هآرتس: هل تتخلى “إسرائيل” عن الجولان مقابل سلام مع سوريا؟

في تطور لافت يعكس تحولاً في المشهد السياسي السوري، أثارت تصريحات الرئيس أحمد الشرع بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مستقبلي مع إسرائيل اهتماماً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية، رغم تمسكه الواضح بحق سوريا في هضبة الجولان. وتحت عنوان “الجولان أقوى عقبات المفاوضات السورية الإسرائيلية”، قالت صحيفة هآرتس العبرية إن إسرائيل قد تجد نفسها أمام اختبار سياسي وأمني معقد، مشيرة إلى أن اتفاقاً محتملاً قد يفتح الباب أمام صيغة تقوم على الاعتراف بالسيادة السورية على المنطقة مقابل ترتيبات أمنية طويلة الأمد، شريطة توفر قيادة مستعدة لاتخاذ قرارات وصفها التقرير بأنها “شجاعة” .
تصريحات الشرع: رسالة إلى الداخل السوري أولاً
وفي تحليل للكاتب جاكي خوجي، معلق الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، أشارت الصحيفة إلى أن تصريحات الرئيس السوري خلال مقابلة مطولة مع قناة الجزيرة لم تحمل جديداً كبيراً، إذ سبق له منذ وصوله إلى السلطة أن تحدث عن رغبته في تحقيق السلام مع إسرائيل . لكن أهمية هذه التصريحات، بحسب هآرتس، تكمن في أنها جاءت أمام الجمهور السوري بالدرجة الأولى، وليس كرسالة مباشرة للإسرائيليين.
ويرى المحللون أن الشرع يدرك أن غالبية السوريين لا ينظرون إلى إسرائيل كخيار مقبول في الوقت الحالي، بسبب استمرار احتلال الأراضي السورية، والحرب في غزة، والضربات الإسرائيلية في لبنان. ولذلك فإن الحديث عن السلام يمثل بالنسبة له رسالة سياسية محسوبة، قد تكون موجهة أيضاً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى الشرع إلى كسب دعمه في رفع العقوبات وتأمين اعتراف دولي أوسع بحكومته .
المنطقة العازلة: ملف خلافي ينتظر الحسم
أحد أبرز الملفات الخلافية بين دمشق وتل أبيب يتمثل في المنطقة الأمنية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل فرضت سيطرتها على مساحة واسعة من الأراضي السورية إلى جانب هضبة الجولان، حيث تمتد المنطقة العازلة لنحو 75 كيلومتراً، ويصل عرضها في بعض المناطق إلى أكثر من 10 كيلومترات .
وقد طالب أحمد الشرع إسرائيل بالانسحاب من هذه المنطقة، معتبراً أن الانسحاب يمكن أن يمهد لاتفاق حدودي، ثم الانتقال إلى مراحل سياسية أخرى. لكن في المقابل، تطالب إسرائيل بضمانات أمنية واضحة قبل أي انسحاب، مشيرة إلى أن وجود قوات أخرى، مثل تركيا، داخل مناطق سورية يجعل الوضع أكثر تعقيداً .
مسار المفاوضات: ترتيبات أمنية أم سلام شامل؟
تشير التقارير إلى أن المحادثات الحالية بين دمشق وتل أبيب، والتي تقودها الولايات المتحدة، تهدف إلى وضع خارطة طريق تدريجية تبدأ بالاتفاق على ضمانات أمنية لتخفيف التوترات وتحديث الترتيبات الأمنية على طول الحدود، وصولاً إلى اتفاق سلام شامل وتطبيع للعلاقات . وتجري هذه الاتصالات عبر عدة قنوات، بينها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي ورئيس الموساد، إلى جانب جهات أمنية سورية.
ويبدو أن الجانب السوري معني بوقف التوغلات والغارات الإسرائيلية، والتوصل إلى ترتيبات أمنية في المنطقة الجنوبية، إلى جانب تقديم ضمانات ودعم أميركي، في حين تسعى إسرائيل إلى ضمانات تمنع تحول جنوب سوريا إلى منصة لإيران أو حزب الله .
مستقبل الجولان بين الثوابت الوطنية والمتغيرات الإقليمية
تبقى مسألة هضبة الجولان العقبة الأبرز أمام أي اتفاق محتمل، حيث لا يمكن للحكومة السورية التنازل عنها في ظل غياب المؤسسات الدستورية القادرة على المصادقة على اتفاق مصيري، مثل مجلس الشعب المنتخب . ومع ذلك، قد تتيح الترتيبات المؤقتة مساحة للتفاوض، عبر صياغات قانونية تحافظ على السيادة السورية نظرياً مع توفير ضمانات أمنية لإسرائيل، مثل تأجير مناطق حدودية أو إنشاء مناطق خاضعة لإشراف دولي. وفي كل الأحوال، فإن الطريق إلى أي اتفاق لا يزال طويلاً ومعقداً، رهناً بتطورات المشهد السياسي السوري والمواقف الإقليمية والدولية الداعمة أو المعرقلة لهذا المسار.
هاشتاغ



