اتهامات بالابتزاز في قضايا المعتقلين تطال مفتي الجمهورية السابق

شهدت الجلسة الرابعة من محاكمة المفتي العام السوري الأسبق، أحمد بدر الدين حسون، المنعقدة يوم الخميس 30 يوليو/تموز في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، تطورات قضائية خطيرة، تمثلت بشهادة مفصلة من أحد الشهود اتهم فيها حسون بابتزازه مالياً للإفراج عن شقيقته المعتقلة، إلى جانب تقديم مذكرة قانونية تطالب بتجريمه لكونه “أفتى بالقتل” واستغل منصبه في التحريض خلال فترة النظام السابق .
وتأتي هذه المحاكمة في سياق أوسع لملف العدالة الانتقالية في سوريا، حيث يُعد حسون أحد أبرز رموز الخطاب الديني المساند للنظام السابق، ويواجه اتهامات بالتحريض على العنف والتواطؤ مع أجهزة الأمن .
تفاصيل الابتزاز.. شهادة صادمة عن طلبات يومية مقابل الإفراج عن معتقلة
استمعت هيئة المحكمة إلى إفادات شاهد سري رفض الكشف عن هويته، روى خلالها تفاصيل معاناته مع المفتي السابق على مدار 58 يوماً، هي فترة اعتقال شقيقته في أحد الأفرع الأمنية زمن النظام السابق.
وأفاد الشاهد بأنه كان يتردد على منزل ومكتب حسون بشكل يومي، طلباً لتدخله للإفراج عن شقيقته، حيث كان الأخير يتصدر متابعة ملف المعتقلات النسائيات في تلك الفترة .
وكشف الشاهد عن قائمة طويلة من الطلبات التي كان يقدمها له حسون لقاء وساطته، ووصفها بأنها كانت “طلبات يومية متكررة” :
المطالبات النقدية: دفع مبلغ 10 آلاف دولار كمساهمة لدعم “أزمة المازوت” في سوريا، بالإضافة إلى طلبات يومية بألفي أو 3 أو 5 آلاف دولار للوقود، ليبلغ إجمالي المبالغ النقدية التي دفعها نحو 65 ألف دولار أمريكي .
المواد العينية الفاخرة: طلب شراء 20 عباءة “ملكية” كهدايا لما وصفهم بـ”الأخوة الإيرانيين”، لإثبات أن الأسواق السورية ما زالت عاملة، وشراء 100 كيلوغرام من الحلويات العربية الفاخرة لتقديمها لوفد روسي .
الوساطة مع القضاء: في ختام المدة، أرسله حسون إلى قاضي محكمة الإرهاب، حيث دفع له مبلغ 20 ألف دولار في مطعم بدمشق، وهو المبلغ الذي تلا الإفراج عن شقيقته بعد 58 يوماً من الاعتقال .
إجراءات المحكمة وطلب التجريم بتهمة “الإفتاء بالقتل”
لم تقتصر الجلسة على شهادة الابتزاز، بل شهدت تطوراً قانونياً آخر تمثل بتقديم وكيل عن مجموعة من المدعين مذكرة خطية طالب فيها بتجريم المفتي السابق، استناداً إلى “استغلاله منصبه وإصداره فتاوى تحريضية تحض على قتل الثوار والمدنيين، دعماً للنظام البائد وميليشياته” .
وتأتي هذه المطالبة في سياق اتهامات أوسع وجهت لحسون، تتضمن التحريض على العنف والتهجير، وإقامة علاقات واسعة مع أركان النظام السابق، وعلى رأسهم بشار الأسد، وتنسيق أمني مع أجهزة المخابرات .
تقرير الخبرة الفنية يُحسم الجدل حول أدلة الفيديو
كما تضمنت الجلسة تقديم تقرير الخبرة الفنية الذي طلبه دفاع المتهم، والمكون من ثلاث صفحات، بشأن الفيديوهات المبرزة في ملف القضية .
وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن نتائج التقرير جاءت متوافقة مع توقعاتها، حيث خلص إلى أن “أي اقتطاع أو اجتزاء في بعض المقاطع لا يُضعف جوهر الدليل أو حجيته القانونية”، خاصة بعد إقرار المتهم شخصياً بأن المقاطع المصورة تعود له .
تمثل الجلسة الرابعة من محاكمة أحمد حسون محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية السورية، حيث جمعت بين شهادة ضحية اتهمته بالابتزاز المالي المنهجي، ومطالبة قانونية بتجريمه على خلفية فتاوى التحريض على القتل. ومع تحديد موعد الجلسة الخامسة في 6 أغسطس/آب المقبل ، يترقب الرأي العام السوري ما ستسفر عنه هذه المحاكمة التي تفتح نقاشاً حول مسؤولية الخطاب الديني في شرعنة العنف خلال سنوات الصراع، في وقت تسعى فيه المؤسسات القضائية الجديدة إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة كأحد ركائز العدالة الانتقالية في البلاد .
روسيا اليوم



