الاخبار

مصر.. من استهدف ميناء دمياط؟

أكد المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء أركان حرب نصر سالم، أن الأبعاد والأهداف السياسية من وراء حادث استهداف السفينتين قبالة ميناء دمياط لم تتضح معالمها بالكامل بعد، متسائلاً عن الخلفيات الحقيقية لهذا الاستهداف الذي يطرح أكثر من سيناريو محتمل

فيما رأى خبير شؤون الأمن القومي، الكاتب الصحافي محمد مخلوف، أن إسرائيل قد تكون المستفيد الأوحد من هذه العملية، في ظل سعي مصر لإنهاء اعتمادها على الغاز الإسرائيلي عبر استئجار وحدات تغويز لتلبية احتياجاتها من الغاز المسال

خبير عسكري: الحدث “فردي” ولا يجب تضخيمه
أشار اللواء نصر سالم، في تصريحات خاصة، إلى أن هناك العديد من الأسئلة المطروحة حول هذا الاستهداف، إذ قد يكون محاولة لضرب المصالح الأمريكية في المنطقة رداً على التحركات ضد إيران، أو رسالة تهديد مباشرة لمصر لمنع تعاونها مع واشنطن، أو مجرد محاولة لتشويه كفاءة الدفاع الجوي المصري

وشدد سالم على ضرورة عدم تضخيم الحادث ووصفه بأنه “حدث فردي”، قد يستهدف الضغط على القاهرة أو إحداث فتنة في علاقاتها مع طهران، مستبعداً في الوقت ذاته أن تكون إيران على علم مسبق بهذه العملية أو تقف خلفها بشكل مباشر

وأكد اللواء سالم أن كفاءة الدفاع الجوي المصري “لا غبار عليها”، معتبراً إياه الأفضل والأقوى في المنطقة بشهادة خبراء دوليين، مشيراً إلى أن السلطات المصرية تواصل تحقيقاتها الدقيقة لاتخاذ التدابير الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الهجمات

مخلوف: إسرائيل المستفيد الأبرز و”الرد سيكون مفاجئاً”
من جانبه، قال الكاتب الصحافي محمد مخلوف، إن وحدات التغويز في مصر تمثل بنية تحتية حيوية، استأجرتها القاهرة لتقليل الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، معتبراً أن “المستفيد الوحيد من هذه العملية الخسيسة هي إسرائيل”، التي تضررت من قدرة مصر على إنهاء اعتمادها على الغاز الإسرائيلي

ويرى مخلوف أن الجهات المعنية في القاهرة تدرس حالياً اتخاذ الإجراءات المناسبة، وفق نتائج التحقيقات، بما يحفظ الأمن القومي المصري ويجنبها الانخراط في دائرة التصعيد الإقليمي، مؤكداً أن القيادة المصرية تدرك أن اتساع الأزمة في المنطقة قد يهدف إلى جر الدولة المصرية إلى صراع لا تريده

وأضاف مخلوف: “عندما تنتهي التحقيقات، سيكون الرد المصري في الوقت وبالطريقة المناسبة، وسيكون مفاجئاً ومخالفاً لتوقعات الأعداء”، مشيراً إلى أن مصر محفوظة بعناية الله ويقظة جيشها وحكمة قيادتها

سرعة السيطرة على الحادث تعكس جاهزية المؤسسات
وأشاد مخلوف بسرعة السيطرة على الحريق وعودة الحركة الملاحية إلى طبيعتها، معتبراً ذلك دليلاً على كفاءة مؤسسات الدولة المصرية في التعامل مع الأزمات الطارئة، ومؤكداً أن أمن المنشآت الحيوية والمنافذ البحرية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري

ووصف تعامل الدولة مع الحادث بأنه اتسم بـ “الوضوح والشفافية” في عرض الحقائق، مما يعكس قوة مؤسساتها وثقتها في وعي شعبها، وحرصها على مواجهة الشائعات بالمعلومات الدقيقة .

وأشار البيان الرسمي الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء إلى أن التحقيقات الأولية أثبتت أن الحريق “ناتج عن طائرة مسيرة”، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة .

واختتم مخلوف تصريحاته قائلاً: “تنتصر الدول التي لن يستطيع العدو فك شفراتها وتحريكها عن بعد، ومصر من هذه الدول تاريخياً”، مؤكداً أن مصر ستنجو من مخططات المنطقة بحكمتها التاريخية وقوتها العسكرية وذكائها السياسي

في وقت لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف سفينتي الغاز في ميناء دمياط باستخدام طائرة مسيرة، تتعدد القراءات التحليلية للأبعاد السياسية والاقتصادية لهذا الحادث، الذي يشكل الأول من نوعه على الأراضي المصرية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. ورغم تباين التفسيرات بين احتمال استهداف المصالح الأمريكية، أو توجيه رسالة للقاهرة، أو محاولة جر مصر إلى دائرة الصراع، يجمع المحللون على أن الرد المصري لن يكون متسرعاً، بل سيتم وفق نتائج التحقيقات، وبطريقة تحفظ الأمن القومي للبلاد وتراعي حكمة القيادة السياسية في التعامل مع تداعيات المنطقة المضطربة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى