية وتعليم. هذا الواقع المأساوي يطرح تساؤلات جادة حول فعالية السياسات الاقتصادية العالمية وقدرة المؤسسات الدولية على تحقيق العدالة في توزيع الثروات والفرص بين شعوب الأرض.
الحروب: أول وأخطر أسباب الفقر المدقع
أكد الأمين العام أن الحروب والصراعات المسلحة تأتي على رأس العوامل المسببة لانهيار الاقتصادات وتوسع دائرة الفقر. فالنزاعات لا تدمر البنية التحتية والمرافق الحيوية فحسب، بل تعمل على تهجير السكان وتفكيك النسيج الاجتماعي وتحويل الموارد من التنمية إلى التسلح وإعادة الإعمار، مما يخلق حلقات مفرغة من الفقر تستمر لعقود بعد انتهاء القتال.
الأوبئة: أزمة صحية بتبعات اقتصادية كارثية
أشار غوتيريش إلى الأوبئة باعتبارها عاملاً رئيسياً في تعميق الفقر، خاصة بعد جائحة كورونا التي كشفت هشاشة الأنظمة الصحية والاقتصادية في معظم دول العالم. فالجائحات لا تقتل البشر فقط، بل تعطل سلاسل التوريد وتغلق الأعمال وتفقد الملايين وظائفهم ومدخراتهم، مما يدفع شرائح واسعة من الطبقة الوسطى إلى هوة الفقر في غضون أشهر قليلة.
الإرث الاستعماري: عقود من النهب تعيق التنمية حتى اليوم
في جانب آخر من تحليله، أشار الأمين العام إلى أن تعاقب الفترات الاستعمارية على شعوب كثيرة لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على اقتصاداتها، حيث عملت الإمبراطوريات الاستعمارية على نهب الموارد الطبيعية وتشويه الهياكل الاقتصادية لصالح الدول المستعمرة، وزرعت حدوداً مصطنعة وصراعات عرقية ما زالت تغذي عدم الاستقرار وتعيق التنمية في العديد من الدول الأفريقية والآسيوية حتى اليوم.
الفقر في عصر الوفرة: تناقض يهدد السلم العالمي
يشكل استمرار الفقر المدقع في عالم يمتلك من التكنولوجيا والثروات ما يكفي للقضاء عليه، تناقضاً أخلاقياً وسياسياً يهدد الاستقرار العالمي. فالفقر ليس مجرد قضية اقتصادية، بل هو بؤرة لتغذية التطرف والنزاعات والهجرة غير النظامية والأوبئة، مما يجعله تحدياً أمنياً بالغ الخطورة يتطلب مقاربة شاملة تدمج بين المساعدات الإنسانية والإصلاحات الهيكلية والعدالة الاقتصادية.
دعوة أممية لإعادة النظر في الأولويات
تصريحات غوتيريش ليست مجرد تقرير إحصائي، بل هي صرخة تحذير إلى المجتمع الدولي للتحرك العاجل لإعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي، ومعالجة جذور الفقر بدلاً من الاكتفاء بمعالجة أعراضه. فالقضاء على الفقر المدقع ليس حلماً بعيد المنال، بل هو قرار سياسي يتطلب إرادة جماعية واستثمارات ذكية في التعليم والصحة والبنية التحتية، إلى جانب تسوية النزاعات وبناء السلام الدائم، ليكون العالم مكاناً أكثر عدلاً وإنسانية للجميع.
سبوتنيك عربي



